الأسد يفاوض تل أبيب.. مطالب سوريّة تقابلها أخرى إسرائيلية

18 كانون الثاني 2021 22:03:56

تحت عنوان "الأسد يُفاوض تل أبيب على شروط تعويمه"، كتب المدير العام لمركز جسور للدراسات محمد سرميني مقالا لفت فيه إلى لقاءٍ جمع رئيس النظام السوري بشار الأسد بمسؤول أمني إسرائيلي، وبحضور عسكري واستخباراتي روسي، في قاعدة حميميم، في شهر كانون الأول (نهاية العام الماضي 2020). 

وأشار الكاتب إلى أنه "وفقاً للمعلومات الموثوقة، فإنّ اللقاء حضره من الجانب السوري رئيس مكتب الامن الوطني علي مملوك، ومستشاره الخاص للشؤون الأمنية والاستراتيجيَّة اللواء بسام حسن، ومن الجانب الإسرائيلي الجنرال غادي إيزنكوت من رئاسة هيئة الأركان، والجنرال السابق في الموساد آري بن ميناشي، وبحضور أليكساندر تشايكوف قائد القوات الروسية في سوريا". 

ولفت المقال إلى أن "الأسد عرض في هذا اللقاء عدّة مطالب، أبرزها العودة لجامعة الدول العربية، والحصول على مساعدات مالية لسداد الدين الإيراني؛ وبالتالي فتح المجال لنظامه لإخراج إيران من سوريا، ودعمه لتثبيت حكمه، وإعادة العلاقات مع المحور السني العربي، ودعم سورية اقتصادياً، ووقف العمل بالعقوبات المفروضة على سورية وإيقاف قانون العقوبات قيصر".

وبالمقابل، أفاد الكاتب بأن "الجانب الإسرائيلي طالب تفكيك ما يُسمى بـ "محور المقاومة والممانعة"، وإخراج إيران من سوريا بشكل كامل، وإخراج قوات حزب الله وكامل المليشيات الأجنبية من سوريا، وتشكيل حكومة بالمناصفة مع المعارضة السورية، وإعادة هيكلة المؤسسة الأمنية السورية بشكل كامل، وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية السورية بشكل كامل، واعادة الضباط المنشقين بضمانة روسية أمريكية إسرائيلية".

وحسب المقال، ورغم أن "هذا اللقاء الأولي لم ينتهِ إلى اتفاقات محدَّدة؛ إلا أنه يُشكل بدايةً لمسار تدفع روسيا باتِّجاهه بقوة، ويُعتقد أنَّه سيشهد توسعاً كبيراً في عام 2021، حيث ترى موسكو أنَّ بناء علاقة مباشرة بين نظام الأسد وتل أبيب يمكن أن يُشكّل طوقَ النجاة للنظام؛ وبالتالي لمسعاها في الحصول على الاعتماد الدولي لمشروعها للحل السياسي في سوريا". 

 وإعتبر الكاتب إنَّ "إسرائيل من جهتها سترحّب بالتعاون الرسمي من طرف النظام، وفي تحويل علاقتها الممتدَّة معه منذ نحو نصف قرن إلى طابع أكثر رسمية، وهي تُدرك أنَّه الخيار الأفضل بالنسبة لأمنها مقارنة مع أيِّ فاعل مرَّ على سوريا خلال السنوات العشر الماضية، وهو الإدراك الذي دفعها طيلة العقد الماضي للحيلولة دون سقوطه بأيِّ شكل.  ومن جهتها تُدرك إيران أنَّ الأسد يبحث بكلِّ شكل عن مخارج تُعيده إلى المنظومة الدولية، وتساعده على التخلّص من القيود الإيرانية والروسية، أو من إحداها على الأقل، ولذا فإنّ طهران تسعى إلى عرقلة جهود النظام، وقبل ذلك عرقلة جهود روسيا التي تُهندس هذه التوجهات". 

وتُدرك طهران، وفق المقال نفسه، "أنَّ قدرتها على الضغط الفعلي على روسيا محدودة جدَّاً، كما تُدرك أنَّ علاقة نظام الأسد معها علاقة براغماتيَّة بحتة، ولذا فإنّها لا تُعوّل على احترام الطرفين روسيا أو نظام الأسد لالتزاماتهم معها، بل تسعى إلى تسريع عملية تجُّذرها في بُنية الدولة والمجتمع في سوريا، بما يجعل اقتلاعها من أيِّ طرف بما في ذلك روسيا والنظام أمراً بالغ الصعوبة، لكنَّه ليس مستحيلاً بطبيعة الحال". 

ولفت المقال إلى أنه "على ما يبدو، إنَّ عام 2021 سيكون مليئاً بالمستجدَّات فيما يتعلَّق بالصراع الروسي-الإيراني داخل سوريا من جهة، وسعي روسيا والنظام لبناء جسور الثقة مع تل أبيب من جهة أخرى، وهي مستجدَّات ستتأثر بشكل مباشر بالطريقة التي ستتعاطى بها الإدارة الأمريكية الجديدة مع طهران ومع مشروعها الإقليمي وخاصة في سوريا". 

كما أورد المقال، أنه "يُعتقَد أنَّ الإسرائيليين قد تحضَّروا إلى مرحلة وصول الرئيس المُنتخب جو بايدن جيداً من خلال مسارين؛ الأول هو رفع وتيرة الاستهداف المباشر للمصالح الإيرانية، داخل إيران وخارجها، والثاني هو إطلاق مبادرات سياسية مع الأطراف الفاعلة، سواء مع الطرف الروسي من خلال إعادة إدماج النظام في المنظومة الدولية عبر مسار التطبيع، أو مع أطراف عربية حديثة التطبيع العلني، من أجل تقديم البدائل المالية والسياسية للأسد، وتشجيعه على التعاون مع الطروحات الإسرائيلية".