نكتبها بالنّور كما تكتِبُنا!؟

هيثم عربيد |

مداركُ العقلِ، تحْمِلُنا إلى حيثُ يَجِبُ أن نكونَ، أي بثورةِ الموسيقى، ومنابرِ الوعيِ، الّتي تحدِّثُنا بالكلمةِ والريشةِ وتناغُمِ الأوتارِ!.. خلفَ هذا المنحى، نستصرخُ الضّمائرَ بنسائمِ النّبضِ الإنسانيِّ، كي ندقِّقَ بهويتِنا النقيَّةِ في معتركِ وصراعِ التوجُّهِ نحوَ دُنيا الصّفاءِ والهدوءِ والسّكونِ، ونمنعُ الكرى والسهادَ بمغزى تمتماتِ الفكرِ والذاكرةِ وصفوةِ الوعي، وبِسُبلِ استنهاضِ مواصفاتِ الحقولِ الإستشرافيَّةِ الّتي تنظرُ وتتّحدُ بمرتقى الخيرِ العام، وبوسامةِ السّلام الدنيويِّ، حتّى نستفيقَ بهدأةِ الوطنِ، ويستفيقُ الوطنُ بمنتدياتِ الإنسانِ، ومحامدِ الإنسانيّةِ، خلفَ كينونتِنا الأرضيَّةِ السّابحةِ بفضاءِ التوازنِ الكونيِّ المتمحورِ بالإنسانِ وصفائهِ!…

نستغِيثُ بها، وهي شابةٌ سندسيّةٌ دائمةُ التدرّجِ نحوَ النّورِ بصباها، تتمعَّنُ ونتمعَّنُ بشخصِها المعنويِّ المسكونِ ضِمْنَ القليلِ الكثيرِ المتبسِّمِ والمتميِّزِ في حقولِ الإبداعِ. ثمَّ تنسابُ بجدائلِ شَعرِها الحريريّ، كالشّعرِ ومدادهِ المغمورِ بالّتوازنِ والحداثةِ وما بينهما، والشّعرُ معها يحرِّكُ النسائِمَ، ليتدلّى شِعرَ جدائِلها البرّاقة، ويتجلّى بالقلوبِ والعقولِ، خلفَ حدائقِ الّرؤيةِ وأرصدةِ التنوّرِ الفكريِّ، الواعدِ بوعدِها!!.. هي، نعم هي، منْ خاطبتْنا ببذورِ التنوّعِ المعرفيِّ، وأضحَتْ هي نحنُ، في هدى التّوقِ لاستقطابِ أريجِ الزّهرِ الإنسانيِّ، والوعي القيميِّ المبدئيِّ، والجمالِ التنوريِّ، والخيرِ التكوّريِّ، والسّلامِ الضميريِّ، وزقزقةِ طيورِ العقلِ والمشاعرِ والأحاسيسِ، وما يتراكَمُ في عالمِها اللامتناهي والآسرِ بصفائِهِ ونقائِهِ وارتقائِهِ!…

إنّها الشّابةُ المتمرّدةُ والمتداخلةُ بأيقوناتِ الفكرِ، والمتصارِعَةُ مع ذاتِها لإستدراجهِ نحوها، لأنّها لا تحيا إلّا من خلالهِ، وعبرَ معزوفةِ ونغماتِ الرّوحِ، ووراءَ عبقِ الجّوهرِ الإنسانيِّ المجبولِ بالفنِّ وخصائصهِ الباهرةِ والنادرةِ والثّائرة، لأنّ الرّقّةَ والأناقةَ، والمدى والهدى، يشكّلونَ جسَدها الكونيّ، ويستنبطونَ بَحْرَها ومداها الإغراقيِّ والتحليقيِّ المنبسطِ بشذاها، بعدما تبسَّمَ ثغرُها الفتّانُ في النفوسِ والنّصوصِ، وهو يقبِّلُ عبيرَ الرّبيعِ، وأنسجةَ الشَّمسِ، وطيورَ الأنسنةِ الباسقةِ والجامعةِ لصيرورةِ وسيرورةِ استشفافِ الكمالِ بكمالِها!!..

هي مَنْ: زرعَتْنا وأنتجتْنا، صوّبتْنا وأغرقتْنا، عانقتْنا ودغدغتْنا، جمعتْنا وصهرتْنا، راودتْنا وامتلكتْنا، كلّمتْنا وأبهرتْنا، كوّرتْنا وكوكبتْنا.. لِذا، عشِقناها فأحيتْنا، أحببناها فأطرَبتْنا، كرّمنَاها فصقلَتْنا، ناديناها فغمرَتْنا، كتَبْناها فأغنتْنا، أحتويْناها فرسمتْنا، ارتديناها فجمّلتْنا.. إنّها الثّقافةُ، وأريجُ ورودِها منْكُم ولكُم، ومعكُم وبِكُم أيقظَتِ الشّموسَ وأيقظَتْنا!!…

تتكلّمُ بصمْتِها وكلامِها في آنٍ، وتمضي بنا نحوَ منابعِ الإستقامةِ المتجليَّةِ بالنفوسِ وهدايا النّصوصِ، وفي جُعبَتِها ألوانُ الحريَّةِ، وخريرُ المياهِ، وندى الورودِ، ومطرُ الحياةِ، وبيادرُ الخيرِ لسنابلِ الشَّمسِ، وشمسِ السّنابلِ ببريقِها، بعدَما تعانقا معاً باللّون الذهبيِّ!!.. وهكذا دواليكَ، تتدفّقُ منابِعُها، وتشطُرنا حُلَلُها، وتتفرَّعُ جداوِلُها، وتأسُرنا بأوتارِ الحبِّ كلِّ الحبِّ، ونصبحُ في السّلامِ الكليِّ، وفي هُنيهاتِ الإنسانيَّةِ وشذاها، لنبقى معاً بسورياليَّةِ الإنسانِ وإنسانيّتهِ، لتتجلّى الثّقافةُ بهذا الألقِ كلّ الألق!!…