جنبلاط يهادن مجدداً وينعي اتفاق الطائف

وهيب فياض |

قد يرى البعض، نتيجة كثرة وضوح وشفافية وليد جنبلاط في التوصيف والاستنتاج، ان كلامه لا يحمل جديدا.

ولكن التعمق في ما قاله وليد جنبلاط يحملنا على استنتاج ما لم يقله، وهو الجديد في أفق ما فتحه وليد جنبلاط من نوافذ على ما يعصف بلبنان النظام، ولبنان الكيان، ولبنان التركيبة السياسية والطائفية، ولبنان التاريخي.

ما لمح اليه وليد جنبلاط، وقاله دون ان يقوله جديد ومهم وخطير، خصوصا عند من يتقن لغة جنبلاط الفريدة في مفرداتها وقواعدها.

وليد جنبلاط المتحرر من عبء ان يكون نائبا او وزيرا او رئيس كتله نيابية، كان صريحا في كلامه كزعيم سياسي، وكرئيس حزب ، وكقارئ للتاريخ والجغرافيا السياسية، لان ملعبه بهذه الصفات، اوسع، وأسهل، وإطلالته على الحدث، من القمة، عمرا وتجربة، تعطيه المدى الواسع للرؤية من علٍ.
ما قاله وليد جنبلاط دون ان يقوله:

اولا: ان الحرب، اي حرب هي عبثية طالما سيعود فرقاؤها يوما ما الى طاولة التفاوض، اما الفتن الداخلية، فليست الا انعكاسا لرغبة فرقاء خارجيين في تحقيق مكاسب سياسية على دم ضحايا الفتن، وحزب الله اكثر الفرقاء وعيا لذلك.

ثانيا: ان الحوار والمهادنة حفاظا على السلم الأهلي والاستقرار اولوية لا تعلو عليها اية اولوية اخرى في هذا الجو المشحون داخليا وخارجيا والمنذر بالعواصف والأعاصير.

ثالثا: ان النظام السياسي في لبنان مأزوم وربما ا?يل الى السقوط. وان ما يمنع اعلان ذلك هو تجنب التداعيات التي تسبق وترافق السقوط، الذي قد يستغرق وقتا طويلا لا يسمح بالترف الفكري، في عالم لا نشكل جزأًمن اهتماماته ،وفي ظل عدم وجود البدائل.

رابعا: ان النظام الاقتصادي في لبنان مفلس، لدرجة الخصخصة، ولكن على طريقة نهب المال العام والملك العام، على غرار ما جرى عند سقوط نظام الاتحاد السوفياتي، خصوصا بعد ان استقالت الدولة في لبنان بالمفهوم القانوني والدستوري من مسؤوليتها تجاه رعاياها.

خامسا: ان اللاجئين الجدد الى لبنان، سيصبحون لاجئين دائمين، بانتظار ان يشكلوا جزأً من معادلة ما بعد الانهيار

سادسا: ان الصيغة اللبنانية لن تبقى كما كانت، وكما كرسها الطائف، الذي نعاه جنبلاط للمرة الألف ، مشيرا دون ان يقول، الى ان عدم اعلان وفاته، ناتج عن عدم نضوج وعدم وضوح صورة ما بعده، بسبب المنخفض السياسي الذي تمر به المنطقة، حيث تتزايد سرعة الرياح السياسية ويكثر الضباب الحاجب للرؤية.

سابعا: ان التعدد والتنوع السياسي، هو عماد الديمقراطية الحقيقية، شرط الممارسة ضمن الأصول، بعيدا عن الكيدية، وانتفاخ ألانا، وعن الارتهان للأجندات الخارجية

واخيرا كان من المفيد جدا تذكير الناس ان المختارة بيت سياسي عمره اكثر من ثلاثة قرون، اثّر فيها وتأثر، ولكنه بقي في كل حالات السطوع او الانكفاء، عامود الوسط، في البناء اللبناني، الذي لا يمكن إهمال قوته الحاملة، في كل مرة يتعرض البناء فيها للتصدع او يحتاج لاعمال الترميم، او حتى لإعادة الإعمار.

وليد جنبلاط اسمع جميع اللبنانيين ما قاله، فعسى ان يستطيع السامع استشراف ما لم يقله.