"الإصلاح الإداري مدخلاً لتصويب المسار التنموي: تجارب دولية" للباحث عمر ملاعب

الأنباء |

صدر عن المعهد العربي للتخطيط في الكويت كتاب بعنوان "الإصلاح الإداري مدخلاً لتصويب المسار التنموي: تجارب دولية"، إعداد الباحث في السياسات العامة - أ. عمر ملاعب.

تواجه اقتصادات العديد من دول العالم المتقدمة والنامية على حد سواء الكثير من التحديات الاقتصادية التي تختلف من دولة إلى أخرى بحسب مواردها وادارتها، حيث تتمثل في بعض الدول بضعف توازن هياكل الإنتاج وعدم التنوع في الموارد، وفي دول أخرى في شح وسوء إدارة الموارد وعدم استقرار في معدلات النمو، بالإضافة إلى إفراط في القيود والتعقيدات الإدارية. وتنعكس هذه التحديات على جميع القطاعات والمنظومات التي تعمل في هذه البلدان، ويتأثر القطاع العام بشكل مباشر بهذه التحديات بالإضافة الى تأثره بالمعطيات والعوامل الاجتماعية والثقافية والسياسية والتاريخية. 

وتجدر الإشارة إلى أنه ومع الاختلاف في نوعية وحدّة التحديات الاقتصادية ونماذج التخطيط والمتابعة والتقييم واختلاف المسارات التاريخية والسياسية لهذه البلدان والتي ساهمت بتشكيل قطاعها العام، إلا أن معظم حكومات الدول النامية تتشارك في بعض التحديات وأبرزها الحاجة إلى مالية عامة مستدامة ومستقرة ، معالجة ضعف نموذج الإدارة العامة، بالإضافة إلى الحاجة لاكتساب ثقة المستفيدين (المواطنين) بأن العائدات الضريبية والموارد الخاصة بالدولة يتم توزيعها واستثمارها بكفاءة وفاعلية تخدم تحقيق العدالة الاجتماعية والأهداف التنموية للبلد. 

شهد العالم خلال العقود المنصرمة تبلور العديد من النظريات والمفاهيم التي تهدف إلى إعادة النظر بدور الحكومات وآليات عملها. فمع دخول مفاهيم جديدة الى علم الإدارة وتعقّد الخدمات التي تقدمها الحكومات ومؤسسات القطاع العام، أصبح لا بد من إعادة تقييم للأداء الحكومي ومنظومة القطاع العام لإرساء أسس الإصلاح الإداري في ضوء المعادلة القائمة على تطوير الأداء عبر زيادة الفعالية والكفاءة وتقليل التكاليف. ومن هذا المنطلق تبرز أهمية الإصلاح الإداري كمفهوم قائم على "ترشيق وترشيد" العمل الحكومي والمنظومة الإدارية، والتي تعتبر الوعاء الذي عبر أجهزته يتم تحقيق الأهداف التنموية المرجوة. ويأتي الإصلاح الإداري كعنصر أساسي في عملية مواجهة هذه التحديات، حيث يلعب القطاع العام دوراً اساسياً في عملية التخطيط للتنمية وعملية تنفيذ السياسات التنموية، فكفاءة وفعالية القطاع العام تؤثر بشكلٍ مباشر في تقدم أو تراجع الجهود التنموية في بلد معين.

يهدف الإصدار إلى دراسة أبرز المفاهيم والاتجاهات النظرية وعرض بعض النماذج الخاصة بعملية الإصلاح الإداري، ومن ثم الانتقال الى ربط الإصلاح الإداري بالجهود والخطط التنموية من خلال دراسة الدور الذي يلعبه القطاع العام في العملية التنموية، لينتقل الإصدار إلى عرض أبرز اتجاهات الإصلاح على المستوى الدولي من خلال دراسة حالة بلدان نجحت من خلال اصلاح وتفعيل دور القطاع العام في وضع أهدافها التنموية على سكة التحقيق.