النص الكامل للبرنامج المرحلي للحركة الوطنية اللبنانية

الأنباء |

بتاريخ 18/آب 1975، أعلنت الأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية برنامجها للإصلاح الديمقراطي للنظام السياسي اللبناني.

يتضمن البرنامج، مقدمة و7 نقاط. وقد تضمنت المقدمة تحليلاً شاملاً لحقائق الوضع اللبناني في الميادين الوطنية والإقتصادية والإجتماعية والسياسية. وَركزت على أن إختيار الأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية لقضية الإصلاح الديمقراطي في النظام السياسي. تمليه في الواقع الأولوية التي تحتلها هذه القضية في المرحلة الراهنة من تطور في لبنان.

لقد باتَ واضحاً، كما جاءَ في البرنامج، أن الحاجة إلى التغيير في مختلف المجالات تصطدم أساساً بتخلفِ النظام السياسي وعجزهِ بمختلف مؤسساته عن أن يشكل إطاراً لعملية التطور الديمقراطي المطلوب.

إن إقرار البرنامج المرحلي يُعتبر في الواقع حدثاً تاريخياً في حياة لبنان الوطنية، بل ويكاد يكون أهم حدث سياسي منذ الإستقلال.

إن شهداء الحركة الوطنية والتقدمية، شهداء المقاومة الفلسطينية وكذلك ضحايا العنف الفاشي والحقد الأسود، الذين سقطوا قبل وبعد إعلان البرنامج المرحلي، قد رسموا بالدمِ صورة لبنان الجديد، لبنان العربي الديمقراطي العلماني.

وكما أثبتت الأحداث، مدى تصميم اللبنانيين الوطنيين والتقدميين على إحباط المشروع الإنتحاري الذي رفع الإنعزاليون لواءه وقادوا لبنان بسببه إلى الخراب والدمار، فقد أثبتت أيضاً الحركة اللوطنية بتقديمها هذا البرنامج إنما صاغت تحدي اللبنانيين الحقيقي وتصديهم لمهمات التغيير الملموس وتحريك كل الطاقات والإمكانيات لتحقيقها.

بين آب 1975 واليوم، تحول البرنامج المرحلي من مجرد مشروع وضعته الأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية إلى واقعٍ لبناني أصبح منطلقاً لأي بحث في الوضع اللبناني، بقدر ما أصبح برنامجاً للأكثرية الساحقة من اللبنانيين.

 

النص الكـامـل:

يواجه لبنان في هذه المرحلة من تطوره أزمةً عامة لم تكن الأحداث التي تتابعت إنطلاقاً من إستشهاد المناضل الوطني معروف سعد مروراً بمجزرة عين الرمانة في 13 نيسان 1975، سوى تعبير صارخ عن بلوغها طوراً من الإحتدام بات يفرض بإلحاح معالجة جادة تنفذ من ظواهر الأحداث إلى العوامل الكامنة وراءها.

  • فعلى الصعيد الوطني:

تبرز الآن أكثر من أي وقتٍ مضى خطورة النهج الإنعزالي القائم على محاولة فصل لبنان عن المنطقة العربية والإنسحاب الكلي من ميدان الصراع القومي الشامل مع العدو الصهيوني وحلفائه، وهو النهج الذي تدفع البلاد ثمنهُ منذُ سنواتٍ طويلة هدراً لسيادتها الوطنية تحت وطأةِ العدوان الإسرائيلي المستمر وأزمات دورية في علاقات لبنان بأشقائه العرب وإقتتالاً داخلياً فجَّرته وتُفجره محاولات التصدي المتكررة للثورة الفلسطينية.

إن تفاقم النتائج السلبية المدمرة التي يولدها النهج الإنعزالي المذكور، كان وما يزال في أساس المطالبة الشعبية الواسعة لتكريسِ الإختيار الوطني العربي قاعدة لإنخراط لبنان الرسمي في المواجهة القومية الشاملة مع إسرائيل، وبالإنتقال في التعامل مع الثورة الفلسطينية من صعيد قبولها كأمرٍ واقعٍ في أحسنِ الأحوال إلى صعيد إحتضانها رسمياً كقوةٍ عربية لا تقاتل من أجل تحرير وطنها والدفاع عن نفسها وحسب، بل تقاتل دفاعاً عن لبنان أيضاً، ثم المطالبة الواسعة لتدعيم بدايات المقاومة الشعبية اللبنانية المسلحة للعدو الصهيوني على إمتداد الحدود الجنوبية مع ما يتطلبه ذلك من سياسة إنماء للجنوب وتوفير مقومات الصمود لأبنائه.

