قراءة في مواقف وليد جنبلاط

07 كانون الأول 2020 20:54:34

أطلّ علينا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بروحيةٍ جديدةٍ متجدّدة لم يقطع بها مع الماضي لخدمة المستقبل. وذلك لم يأتِ من العدم انطلاقاً من التزامه، استراتيجياً، بتراث المعلّم الشهيد كمال جنبلاط، والبرنامج الإصلاحي للحركة الوطنية اللبنانية بجوهره القائم على التغيير الديموقراطي باتّجاه الحداثة والدولة المدنية. 

إلّا أنّه بواقعيته السياسية ركّز على فن الممكن في التعاطي مع السلوك السياسي، بعيداً عن المغامرة في معالجة الاستحقاقات الظرفية. كما أثار الحنين والوفاء إلى الرموز الوطنية والحزبية، ورفاق الدرب والمسيرة، لا سيّما تقديم الاحترام لقاماتٍ من الخصوم السياسيين الذين ترك غيابهم فراغاً كبيراً. كما كان حاسماً في التأكيد على هوية لبنان الكبير بتنوّعه وحدوده، دون أن ينسى القضية الفلسطينية التي كانت حاضرةً في ذاكرته ووجدانه في ظل الانهيار العربي، مصوباً على أهمية إقرار قانون انتخاباتٍ عصري من أجل إنتاج سلطةٍ تمثّل جميع اللبنانيين، ومشجعاً على ممارسة الديموقراطية بدءاً من مؤتمر الحزب التقدمي الاشتراكي، وانتخاب مجلس قيادة جديد، ومعوِّلا على الشباب في حماية لبنان وصناعة المستقبل.

 وقدّم (رئيس الحزب) أداءً مهماً ومتوازناً في رسالته لتيمور، وأصلان، وداليا جنبلاط، للحفاظ على المختارة كمرجعية وطنية في موازاة دورها في النضال من أجل التغيير، وبناء دولةٍ مدنيةٍ حديثةٍ، ولا سيّما بتحقيق قانون مدني للأحوال الشخصية، ارتباطاً بتراث المعلّم الشهيد كمال جنبلاط. وبارك انتصار الحراك في الانتخابات الجامعية التي هي من صميم وتاريخ المشروع الوطني التغييري الذي يرمي إلى تصحيح النظام السياسي في اتّجاه الديموقراطية التي تحترم مكوّنات الشعب اللبناني المتعدّدة والمتنوعة في جذورها ووجوهها، وإلغاء هيمنة فريق من اللبنانيين على فريق آخر باسم الطائفية، وبأسماءٍ أخرى من الطبيعة ذاتها.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".