تحايُل وجشع تجاري في بعض المستشفيات الخاصة... وديعة مالية قبل دخول المريض

19 كانون الأول 2020 11:43:52

استفاد القطاع الخاص، وعلى مدى سنوات، من النظام الاقتصادي الحر في لبنان، فجمع أصحاب المؤسّسات ثروات ضخمة، مستغلين هشاشة الصروح الحكومية على مختلف الأصعدة. والدولة، من جهتها، لم تعمل على تعزيز مؤسّساتها، فرهنت مصير مواطنيها للمؤسّسات الخاصة، وعندما انهارت أركانها، وباتت بحاجة للتكامل مع القطاع (الخاص) استنفر جشع المستثمرين ورجال الأعمال، فتخلوا عن إنسانيتهم، وفضّلوا مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة.

على مرّ السنوات، استفادت المستشفيات الخاصة من الدولة، فتقاضت مخصّصات ضخمة، كما منحتها الوزارة سقوفاً مقبولة بالنسبة لتعرفة الاستشفاء، لكن حينما طرأت الأزمة المالية والنقدية، تنكّرت هذه المستشفيات لمسؤولياتها في أكثر الأوقات حرجاً، مع انتشار فيروس كورونا، وأصبحت تعامل المواطنين تبعاً لوضعهم الاقتصادي.

مصادر طبيّة كشفت عبر جريدة "الأنباء" الإلكترونية عن، "توجّه عدد من المستشفيات الخاصة نحو الامتناع عن استقبال مرضى كورونا إلّا بعد دفع وديعة تتفاوت ما بين 20 مليون ليرة و30 مليون، حسب المستشفى، وفي حال لم يتوفر المبلغ، فيُترك المريض لمصيره".

وأشارت المصادر إلى أن "هذه المستشفيات لا تأخذ بعين الاعتبار الجهات الضامنة، فلا تُدخِل المرضى إلّا عند دفع الوديعة نقداً، ضاربةً بعرض الحائط عقودها مع وزارة الصحة التي تُلزمها استقبال المرضى فوراً، ومنعت بموجبها طلب أي مبلغ مسبّق".

وتابعت المصادر: "المستشفيات تتحايل، ففي حال عدم توفّر المبلغ المطلوب، تتذرّع المستشفى إما بوصول قدرتها الاستيعابية إلى أقصى الحدود، أو عدم استقبالها مرضى كورونا أساساً، في حين يبدو أن الدولة فقدت هيبتها، ووزارة الصحة لا تقوى على فرض القانون، علماً أن أحد أدوارها مراقبة عمل المستشفيات، والتأكّد من قدراتها الاستيعابية، لكن يبدو أنها سلّمت أمرها".

المصادر لفتت إلى أن، "الوضع الاقتصادي صعب، والمستلزمات الطبية باتت مكلفة جداً نسبةً لارتفاع سعر الصرف، والتعرفة التي نصّ عليها قرار الوزارة بالنسبة لتطبيب مرضى كورونا (300 ألف ليرة للسرير العادي، و500 ألف ليرة للعناية الفائقة) قليلة، كما أن الوزارة تتخلّف عن دفع مستحقاتها. ونتيجة هذه الظروف، فضّلت المستشفيات اعتماد هذه السياسة، إلّا أنها سياسة جشع وطمع، وخالية من أي حسٍ إنساني، علماً أن هذه المستشفيات استفادت في السابق من الدولة، وحان الوقت للوقوف إلى جانبها بدل التعامل مع الموضوع من منظارٍ تجاري".

وختمت المصادر مشيرةً إلى أنّ "المستشفيات الحكومية تقوم بواجبها، لكنها في الوقت نفسه غير قادرة على استيعاب أعداد المرضى الكبيرة، ما يحتّم مشاركة المستشفيات الخاصة في المعركة ضد كورونا، خصوصاً وأن مستوى الكفاءة والتقنية يتفاوت بين القطاع العام والخاص، لصالح الأخير".