  • وعلى الصعيد الإقتصادي:

تتجلى بوضوح النتائج السلبية الفادحة المترتبة على إستمرار تطور لبنان الإقتصادي محكوماً بنظام لم يعد له شبيه بين الأنظمة الرأسمالية المعاصرة في العالم، وبات يشكلُ تحت ستار المحافظة على ” الإقتصاد الحر” مصدراً للفوضى والأزمات المتكررة وقاعدة لنشوء الإحتكارات مع ما يرافقها من موجات غلاء متصاعدة، وأساساً لتشويه نمو الإقتصاد اللبناني على حساب القطاعات الإنتاجية الرئيسية.

ويشكلُ النهج الإنعزالي هنا  أيضاً سبباً للتأزم في أوضاع الإقتصاد اللبناني، لأن هذا النهج بإضعافه للروابط القومية التي تشد لبنان إلى الوطن العربي يحول دون تكامل الإقتصاد اللبناني مع محيطه العربي، ويحد من إمكانية تجاوز بنيته الطفيلية ومعالجة الأمراض المتلازمة معها.

  • وعلى الصعيد الإجتماعي:

تتركز أكثر فأكثر الإمتيازات التي تضع مصادر الثروة الوطنية بين أيدي قلةٍ ضئيلة بينما تعيش الأكثرية الساحقة أوضاعاً تتسم بالتدهور المستمر في مستوى المعيشة وبضيقِ فرص العمل، مما يدفعُ بالآلاف كل عام في هوةِ البطالة أو الهجرة، كما تتسم بالحرمان من الحد الأدنى من الخدمات الإجتماعية وبالخراب المتزايد للفئات المتوسطة التي باتت تتحمل إلى جانب العمال والفلاحين وسائر الجماهير الكادحة في المدن والريف نتائج الأزمات الإقتصادية وإشتداد وتيرة الإستغلال والتمايز الإجتماعي.

وعلى الصعيد السياسي، يعيش لبنان خلف واجهة الديمقراطية البراقة في ظلِ نظام سياسي يأخذ بأشد أشكال التمييز اللاديمقراطي تخلفاً ويتنكر لأبسط متطلبات التحديث لمؤسسات وبنى سياسة موروثة عن عهود الإقطاع والإنتداب.

هذه الأزمة التي تطال مختلف مجالات الحياة اللبنانية تؤكد الحاجة الملحة إلى تعديلات أساسية في السياسة الوطنية الدفاعية وفي النهج الإقتصادي وفي الميدان الإجتماعي وفي التركيب السياسي، وهي حاجة تبرز منذ سنوات على نحو أكثر زخماً في صيغة مطالب تحملها فئات شعبية عريضة لا نبالغ إذا قلنا أنها تمثلُ الأكثرية الساحقة من اللبنانيين.

إن الأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية التي اضطلعت بدورها النضالي التوجيهي وسط الجماهير على إمتداد السنوات الماضية، تجدُ من واجبها في هذه المرحلة من تطور البلاد أن تبادر إلى تسليح الحركة الشعبية الناهضة والنامية ببرنامج مرحلي يحدد مطالبنا الرئيسية في مختلف المجالات ويشكلُ دليل عمل تهتدي به في هذا الطور من نضالها المديد من أجل لبنان عربي وطني ديمقراطي متقدم. وهي تبدأ في هذا المجال بطرحِ برنامجها المرحلي في محوره الأول : تحقيق الإصلاح الديمقراطي في النظام السياسي، على أن تستكمله خلال الفترة المقبلة بمعالجة المحورين الآخرين المتعلقين بالسياسة الوطنية الدفاعية من ناحية، وبالقضية الإقتصادية ـ الإجتماعية ـ الثقافية من ناحية ثانية.

إن إختيار الأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية لقضية الإصلاح الديمقراطي في النظام السياسي مدخلاً أول لطرح برنامجنا، تمليه في الواقع الأولوية التي تحتلها هذه القضية في المرحلة الراهنة من تطور البلاد. فلقد باتَ واضحاً أن الحاجة إلى التغيير في مختلف المجالات الوطنية والإقتصادية والإجتماعية تصطدم أساساً بتخلف النظام السياسي وعجزه بمختلف مؤسساته على أن يشكلُ إطاراً لعملية التطور الديمقراطي المطلوب.

