مساحة الطغيان وثورة البركان

15 كانون الثاني 2021 15:21:17

عندما يصبح الظلم قانوناً،
 يصبح التمرد واجباً!

يقول الله تعالى في محكم التنزيل: 
(إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)

فكلّما شعرتَ أن حياتك تسير بخلاف ما تحب
بادِر بالخطوة الأولى، فالتغيير يبدأ من الداخل،
وقبل أن تخترق مساحة الطغيان في نفسك...

فأنت تستطيع أن تتحمّل رئيسكَ في العمل إذا تحدّث معك بخشونة، أو بشيءٍ من التعنيف، حيث ستقبل منه ذلك تحت ضغط الصبر وسعة الصدر، وخوفاً من عواقب الرد عليه بالمثل.

لكنك لن تقبله من شخصٍ لستَ بحاجةٍ إليه، وتنظر إليه نظرةً غريبة، حتى لو كان هذا الانفعال منه، وذلك بسبب ما يعتقده من دفاع عن حقٍ له، إذ سوف ترد له الصاع صاعين، وتصبّ عليه غضبك، لأنك لا تخشى في قرارة نفسك من عواقب قيامك بذلك (نظراً لضعفه).

وهذه هي مساحة الطغيان في نفسك!

وتستطيع أن تبتسم في وجه من ترجو منه منفعةً مادية أو مالية، حتى لو لم تكن تطيقه.
لكنك لن تستطيع أن تفعل ذلك أبداً لو جاءك نفس الشخص في حاجةٍ وأنت الذي تملكها. 

فهل رأيتم ميزاناً أدق في وصف حيِّز الطغيان في النفس البشرية من هذا الميزان؟
إنه ميزانٌ يربط بين مقدار استغناء العبد، وظهور الطغيان على نفسه، ويسمح بالطغيان عليه.
وعندها لا يُسمح لك بالتفكير بالنهضة، ولأنها حتماً هي مجتزأة، وتتفكّك مسيرتها بالانطلاق.
هذا واقع الطغيان، وإفساد النهضة في الشعوب.

إنّ تحصين شخصية الإنسان بالإيمان، وبالقيَم الوطنية، يجعل منه سداً منيعاً أمام المصاعب.
فابحث عن مساحة الطغيان في نفسك، وعالجها قبل فوات الأوان إذا أردتَ النهضة بجديّة.

ابحثوا عن مكنونات الطغيان في ذواتكم، وفي داخلكم، قبل أن تنظروا إليها من خارجكم وفي الآخرين، إذا أردتم أن تصلحوه وتنقذوا أنفسكم ووطنكم، ومن أجل مستقبل أبنائكم.

في آخر الأمر ستذهب قوة الطغاة والمتكبرين والمستكبرين، والظالمين، والمستهترين بأوجاع الشعب وبقضاياهم ومعيشتهم. فهم الأنانيون، والحالمون، والمغامرون على حساب الشعب. ويتحصنون بالجبروت والاستغلال الظالم. 

نعم، وبكل ثقة... فلا يملك أحدٌ ?حدٍ شيئاً،
والأمر كلّه لله، فأعِدَّ لذلك اليوم عدّته...
اللّهم ارحمنا برحمتك، وأشملنا بعفوك.
نحن أبناء وطن الذين عانينا ما عانيناه،
لكننا مؤمنون بديمومة الوطن وعزّته وكرامته.
وعلى كلمة الحق والوفاء للوطن باقون.
فمن الطغيان تتولّد ثورة البركان. 
وكل الطغاة، آجلاً أو عاجلاً، سيرحلون.
فكل من عليها فانٍ، ويبقى وجه ربّنا ذو الجلال.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".