مفاوضات الترسيم تعود الى الناقورة.. واستثناءات الإقفال تعرّضه للفشل

بين "فوضى" واشنطن و"تعطيل" بيروت... "الشعبوية" تُنهك الديمقراطية

07 كانون الثاني 2021 05:55:00 - آخر تحديث: 08 كانون الثاني 2021 05:55:08

مشهد غير مألوف في الولايات المتحدة الأميركية، وكأنها عدوى الفوضى والشعبوية تنتقل في هذا العالم. وما أشبه الشعبويين ببعضهم البعض أينما كانوا، يرفضون كل منطق ويبررون لأنفسهم كل الموبقات. وقد كان الكونغرس الأميركي على موعد مع مظهر من مظاهر هذه الفوضى بدأت بالتظاهرات التي قام بها مناصرو الرئيس الأميركي دونالد ترامب واقتحامهم مبنى الكونغرس وتعطيلهم لجلسة المصادقة على نتائج الانتخابات الرئاسية، ما يوحي بتحوّل كبير على الساحة الأميركية وقد يهدد بمصير الانتخابات وتنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن أواخر الشهر الجاري. وهو مشهد علّق عليه رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط عبر حسابه على "تويتر" حيث اكتفى بكتابة عبارة "نهاية الديمقراطية".

لبنانيا، وفي الوقت الذي يعيش فيه بقايا هيكل الديمقراطية اللبنانية مشهدا آخر من مشاهد التعطيل والشلل، فإن الأنظار تترقب ما ستؤول إليه خطة الإقفال التام لمدة 3 أسابيع، التي كانت لجنة كورونا في حكومة تصريف الأعمال قد لجأت اليها كحل آني يُفترض فيه ان يقلّل أعداد المصابين بكورونا الذين تجاوزوا عتبة الـ4000 إصابة امس. وما كاد حبر القرار يجف حتى ظهرت الخلافات في وجهات النظر بين الوزراء المشاركين في اتخاذه الى جانب التحذيرات التي صدرت عن أكثر من جهة لا سيما رئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي الذي عبّر عن قلقه من جدوى الإجراءات المتخذة والتي تبين انها لا تختلف كثيرا عن تلك المتخذة في المرات السابقة التي لم تنفع.

وفي السياق، أكدت مصادر أمنية عبر جريدة "الأنباء" الالكترونية ان الاجراءات الأمنية التي ستباشر بتنفيذها ستكون صارمة، ولن يحصل اي تساهل في موضوع قمع المخالفات، وتعليمات القيادات الأمنية هذه المرة تنص على مزيد من التشدد تحت طائلة المسؤولية. وكشفت المصادر عن تعليمات حازمة بحوزة القوى الأمنية ستتصرف من خلالها تصل الى حد توقيف المخالفين وتغريمهم.

المصادر الأمنية دعت المواطنين الى عدم خوض تجارب مع القوى الأمنية لا تؤدي الا الى مزيد من العقوبات بحقهم.

بدوره نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر أوضح في اتصال مع جريدة "الأنباء" الالكترونية أنه "لا يسعنا كنقابة إلا أن نطبق القانون لأن هناك مشكلة صحية ولا حل إلا بالإقفال"، لكنه رأى ان قرار الاقفال "فيه الكثير من الشوائب ومردّها الى اعتماد نظريات معينة قائمة على بعض الاستثناءات". وسأل عن المعايير المعتمدة في الاستثناءات المتخذة، طارحا العديد من علامات الاستفهام حول قطاع المطاعم والدليفري والتي تقتضي اعادة النظر فيها وبحثها بموضوعية بعيدا عن الارتجال. كما أشار إلى أنه "في الدول المتحضرة تترافق قرارات الإقفال مع حوافز تعطى للناس كتعويض على بقائهم في منازلهم، أما نحن في لبنان فاننا في بوسطة لا سائق لها، فأين الحكومة لتتصدى لكل هذه الأزمات الداهمة في هذه الظروف؟".

من جهتها، مصادر الاتحاد العمالي العام أيدت عبر جريدة "الأنباء" الالكترونية قرار لجنة كورونا بالإقفال العام بعد بلوغ الوضع الصحي درجات خطيرة من التأزم والذي سيكون له تداعيات على أكثر من صعيد. وشددت على ان صحة اللبنانيين أصبحت على المحك ولا بد من اتخاذ خطوات للحد من عدد الاصابات، الا انها اعتبرت ان بعض الاستثناءات في القرار هي في غير مكانها ويعمل الاتحاد على تصويبها وبلورتها لتكون منصفة للجميع، آملة أن يؤدي الاقفال هذه المرة بالتزامن مع وعي المواطنين الى تخفيف عدد الاصابات.

نقيب أصحاب سيارات النقل البري بسام طليس أشار في اتصال مع جريدة" الأنباء" الالكترونية الى "أننا نتعاطى مع القرار كما هو، ونريد ان نثبت حسن النية، وسوف نتوقف عن العمل اليوم ريثما يتم حل المشكلة وتتم مسألة الفانات والسيارات العمومية، ووعدنا خيرا من الجهات المعنية'

على صعيد آخر، لا يزال الملف الحكومي على جموده، حيث استبعدت مصادر بيت الوسط عبر جريدة "الأنباء" الالكترونية امكانية تشكيل الحكومة هذا الشهر، مشبّهةً تصريحات "تكتل لبنان القوي" عشية عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت "بالانفجار الذي يسبق العاصفة، بعدما تأكد ان النائب جبران باسيل سيكون له يوم الأحد المقبل خطابا، والذي سيأتي الرد عليه من قبل الحريري من العيار نفسه، وبالتالي فإن موضوع الحكومة مؤجل".

في موازاة ذلك، استبعد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ياسين جابر في حديث مع جريدة الأنباء الالكترونية تشكيل حكومة في هذا الظرف "خاصة وأننا نسمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقد جن جنونه"، قائلا: "لا توجد ظواهر مشجعة لتشكيل الحكومة التي كان يجب تشكيلها منذ شهر على الأقل".

جابر توقع مصير لبنان "الى الهاوية وكل الملفات جمدت"، سائلا عن ملف ترشيد الدعم، معتبرا انه من المؤسف ان لا أحد يفكر بمصلحة البلد.

وفي موضوع استئناف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، أشار جابر إلى ان الاجتماع الذي شهدته عين التينة هو اجتماع تحضيري مع اللجنة، معتبرا ان المهم هو "أننا أعدنا المفاوضات الى الناقورة بعدما حاولوا تحويلها الى جنيف او باريس، وحسنا فعلنا أننا أبقينا المفاوضات في الناقورة، وهذا أمر جيد ومن الضروري ان تأخذ اللجنة العسكرية وقتها لتحضير ملفاتها"، كاشفا ان "لا شيء جديد على النار".