  • الطائفية الســياسـية: السـمة الرئيسية للنظام

إن الطائفية السياسية بما ترسيه من إمتيازات متعاكسة مع لا مصالح الحقيقية للأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني، هي السمة الرئيسية لنظامنا السياسي المتخلف ومنها تنبع وعليها تترتب مختلف مظاهر الخلل الرئيسية التي يعانيها هذا النظام. وعلى قاعدة الإمتيازات الطائفية الموروثة يؤدي النظام السياسي اللبناني وظيفته في حماية الإمتيازات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية المهيمنة، وتكريس عزلة لبنان عن المنطقة العربية، وتسليط طبقة من الإقطاع السياسي عاجزةً عن تقديم الحلول الفعلية للمشكلات الإقتصادية والإجتماعية الناجمة عن تطور لبنان الرأسمالي.

يُضاف إلى ذلك كله أن النظام الطائفي المتبع، بما ينشره من عصبيات ويكرسه من علاقات عشائرية مختلفة قد حجبَ الكفاءات من الظهور وعن تسلم مقاليد الأمور فإندحرت الدولة إلى مستوى من العجز أضحى يهدد مسير الديمقراطية ذاتها ويخفض بإستمرار مستوى التمثيل والإنتاجية. كما أن قانون التمثيل السياسي بصيغته الراهنة قد أسهم بدوره في خفض مستوى الكفاءات وفي حجبها عن الظهور.

البرلمان موصد الأبواب:

هكذا تتحدد وتتضح عوامل التخلف والتأزم في تركيب السلطة السياسية حيث تعيش البلاد في ظل برلمان موصد الأبواب في وجه القوى الإجتماعية الفعالة والرئيسية يشكلُ مرآة للبنان الطائفي الإقطاعي القديم ولا يلعب دوره التشريعي والسياسي المفترض كمصدرٍ لكل سلطة كما تعيش في ظل إختلالٍ مزمن على صعيد التوازن بين السلطات بعيداً عن قواعد الديمقراطية البرلمانية الحقيقية وأصولها، مما يولد جنوحاً نحو السلطة الفردية تزداد معه أزمة النظام السياسي وضوحاً وتفجراً كما كانت الحال خلال السنوات الماضية. ذلك أن إنعدام التوازن بين السلطات قد أدى عملياً إلى تقويض مفاهيم الديمقراطية وإلى قيام ممارسات كيفية في الحكم وفي القضاء والتشريع تعتبر من الإنحرافات الخطيرة التي تهدد مستقبل النظام السياسي الديمقراطي ومسير البلاد.

أساس الأزمة:

وإذا كان التناقض بين طبيعة التركيب الطائفي شبه الإقطاعي لنظامنا السياسي وبين حاجات وضرورات تطور البلاد الديمقراطي في مختلف المجالات الوطنية والإقتصادية والإجتماعية والسياسية، هو أساس الأزمة اللبنانية الراهنة، فإن هذا التناقض كان لا بد أن يتحول إلى إنفجار حين لجأت القوى الرجعية المستفيدة وحدها من الإمتيازات التي يكرسها هذا النظام إلى حماية إمتيازتها بقوة السلاح في وجه المطالبة المشروعة بالتغيير والتي باتت تستقطب الأكثرية الساحقة من اللبنانيين.

إن إستعمال السلاح في وجه التحرك المطلبي الإجتماعي للصيادين في صيدا، ثم إستعماله لضرب الإرادة الوطنية المنطلقة من تأكيد حقيقة إنتماء لبنان العربي والقائلة بضرورة مساهمته الفعالة في المعركة القومية الشاملة مع العدو الصهيوني وحلفائه، إن ذلك كان في أساس الأحداث الدامية التي شهدتها البلاد على إمتدا هذا العام. ولا نبالغ إذا قلنا إستمرار تحجر النظام السياسي وانغلاقه في وجه ضرورات التطور وطنياً واقتصادياً واجتماعياً. كما أن استمرار نهج القوى الرجعية والإنعزالية في محاولة ترسيخ هذا النظام وحماية إمتيازاتها بقوة السلاح، سوف يدفع بالبلاد إلى دوامة من الإقتتال الداخلي المتجدد لن تجني منها سوى الدمار.

