موفد من الراعي الى الحريري... وعون يرفع سقف شروطه

09 كانون الثاني 2021 11:35:00 - آخر تحديث: 09 كانون الثاني 2021 22:51:08

تتشعب الملفات الداهمة والإستحقاقات، كما تتشعب الخلافات من حولها. يفتتح الأسبوع الأول من السنة الجديدة على تشاؤم تجتمع عليه كل القوى السياسية. 

لا بوادر إيجابية لتشكيل الحكومة، الجميع يتحدث عن التعقيدات المستمرة، البعض يربطها باستحقاقات خارجية، والبعض الآخر يحيلها إلى الحسابات المتضاربة في الداخل وانعدام عناصر الثقة. المحاولة التي قام بها البطريرك مار بشارة الراعي لجمع الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري لم تنجح، لأن رئيس الجمهورية لم يعط جواباً واضحاً وسريعاً حول الإستعداد للقاء. 

بعض المصادر تشير إلى أن عون لم يعد يريد الحريري، وأنه ما بعد مغادرة ترامب ومجيء بايدن، فإن عون وحلفاءه سيتشددون أكثر بوجه الحريري ورفع المزيد من الشروط بوجهه كرفع عدد الوزراء في الحكومة، وتعزيز المكاسب في عملية التحاصص.

الراعي أوفد مستشاره اول من امس سجعان قزي للقاء الحريري في محاولة لإيجاد تسوية ومخرج حول وزارتي العدل والداخلية، لكن المشكلة تبقى أعمق من ذلك، وتتعلق بحجم الأطراف وتمثيلها في الحكومة، عندما سمع الحريري همساً بأن عون الذي يسعى إلى تفسير الدستور كما يشاء يريد أن يجد فتوى يلوح بها بسحب التكليف، كان جوابه عنيفاً بانه باق في موقعه ولن يتزحزح ولن يتنازل عن ورقة تكليفه. 

على هذا التعقيد ينطوي الملف الحكومي. أما زيارة الحريري إلى تركيا فلا علاقة لها بأي ملفات سياسية وفق ما تؤكد المعلومات، إنما هدف الزيارة له علاقة بأسباب ومصالح شخصية للحريري، ولكنها تعطي إنطباعاً إيجابياً يأتي بعد حصول المصالحة الخليجية، والتي بالتأكيد سيحاول الرجل تجييره لصالح نفسه وعلاقاته وإعادة تعزيزها.

وليس بعيداً عن هذه الاجواء السلبية، برز موقف لافت لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة أشار فيه الى انتهاء مفاعيل تثبيت سعر صرف الليرة أمام الدولار والإتجاه لتعويمها وفق سعر السوق، وذلك ربطا بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، هذا الموقف كاف لإرخاء أجواء قاتمة على الواقع القاتم أصلاً في لبنان، ما يؤشر إلى صعوبة الأيام التي تنتظر اللبنانيين في المرحلة المقبلة، فيما يظهر واضحاً أن لا جهة دولية تجد نفسها معنية بمتابعة الملف اللبناني وإبداء الإهتمام به وتقديم المساعدة له، بعد تبديد ما تبقى ما مبادرات جرى تقديمها ولم يتم الإلتزام بها.