كوفيد-19 يفاقم أزمات المهاجرين

28 كانون الأول 2020 15:40:50

أدى وباء كوفيد-19 إلى تفاقم الاضطرابات النفسية التي لوحظت لدى المهاجرين الشباب بسبب رحلة الهجرة الشاقة في كثير من الأحيان، بسبب زيادة العزلة، وفق ما قالت باحثتان في علم الاجتماع، في مقابلة مع "وكالة الصحافة الفرنسية".

في أوروبا، غالبا ما يكون الوضع الاجتماعي والإداري للمهاجرين متفاوتا، فبعضهم أكمل دراسته والبعض الآخر لم يكملها.

من ناحية أخرى، يتمتع هؤلاء المهاجرون بسمة مشتركة تتمثل في كونهم صغارا في السن إذ بلغ متوسط العمر 29,2 عاما في 2019، وفقا لـ"أوروتسات"، كما أنهم في وضع محفوف بالأخطار، وفق باتريسيا لونكل الأستاذة في علم الاجتماع في كلية الدراسات المتقدمة في الصحة العامة في رين غرب فرنسا.

وتقود هذه الباحثة مع أليسيا لوفيبور، عالمة الاجتماع ومديرة الدراسات في الكلية، مشروع بحث حول صحة المهاجرين الشباب قدمتاه على موقع "ذي كونفرسيشن".

الصحة العقلية للمهاجرين أصلا على المحك: 38 في المئة منهم يعانون اضطرابات نفسية (اكتئاب وأفكار الانتحارية) وفقا لمركز بريمو ليفي للبحوث.

وقالت لونكل: "لقد مروا بتجارب صادمة أثناء رحلة الهجرة وهم معرضون لأمراض عقلية ونفسية-جسدية".

وتعتبر متلازمة أوليس المتمثلة بالإجهاد المزمن الناجم عن التعرض لأحداث مسببة للقلق مدى فترة طويلة، واحدة من الأمراض الأكثر شيوعا.

وأشارت لونكل إلى وجود عقبات لدعمهم بسبب نقص المساحة والتدريب اللازم للمهنيين، وأضافت: "قد تكون السلوكيات خطيرة جدا، وقد يواجهون نوبات قلق أو هلوسة ناتجة من الضغط المرتبط بعدم اليقين".

ومنذ بداية الأزمة الصحية، ازداد الشعور بانعدام الأمن بين المهاجرين. وفي بعض الأحيان، لم يكن يتوافر الغذاء لهم كما ازدادت عزلتهم بشكل حاد.

- مساعدة غير رسمية
وقالت أليسيا لوفيبور: "لقد وضعنا الناس في أمان لكنهم وجدوا أنفسهم متروكين لتدبير أمورهم بأنفسهم. واضطر العديد من الجمعيات الصغيرة الى تعليق نشاطها، وتفاقم شعور المهاجرين بالعزلة والتشرد أكثر".

كذلك، توقفت كل المساعدات غير الرسمية مثل ورش العمل وتقديم الألعاب والوجبات الخفيفة التي تنظمها جمعيات لمساعدة المهاجرين.

وأضافت الباحثة: "لم يعد هناك دفء بشري من حولهم بحيث يعتمد التفاعل البشري بشكل أساسي على المتطوعين، وقد تدهورت صحتهم العقلية بشكل أكبر".

وفي فرنسا "تهتم الدولة بوضعهم الإداري، لكنهم موجودون فقط بوضعهم كمهاجرين وليس كأشخاص ضعفاء وفقراء للغاية"، وفق الباحثة.

وفي شباط، اعتبرت الأكاديمية الوطنية الفرنسية للطب الوضع الصحي للمهاجرين "مقلقا"، مستشهدة بمعاناتهم اضطرابات عقلية "بمعدل 6 مرات أكثر من السكان العاديين".
وعزت ذلك خصوصا إلى عدم استقرار ظروف السكن والنظافة، إضافة إلى التأخر في حصولهم على الحقوق.

ومن بين الظروف الأكثر خطورة، أشارت الباحثتان خصوصا إلى "مراكز الاحتجاز الإداري التي بقي بعضها مفتوحا خلال فترات الإغلاق التي فرضت لمكافحة كوفيد-19 على رغم استحالة إعادة المحتجزين فيها إلى بلدانهم الأصلية".

وقالت لوفيبور: "تعتبر الدولة أن هذه المراكز محطة قبل الترحيل نحو وجهة أخرى. لذا، لم يكن هناك اهتمام بمعاناة المحتجزين. العام الماضي، لفت المراقب العام لمراكز الاحتجاز الى صعوبة حصول المحتجزين على الرعاية خصوصا النفسية". ولفتت إلى أن "احتجاز الأشخاص الذين يعانون أمراضا عقلية يفاقم حالتهم".