ما هــو البديل؟

إننا نطرح بديلاً لذلك كله نهج الصراع السياسي الديمقراطي القائم على الإحتكام إلى إرادة الأكثرية الشعبية. ومن هنا وكي لا تتفجر الأزمة اللبنانية بشكلٍ يتحول معه الصراع الإجتماعي السياسي الطبيعي والمشروع إلى إقتتال داخلي متكرر، وكي تنفتح أمام لبنان آفاق التطور بإتجاه تلبية الحاجات الوطنية والإقتصادية والإجتماعية لغالبية أبنائه، لا بدَّ من إحداث تعديلات ديمقراطية أساسية في تركيب النظام السياسي اللبناني ومؤسساته الرئيسية.

إن هذه التعديلات ترمي أولاً وفي الأساس إلى تحديث النظام السياسي وتجاوز صيغته الطائفية شبه الإقطاعية المتخلفة نحو نظام ديمقراطي عصري قادر على مواجهة المشكلات الإقتصادية والإجتماعية الناجمة عن التطور الرأسمالي للبنان، وقادر أيضاً على الوفاء بالحد الأدنى من موجبات إنتماء لبنان العربي على الصعيدين الوطني والقومي.

إن هذه التعديلات المقترحة لا تقيم بالطبع نظام الديمقراطية المتكاملة الذي يفترض تغييراً جذرياً في طبيعة النظام الإقتصادي الإجتماعي والسلطة السياسية. لكنها تؤمن الحد الأدنى من التطور الديمقراطي المطلوب في هذه المرحلة من خلال ضرب الإقطاع السياسي الذي بات يشكل طبقة طفيلية يعيق إستمرار هيمنتها على السلطة السياسية كل التطور، وفتح أبواب المؤسسات السياسية على إختلاف مستوياتها ومجالاتها أمام القوى الإجتماعية الفعالة والرئيسية في البلاد بما يؤمن لكل منها الحد الأدنى من التمثيل ويحول تلك المؤسسات إلى إطار تنعكس في داخله محصلة الصراع الإجتماعي السياسي وتتبلور ضمنه إتجاهات الحكم الأساسية في هذه المرحلة من تطور البلاد.

 

برنامج الإصلاح السياسي

إنطلاقاً من هذه الحقائق جميعاً تطرح الأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية في لبنان البرنامج التالي للإصلاح السياسي:

ـ  إلغاء الطائفية السياسية:

لقد بات مستحيلاً قبول إستمرار نظام الإمتيازات الراهن أو الإبقاء عليه بعد أن نخرته مجمل التطورات السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي توالت على البلاد بحيث أصبح تجاوزه شرطاً لكل تقدم. إن الأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية تؤمن أن الحل الديمقراطي العلماني المتمثل بإلغاء الأساس الطائفي للنظام اللبناني أصلاً، هو الإختيار الوحيد المنسجم مع تطلع الجماهير اللبنانية إلى نظام وطني ديمقراطي متقدم.

لذا فإن الأحزاب التقدمية تعتبر إلغاء الطائفية من النصوص الدستورية والتشريعية والنظامية وعلى صعيد الواقع الاجتماعي السياسي واحداً من الأهداف الرئيسية الملحة لنضالها خلال هذه المرحلة من تطور لبنان، وذلك من أجل الوصول إلى العلمنة الكاملة للنظام السياسي وإزالة كل أثر للصيغة الطائفية في مختلف مجالات الجبهة اللبنانية.

وترى الأحزاب التقدمية، في هذا الطور من نضالها المستمر لإلغاء الطائفية السياسية، إن الحد الأدنى المطلوب لتجاوز الطائفية السياسي يتمثل الآن في: إلغاء الطائفية السياسية في مجال التمثيل الشعبي وفي الإدارة والقضاء والجيش.

إن تحرير التمثيل الشعبي من قيود الطائفية السياسية يشكل الخطوة الرئيسية الأولى على طريق تحرير الحياة السياسية اللبنانية كلها من أثقال البنية الطائفية المتحجرة والتي تدفع الجماهير وحدها ثمن إستمرارها من مصالحها وكرامتها الإنسانية والوطنية.

2 ـ  إصلاح ديمقراطي للتمثيل الشعبي:

أ ـ   في مجال التمثيل الشعبي النيابي:

إعتماد قانون جديد للإنتخاب على الأسس التالية:

ـ  إلغاء الطائفية السياسية

ـ  جعل لبنان كله دائرة وطنية واحدة.

