إصابات الكورونا تلامس 5 آلاف.. المطلوب أقصى التشدد وعلى "البرجوازية" دعم العائلات الفقيرة

جنبلاط وضع الحقائق أمام الجميع.. والأفق الحكومي المسدود لم تفلح بعد مساعي بكركي بخرقه

08 كانون الثاني 2021 05:48:00 - آخر تحديث: 09 كانون الثاني 2021 06:10:14

لا مجال للتلطي خلف شعارات لم تعد تسمن أو تغني عن جوع، فالعقم الذي بلغته مدارك الأزمات المتراكمة في البلاد على كل المستويات، مرده الأول والأساسي إلى علة العلل المتمثلة بغياب فكرة الدولة ككيان ومؤسسات عن ذهنية الجهة القابضة على الحكم ومن يقف وراءها. هكذا وضع رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط الإصبع على الجرح، فوصّف الواقع وطرح سبل الخروج واضعاً الحقائق امام الرأي العام، والجهات المعنية أمام مسؤولياتها والخيارات المتاحة في هذه المرحلة التي يُجمع الكل على أنها من أدق المراحل السياسية في تاريخ لبنان التي يكاد يفقد فيها - وربما فقد - جميع ميزاته التفاضلية، وأهمها التعددية والحريات والصحافة والقيمة التعليمية والاستشفائية والمالية والتجارية، ولم يبق الا فتات من هيكل الدولة معروضة على طاولة التفاوض الإيراني الأميركي الذي لن يتحقق منه شيء في القريب المنظور.

ولأجل كل ذلك كانت نصيحة جنبلاط الى الرئيس المكلف سعد الحريري بالإعتذار عن تأليف الحكومة: "فليحكموا هم، التيار الوطني الحر في الواجهة ومن خلفه حزب الله وإيران... وليتحملوا مسؤولية كل شيء من الحرب والسلم الى الإنهيار الإقتصادي"، مشيرا الى ان الدور اللبناني أنهاه الدور الايراني الذي عبّر عنه بتصريح مسؤول القوة الصاروخية في الحرس الثوري الإيراني معلناً لبنان قاعدة صواريخ للدفاع عن إيران، وبالتالي حتى قضية فلسطين أسقطوها من حساباتهم وباتت تفصيلا بالنسبة اليهم.

ما قاله جنبلاط عن الواقع المأزوم الذي وصل اليه البلد، استكمل الحديث عنه في القضاء الممنوع عليه متابعة التحقيق في إنفجار المرفأ مع كبار المسؤولين بمن فيهم رئيس الجمهورية، أو الوصول إلى العقد السري المرتبط بالسفن التركية في ملف الكهرباء. اما المطلب الوحيد الذي يمكن ان يفتح نافذة للبنان وهو الإصلاح فممنوع، وأول الممنوعات مغارة الطاقة.

لكن جنبلاط حدد فوق كل هذه الصورة القاتمة، أبرز الخطوات التي من شأنها خرق جدار الافق المسدود، وذلك بدءا من مواصلة النضال للحفاظ على لبنان الحريات والتنوع والصحافة والجامعة، الى اقرار ترشيد الدعم، الى مساهمة البرجوازية في المساعدة الاقتصادية، الى اقرار الضرائب التصاعدية وعلى الثروة والأرباح، وإلى قيام جسم قضائي مستقل متماسك يرفض التدخل السياسي، الى التعليم والجامعة اللبنانية، الى حماية عمل اللبنانيين في الخليج، الى رفض ذوبان الدولة اللبنانية ورفض ابقاء لبنان جبهة مفتوحة لصراع الآخرين.

وعلى هذا الوقع، بقيت أجواء الملف الحكومي على حالها، وإن كانت أوساط بكركي قد تحدثت لـ "الأنباء الإلكترونية" عن "إيحابية سادت لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي"، إلا أن مسألة طرح الراعي على عون دعوة الرئيس المكلف سعد الحريري للإنضمام الى اللقاء في الصرح البطريركي وما صدر عن قصر بعبدا من توضيح حول الموضوع، أعطت إنطباعا آخر بأن مسألة تعطيل تشكيل الحكومة أبعد بكثير وأعمق مما يعتقده البعض من أن المشكلة محصورة في تفسيرات دستورية.

مصادر الصرح البطريركي قالت لـ "الأنباء الإلكترونية" إن "بكركي بما تعني من موقع روحي ووطني أبوابها مفتوحة أمام الجميع، وأن زيارة رئيس الجمهورية كانت للمعايدة، لكن هذا الأمر لم يمنع من الحديث عن الأزمة التي يمر بها لبنان وخاصة تعطيل تشكيل الحكومة، وتأخيرها الى هذا الوقت، والبطريرك الراعي أبدى إستعداده للمساعدة إذا طلب منه ذلك".

من جهتها، أوساط بيت الوسط تمنت عبر "الأنباء الإلكترونية" بذل "مزيد من الجهود لحلحلة العقد من طريق تشكيل الحكومة"، وأكدت ان مساعي الراعي "صادقة لأنه متخوف فعلا على لبنان وهو لا يريد تحويل لبنان الى أحجار شطرنج في أزمة الشرق الأوسط المفتوحة على كافة الإحتمالات".

الى ذلك يواصل الملف الصحي ضغطه بكل المقاييس على الواقع المحلي، حيث كاد عدد الإصابات بكورونا امس ان يلامس 5 آلاف، الأمر الذي يستدعي ليس فقط التشدد في كافة إجراءات الوقاية والاحتراز، بل سلوك مسار مختلف في العمل الرسمي المركزي والبلدي على مستوى فرض أقصى تدابير الرقابة والتغريم بحق كل مخالف لقرارات الاقفال، مع الحرص على تأمين مستلزمات الحد الأدنى من الصمود المعيشي ومن مستلزمات الوقاية للعائلات والمناطق الفقيرة، وهو الامر الذي نبّه اليه جنبلاط أمس، داعيا البرجوازية اللبنانية الى تحمل مسؤولياتها في المساعدة في هذا الاطار.