السلطة الحاكمة والخوف من الإمساك بالذيل

19 كانون الأول 2020 11:58:40

يُحكى أنه في ما مضى من سالف الأزمان، نزل سائح بريطاني ضيفاً على شيخ قبيلةٍ في أرض الحجاز، فخصّص له الشيخ خيمةً ليقيم فيها.

تجمّع عدد من رجال القبيلة عند الشيخ للترحيب بالسائح الغريب، ولمشاهدة مظاهر الضيافة التي يغدقها الشيخ عليه.
في صباح اليوم التالي فوجئ السائح الضيف بأن حقيبته قد فُقدت من خيمته، فأسرع إلى شيخ القبيلة ليعرض الأمر عليه. اغتاظ شيخ القبيلة كثيراً للسرقة التي تعرّض لها ضيفه الغريب، واعتبرها إهانة شخصية له فصمّم على معرفة الفاعل وإنزال العقاب به.

جمع الشيخ جميع رجال قبيلته، وشرح لهم أن تحديد اللص السارق هو في منتهى الأهمية، ثم طلب منهم أن يدخل كل رجلٍ بمفرده إلى خيمةٍ أعدّها خصيصاً، وأن يلمس ذيلَ حمارٍ وضعه داخلها. أضاف الشيخ أن الحمار يتمتع بقدرةٍ على التعرّف على السارق بمجرد أن يلمس ذيله. 

فعل الرجال ما طلبه الشيخ منهم، وبعد خروجهم أمرهم بالوقوف صفاً واحداً وأن يمدوا أيديهم، وما إن اصطفوا حتى تقدّم منهم وأخذ يشمّ يد كل واحدٍ من الرجال. وما إن وصل الشيخ إلى منتصف الصف، وشمّ يد الرجل الواقف أمامه حتى انتفض رافعاً يده، وقال: "هذا أنت أيها اللص. إذهب واحضِر الحقيبة التي سرقتَها بكل ما فيها".

تعجّب الحاضرون من قدرة الشيخ على التعرّف على السارق، فشرح لهم أنه دهنَ ذيل الحمار بمادةٍ ذات رائحة قوية، لكن السارق خاف من لمس الذيل كي لا يتعرف الشيخ عليه، أما الباقون فلم يخشوا شيئاً ولمسوا الذيل.

أما هنا في لبنان، وأمام الكارثة المفجعة التي تعرضت لها بيروت في الرابع من شهر آب من هذا العام، والتي ذهبَ ضحيتها المئات بين قتيلٍ وجريح، وهدّمت جزءاً من العاصمة، فإن بعض أركان السلطة، وكبار المسؤولين يترددون في الخضوع للتحقيقات الجارية في هذه القضية الخطيرة والمصيرية بالنسبة إلى الوطن. لكننا نرى أن بعض المسؤولين الآخرين يمتثلون للتحقيق، ولا يهابون شيئاً لأنهم لم يقترفوا أخطاءً تطالها القوانين.

والسؤال الآن، هل تمسك الطبقة الحاكمة بالذيل الذي سيكشف تقصيرها، أو حتى جريمتها؟