ـ  الأخذ بنظام التمثيل النسبي.

ـ  نائب لكل عشرة آلاف ناخب.

ـ  تخفيض سن الإنتخاب لثمانية عشر عاماً

ـ  إعتماد البطاقة الإنتخابية.

ـ  تأمين مراكز الإقتراع في أماكن السكن.

ـ  الإستخدام المتساوي والمجاني لأجهزة الإعلام الرسمية في الدعاية الإنتخابية.

ـ  إعتبار الرشوة جناية والتشدد في معاقبتها.

ـ  تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب لترسيخ مبدأ التكتل البرلماني.

ـ  إنشاء لجنة قضائية للإشراف على الإنتخابات وبت الطعون.

ـ  إلغاء الضمانة المالية.

ـ  إخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة ولمحكمة الإثراء غير المشروع.

ـ  وضع سن لتقاعد النواب في الرابعة والستين.

ب ـ  في مجال التمثيل الشعبي المحلي والتنظيم الإداري للدولة:

1 ـ       وضع تنظيم إداري جديد للدولة أكثر تطابقاً مع الواقع الإجتماعي للبلاد لتقسيم لبنان إلى عشر محافظات.

2 ـ       إنشاء مجالس تمثيلية إقليمية في المحافظات والأقضية منتخبة لأربع سنوات يكون من صلاحياتها إقرار الموازنات المحلية وتنفيذها بواسطة لجنة دورية يعاونها المحافظ أو القائممقام في عملها هذا، وتتمثل في هذه المجالس والهيئات والجمعيات والنقابات العمالية والمهنية والتعاونية والبلدية والثقافية والمعنوية. ويكون هذه المجالس حق الرقابة على المؤسسات العامة في القضاء أو المحافظة.

3 ـ       إعادة النظر بأوضاع البلديات بإتجاه وضع قانون جديد لإنتخابها وفق قاعدة التمثيل النسبي، وتعديل نظام الوصاية عليها بإتجاه تعزيز صلاحياتها وتوفير الحد المطلوب لها من الإستقلال للقيام بدورها كهيئات تمثيلية محلية.

3 ـ  إصلاح السلطات العامة وتحقيق التوازن بينهما:

ينطلق الإصلاح المطلوب في هذا المجال من إعتبار الديمقراطية نظام شورى وحكم للقانون يقوم على روح المسؤولية وتوزيع الصلاحيات ويتساوى فيه جميع المواطنين إلى أية فئة إجتماعية إنتموا وإلى أي عائلة روحية إنتسوا.

لذا فإن إقتراحات الأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية تتوخى في هذا المجال ترسيخ جملة مبادىء:

ـ  تكريس الهيئة التمثيلية للشعب مصدراً لكل السلطات.

ـ العودة إلى الأصول الديمقراطية البرلمانية في مجال تحديد الصلاحيات وعلاقة السلطة التشريعية بالسلطة التنفيذية وعلاقة الأطراف المكونة للسلطة التنفيذية فيما بينها توفيراً للتوازن المطلوب في هذا المجال.

ـ  ثم تأمين إستقلال السلطة القضائية.

وإنطلاقاً من هذه المبادىء العامة ترى الأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية أنه لا  بدَّ، في سبيل إصلاح السلطات العامة وتحقيق التوازن بينها، من الأخذ بالأسس التالية:

أ ـ  على صعيد السلطة التشريعية:

1 ـ  حصر التشريع في مجلس النواب.

2 ـ      تحديد الحالات التي يحق فيها لرئيس الجمهورية حل مجلس النواب، بمرسوم   يتخذ في مجلس الوزراء، بثلاث:

ـ إمتناعه عن الإجتماع بعد دعوته ثلاث مرات متتالية، رده الموازة برمتها.

ـ وإسقاطه الحكومة مرتين في مدى سنة واحدة.

3 ـ      إحداث مجلس دستوري منتخب يتمثل فيه جميع النشاطات اللبنانية من مهنية وإقتصادية وإجتماعية وثقافية ومعنوية يُدعَى: “مجلس النشاطات اللبنانية الأساسية” ويكون من صلاحياته المشاركة في اقتراح القوانين ومناقشتها والاشتراك مع مجلس النواب في إنتخاب رئيس الجمهورية. ويكون لمجلس النواب وحده صلاحية البت النهائي بمشاريع القوانين.

