صحف العالم منشغلة: لأوّل مرة الأسد يواجه محاكمة دوليّة جديّة.. إليكم ما يجري!

الأنباء |

نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية مقالاً رأت فيه أنّ الدول الأوروبية لن تتفق بشأن الرئيس السوري بشار الأسد بعد اليوم، ولفتت الى أنّ القضية الأخيرة التي أحدثت تقسيمًا في الآراء لدى الاتحاد الأوروبي تمثّلت بما إذا كان يجب الاعتراف بشرعية ديكتاتور سوريا ومساعدته على إعادة بناء بلاده.

 وأفادت المجلّة أنّ الاتحاد الأوروبي يحاول تقديم نفسه كجبهة موحدة للعالم، لكن هناك مجموعة واسعة من القضايا التي تقسم القارة، وتكمن القضية الأخيرة بما إذا كان سيساعد الإتحاد الأوروبي في إعادة بناء سوريا، أو بالأحرى  ما إذا كان سيساعد الأسد على فعل ذلك.

وأشارت المجلّة إلى أنّ الدول الأوروبية موحّدة رسميًا في سياسة العقوبات ضد نظام الأسد، إلا أن هناك تباينًا في السياسة الكليّة تجاه دمشق، إذ ترغب فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة في الحفاظ على موقفها الصارم ضد الأسد، فيما تتطلّع دول أخرى لتعديل السياسات بسبب النازحين. 

توازيًا، تقدّمت مجموعة من اللاجئين الذين أجبروا على الفرار من سوريا، بشكوى قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، في أحدث محاولة لمقاضاة الأسد على جرائم ضد الإنسانية، وفقًا لمجلة "دايلي بيست". ويقول اللاجئون الـ28 الذين تقدّموا بالدعوى إنهم فروا إلى الأردن بعدما تعرضوا للتعذيب وشهدوا مجازر، وقدموا ملفات أدلة إلى المحكمة الجنائية الدولية لدعم شكواهم.

لكن بحسب المجلّة فإنّ سوريا ليست عضوًا في المحكمة الدولية في لاهاي بهولندا، لكنّ المحامين يقولون إنه قد تكون هناك سابقة وضعتها للمحكمة الجنائية الدولية بأن تمدد اختصاصها إلى جريمة عمليات النقل القسري للسكان، أي للنازحين. 

لكن المحامين، برئاسة المحامي رودني ديكسون في لندن، يعتقدون الآن أنهم وجدوا طريقة للمضي قدمًا في هذه القضية، إذ قال ديكسون: "هناك بوابة قضائية انفتحت مؤخرًا للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق مع الجناة". وقال أحد الضحايا: "يجب على المحكمة الجنائية الدولية أن تفعل شيئًا، لقد عانينا لمدة طويلة جدًا".

في السياق نفسه، نشرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانيّة مقالاً أشارت فيه إلى أنّ المملكة المتحدة يُمكن أن تكون مساعدة ومفيدة في مقاضاة الرئيس الأسد بسبب جرائم الحرب، لافتةً الى أنّ المحامين في المحكمة الدولية وجدوا طريقة للتعامل مع قضية الجرائم هذه.

وأشارت الصحيفة إلى أنّه على الرغم من أنّ مشهد العنف المستمر منذ ثماني سنوات، وقد تم توثيقه من قبل الصحفيين وعمال الإغاثة وحتى الحكومات، إلا أنّ أكبر محكمة جنائية في العالم لم تتمكّن من مقاضاة الأسد، إلا أنّ مجموعة من اللاجئين وجدوا مع محاميهم طريقة الآن للتوصل الى العدالة.

وأوضحت الصحيفة أنّ المحامين اطلعوا على قضية مماثلة أثارتها أزمة الروهينجا في ميانمار، ويبدو أنّ لديهم بالفعل فرصة قوية لإقناع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بالمضي قدمًا في التحقيق في الترحيل والتهجير، كجريمة ضد الإنسانية.

ومن هنا رأت الصحيفة أنّ المملكة المتحدة لديها فرصة فريدة لمساعدتهم، إذ يمكن لبريطانيا أن تكون المفتاح للأسد وأتباعه وغيرهم من مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في سوريا لكي تتم مقاضاتهم في نهاية المطاف.

وأضافت الصحيفة أنّه يمكن القول إن أكبر مشكلة مع المحكمة الجنائية الدولية وقدرتها على متابعة القضايا هي أنها تعتمد بشدة على عضويتها، وهي محدودة، كما أنّ سوريا ليست عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي فإن المدعي العام ليس لديه سلطة قضائية للتحقيق وملاحقة قضية ضد الجرائم التي وقعت في سوريا، والطريقة الأخرى الوحيدة لإحالة سوريا إلى المحكمة في لاهاي هي إذا طلب منها مجلس الأمن الدولي ذلك. كما قال ديكسون للإندبندنت إنّ القضية ستأخذ مجراها، لمتابعة عملية الترحيل القسرية للنازحين أثناء النزاع. 

واعتبرت الصحيفة أنّه يمكن أن يكون دور المملكة المتحدة في هذه العملية هامًا لأن بريطانيا، بصفتها عضوًا قويًا في المحكمة الدولية، يمكنها بالفعل فرض القضية ضد الأسد.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ ديكسون وفريقه يقومون بالإتصالات اللازمة، والمرحلة الثانية تتمثل بأن يحيل المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية القضية إلى  الدائرة التمهيدية للمحكمة لكي تقرر ما إذا كانت ستأذن بإجراء تحقيق رسمي، وبحسب الصحيفة فقد يستغرق هذا الأمر بعض الوقت، وقد يجري رفضها.

(ترجمة: جاد شاهين)