خروقات إسرائيل الجوية.. 3 أسباب تدفع إلى تكثيف الطلعات

15 كانون الثاني 2021 08:32:00 - آخر تحديث: 15 كانون الثاني 2021 12:03:58

ارتفع عدد الخروقات الجوية الإسرائيلية في أجواء لبنان، خلال الأيام الماضية، إلى مستوى قياسي أثار الرعب في الأوساط اللبنانية من احتمال التحضيرات لحرب، ودفع السلطات اللبنانية لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي.
ومنذ أيام، تحلق طائرات حربية إسرائيلية على علو منخفض في الأجواء اللبنانية، والتقط ناشطون مقاطع فيديو تظهر الطائرات بوضوح، وتتضارب التقديرات حول أهداف تلك الخروقات بين من يعتقد أنها تتكثف قبل تنفيذ سلاح الجو الإسرائيلي ضربات في العمق السوري انطلاقاً من الأجواء اللبنانية، وبين من يعدّها مؤشرات على حرب يتخوف منها الجميع، ولم يستبعدها «حزب الله»، في الأيام الأخيرة من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ورغم المخاوف الشعبية التي برزت في المداولات الإعلامية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، فإنه برز في المقابل اعتقاد يربط بين الطلعات الجوية والضربات في سوريا، ليصل إلى التقدير بأن ما يجري هو مناورات تقيس بها الطائرات الإسرائيلية ارتفاعات التحليق التي تبقيها بمأمن من الدفاعات الجوية السورية، فضلاً عن المدة الزمنية التي تحتاجها للعودة إلى قواعدها بعد تنفيذ الضربات، مقروناً بدراسة مستوى الارتفاع أثناء العودة.

لكن رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية»، العميد الركن المتقاعد من الجيش اللبناني هشام جابر، يرفض اختزال الخروقات الجوية في السبب السوري، متحدثاً عن «3 أسباب دفعت بإسرائيل لتكثيف طلعاتها الجوية فوق الأراضي اللبنانية، والتي تتنوع بين طائرات حربية، ومقاتلات وقاذفات، وطائرات مسيّرة»، مشيراً إلى أن «الحديث عن مناورات فقط (غير دقيق)، بالنظر إلى أن الطائرات الحربية الإسرائيلية تحتاج إلى 3 دقائق فقط للعودة إلى قواعدها بعد تنفيذ ضربات في سوريا»، من غير أن ينفي أن تلك الطائرات تحدّث معلوماتها قبل موعد توجيه الضربات في الداخل السوري وتجمع القياسات والحسابات لتتأكد من حجم الهدف وبقائه.

ويوضح جابر لـ«الشرق الأوسط» أن الأسباب اللبنانية للخروقات يتمثل أولها في «خوض حرب نفسية ضد حزب الله، وإظهار أنها قادرة على تنفيذ أي عملية في أي نقطة داخل الأراضي اللبنانية في حال بادر الحزب إلى حرب»، وذلك بعد تهديد «الحزب» في آب الماضي بأنه سيثأر لمقتل أحد عناصره في سوريا بقتل جندي على الحدود. ويشير إلى السبب الثاني الذي «يتمثل في محاولة إسرائيل استفزاز أنظمة الدفاع الجوي التي تعتقد أنها موجودة لدى حزب الله، وهو ما تتحدث عنه مراكز الدراسات الإسرائيلية». ويشرح جابر: «الطائرات الإسرائيلية متطورة وتتضمن مراقبة وتشويشاً، وفي حال رصدت أي حركة لأنظمة دفاع جوي لحزب الله، تستطيع أن تتعرف على نوعها وحجمها وإمكاناتها».

ويقول جابر إن «جزءاً من التحليق في الأجواء اللبنانية، مرتبط بضربات إسرائيلية في مناطق سورية قريبة من الحدود اللبنانية، حيث تستخدم إسرائيل الأجواء اللبنانية لقصف أهداف في أرياف دمشق وحمص واللاذقية». ويقول إنه «كلما كانت المسافة أقصر، كان الهدف أدق، واحتمال اعتراض الصواريخ أقل، خلافاً لما هو عليه الوضع إذا ضربت من فوق البحر بصواريخ (جو – أرض) بعيدة المدى».