4 ـ      جواز إعتماد طريقة الإستفتاء الشعبي المباشر حول بعض المواضيع المهمة بحيث تكون نتيجته ملزمة للمجالس التمثيلية والسلطات التنفيذية.

5 ـ  فصل ضفة الوزارة عن النيابة وإسقاط صفة النيابة حكماً عن كل وزير.

6 ـ  إنشاء لجنة تحقيق نيابية دائمة للنظر في شكاوى النواب والمواطنين.

ب ـ  على صعيد السلطة التنفيذية:

1 ـ      يتم إنتخاب رئيس الجمهورية في جلسة يعقدها مجلس النواب ومجلس النشاطات اللبنانية الأساسية.

2 ـ      يُسمى مجلس النواب رئيس الوزراء ويصدر رئيس الجمهورية مرسوم تكليفه مصدقاً بذلك على إختيار المجلس.

3 ـ      يكون لرئيس الحكومة الحق المطلق في تسمية وزراء حكومته بعد إستشارة الكتل النيابية، ويصدر رئيس الجمهورية مرسوم تعيينهم بالإشتراك مع رئيس الوزراء. وتبقى لرئيس الجمهورية سلطة عزل الوزراء بناءً لإقتراح رئيس الحكومة في حالة مخالفتهم للدستور أو للقوانين. كما تبقي لرئيس الجمهورية سلطة إقالة الحكومة على أن يُصار في هذه الحالة إلى إجراء إنتخابات نيابية عامة.

4 ـ      يرأس رئيس الجمهورية مجلس الوزراء ويدير رئيس الوزراء في حضوره المناقشات. أما المجلس الوزراي فيجتمع برئاسة رئيس الوزراء للمناقشة وللبت في القضايا والمشاريع التي ليست لها صفة الأهمية الخاصة.

5 ـ      يصدر رئيس الجمهورية بالإشتراك مع رئيس الوزراء والوزراء المختصين المراسيم التي يقرها مجلس الوزراء. وفي حال إمتناع رئيس الجمهورية عن إصدارها يجري إعتماد المبدأ بأن كل مرسوم يوقعه رئيس الوزراء يكون نافذاً خلال مدة معينة.

6 ـ      يحق لمجلس الوزراء المنعقد بحضور رئيس الجمهورية أن يتخذ مراسيم تنظيمية لا تتجاوز أموراً محددة في الدستور وتصبح هذه المراسيم نافذة بعد أن يوافق عليها ثلثا أعضاء مجلس الوزراء.

ج ـ  على صعيد السلطة القضائية

1 ـ      الانطلاق من مبدأ تحقيق الاستقلال التام للسلطة القضائية عن باقي السلطات.

2 ـ      جعل مجلس القضاء الأعلى المرجع الوحيد لتعيين القضاة ونقلهم وترفيعهم وإنهاء خداماتهم وتعيين جهاز معهد القضاء والإشراف الفعلي على أعماله، وحصر صلاحية وزير العدل بتوجيه النيابات العامة، وتخويل مجلس القضاء الأعلى صلاحية إقتراح القوانين والأنظمة الآيلة إلى رفع مستوى القضاء وإعطائه حق الطعن بدستورية القوانين والأنظمة أمام المحكمة العليا إلى جانب المتضررين من أشخاص القانون العام والأشخاص الطبيعيين.

3 ـ      إختيار أعضاء مجلس القضاء الأعلى بالإقتراح السري المباشر من قبل أفراد الجسم القضائي مرة كل سنتين.

4 ـ      إنشاء محكمة عليا لمراقبة دستورية القوانين.

5 ـ      إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

6 ـ      حصر صلاحية المحاكم العسكرية بالجرائم المرتكبة من العسكريين وربط القضاء العسكري بالقضاء العدلي وتحديد إختصاصاته وتنظيم مشاركة العسكريين في هيئاته  وأجهزته. وحصر عمل المحاكم العرفية والميدانية في حالة الحرب فقط.

7 ـ      إعطاء حق الطعن بدستورية القوانين لكل مواطن،وإعطاء كل مواطن حق إقامة الدعوى أمام المحكمة المختصة بمحاكمة المسؤولين بالمخالفات التي ارتكبها هؤلاء أو يرتكبونها أبان ممارستهم للأحكام، بما في ذلك جريمة الإثراء غير المشروع. ويكون للإدعاء العام العادي الصلاحية ذاتها في تحريك الدعوى.

8 ـ      وضع قانون مدني إختياري للأحوال الشخصية.

 

4 ـ  إصـــلاح الإدارة:

1 ـ      إعادة تنظيم الإدارة لتبسيط أجهزتها وضمان فعاليتها ونزاهتها وتنفيذ قانون الإثراء غير المشروع بين جميع القائمين بخدمة عامة من سياسيين وموظفين.

2 ـ      إحداث أمانة عامة تقنية وإدارية من ذوي الإختصاص التقني والإداري إلى جانب كل وزير لمعاونته في توجيه الحكم في وزارته وتنفيذ المخطط العام الموضوع لأجل ذلك.

3 ـ      إناطة تعيين جميع موظفي الإدارات والمؤسسات العامة بمجلس الخدمة المدنية بإستثناء المديرين العامين وأمناء سر الدولة والسفراء وقادة وضباط وأفراد القوات المسلحة.

4 ـ      إنشاء هيئة للرقابة العليا من رؤساء مجلس الخدمة المدنية وإدارة التفتيش المركزي وديوان المحاسبة مهمتها رفع كفاية الإدارة وتطوير تنظيمها وتطهيرها سنوياً من العناصر الفاسدة.

5 ـ      إلزام الإدارة بتنفيذ القرارات القضائية لمجلس الشورى تحت طائلة المسؤولية الشخصية للوزير.

5 ـ  إعــادة تنظـيم الجيـش:

إن إعادة النظر بأوضاع المؤسسة العسكرية والتي باتت ضرورة ملحة لتعزيز الديمقراطية وتقوية الدفاع الوطني، تتطلب إدخال تعديلات أساسية على تنظيم الجيش بإتجاه:

1 ـ      حصر مهمته بالدفاع عن حدود لبنان وإستقلاله الوطني والإضطلاع بمسؤوليته القومية حيال القضية الفلسطينية والقضايا العربية، ومنع زجه في قضايا الحكم والشؤون الداخلية للبلاد.

2 ـ      خضوعه كلياً للسلطة السياسية، وخضوع قيادة الجيش لسلطة وزير الدفاع الوطني المسؤول عن تنفيذ المهام العامة للوزارة.

3 ـ      إزالة القيود الطائفية والفئوية التي تحول دون فتح بال التطوع في الجيش والإنتساب إليه أمام جميع اللبنانيين دون تمييز، وإلغاء الطائفية في مجال التنظيم الداخلي للجيش.

4 ـ      إنشاء مجلس دفاع أعلى يرأس إجتماعاته رئيس الجمهورية ويتكون من:

رئيس مجلس الوزراء ـ وزير الدفاع ـ وزيرة الخارجية ـ وزير الداخلية ـ وزير المالية ـ وزير البريد والبرق والهاتف ـ قائد الجيش ـ رئيس الأركان.

يتولى مجلس الدفاع الأعلى تحديد السياة العسكرية للدولة وتحديد وجهة إستخدام الجيش وإعداد خطط الدفاع والتعبئة والإشراف عليها، وتحديد دور مختلف مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في مهمات الدفاع الوطني.

5 ـ      إنشاء مجلس قيادة من : قائد الجيش،  رئيس الأركان،  قادة الأسلحة،  والمفتش العام،  يتولى مجلس القيادة صلاحيات إقتراح: ترقية الضباط، والدورات الدراسية، والمكافآت والأقدمية، وتشكيل مجالس التأديب ومجالس الإمتحانات. ويقدم إقتراحاته في هذا الخصوص لوزير الدفاع. ويعود له حق البت بترقية الرتباء والأفراد.

6ـ       يجري تعيين قائد الجيش، ورئيس الأركان، وقادة الألوية، وقادة المناطق العسكرية، وقادة الأسلحة، ومديري وزارة الدفاع، رؤوساء المحاكم العسكرية، وقادة المدارس والمعاهد العسكرية،بمراسيم تصدر عن مجلس الوزراء وفقاً لإقتراح وزير الدفاع الوطني.

7 ـ      تحصر صلاحيات قائد الجيش بالقيادة المباشرة لهيئات أركان الحرب وقوى الجيش البرية والجوية والبحرية والألوية والوحدات المقاتلة. ويضطلع بمسؤولية العمليات الحربية وإعداد القوى المسلحة للقيام بالمهام الموكولة إليها.

 

 

6 ـ  تعزيز الحقوق والحريات الديمقراطية العامة:

1 ـ      تطوير مفهوم الحقوق والحريات الديمقراطية والعامة في الدستور والقوانين بحيث يشمل الحقوق الإقتصادية والإجتماعية للمواطنين.

2 ـ      إعتبار شرعة حقوق الإنسان بمثابة قانون لبناني وتعديل القوانين غير المتلائمة مع بنودها.

3 ـ      إزالة كل أشكال التمييز في معاملة المرأة على جميع الأصعدة وتحقيق مطالب الحركة النسائية الديمقراطية في هذا المجال.

4 ـ      وضع قانون ديمقراطي يطلق حرية تشكيل الأحزاب والنقابات والجمعيات والأندية من كل قيدٍ سياسي ترسيخاً للحريات العامة.

5 ـ      إقرار هيكلية ديمقراطية للعمل النقابي تضع حداً لواقع التشتت الراهن الذي تعانيه الحركة النقابية وترسي التنظيم النقابي على أساس قطاعي يعزز إتجاهه نحو الوحدة.

6 ـ      إعطاء الموظفين حق التنظيم النقابي.

7 ـ      إصدار تشريع يحدد حالات التوقيف الاحتياطي وحدوده ضماناً للحريات الشخصية وإلغاء مبدأ التوقيف الإحتياطي بالنسبةللصحف والجنح.

8 ـ      إلغاء القيود التعسفية المفروضة على حرية النشر وخصوصاً لجهة فرض الموافقة المسبقة لإجهزة الأمن على إصدار النشرات.

9 ـ      تعديل قانون تنظيم الصحافة لجهة إزالة النصوص والقيود اللا ديمقراطية التي تحد من حريتها، وإيجاد الوسائل الكفيلة بتحريرها من الإرتهانات المالية والتجارية التي تشوه دورها السياسي كإداة إعلام للرأي العام الشعبي.

10 ـ وضع قانون عصري للجنسية يكفل إعطاء الجنسية اللبنانية لمستحقيها بمعزلٍ عن أي إعتبار عنصري أو فئوي أو سياسي.

11 ـ جعل حق السلطة التنفيذية في إعلان حالة الطوارىء محصوراً بحالة الحرب وإقتصارها على وضع المرافق في خدمة الدفاع الوطني دون المساس بالحريات العامة الأساسية.

 

7 ـ  الدعوة لإنتخاب جمعية تأسيسية:

إن الصيغة الأفضل لتنظيم عملية الوصول إلى هذا الإصلاح الديمقراطي للنظام السياسي تكون بالإحتكام إلى إرادة الأكثرية الشعبية عبر دعوة اللبنانيين إلى إنتخاب جمعية تأسيسية من مئتين وخمسين عضواً على أساسٍ لا طائفي يمثلون مختلف التيارات السياسية والتجمعات الشعبية في البلاد لتقود حواراً وطنياً واسعاً بشأن الإصلاح المقترح ولتضع التشريعات الدستورية والنظامية اللازمة لوضعه موضع التنفيذ.

تبقى قضيةً أخيرة، لا بد من الإشارة إليها هنا وهي الأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية قد كلفت لجنة مختصة من بين صفوفها مهمتها إستكمال وضع نصوص المشاريع القانونية التطبيقية لهذا البرنامج المرحلي:

مشروع الدستور المعدل، ومشروع قانون الأحزاب والجمعيات، ومشروع قانون الإنتخاب، وغير ذلك من مشاريع القوانين التي سوف تنجزها اللجنة المذكورة لتشكل بالنتيجة الملاحق التطبيقية المفصلة لهذا البرنامج العام.

إن الأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية إذ تطرح برنامجها المرحلي هذا من أجل إصلاح ديمقراطي للنظام السياسي، مؤكدةً بشكلٍ خاص على ما يتعلق منه بإصلاح التمثيل الشعبي الذي هو مفتاح كل إصلاح سياسي في هذه المرحلة من تطور لبنان، تدعو الجماهير اللبنانية إلى التكتل حول هذا البرنامج وإلى شن نضال طويل النفس لتحقيقه بإرادة الأكثرية الشعبية التي لا نشك بوقوفها القاطع إلى جانب هذه الدعوة إلى التغيير على طريق بناء لبنان عربي وطني ديمقراطي جديد.