أيها المعلم المشرق علينا من عليائك

وهيب فياض

دارت الأيام دورتها بين الولادة والموت، ونحن في شوق إلى اللقاء، مع من يموت ولا يموت، فلا يبالي لأن العمر من صنع الخيال، ينتظرنا عندما نعبر الجسر الذي أصبحنا منه قاب قوسين، ليستقبلنا بابتسامته في الضفة الأخرى، ممسكاً بيدنا على بساط من سندس أخضر. نستحيي منه لأننا لم نستطع نحن أبناء الجيل الذي عاصره أن نحقق أمنياته فنعتذر، فيخفف من استحيائنا بالسؤال.

يسأل هل بقي الرجال رجالاً؟ فنجيب بنعم .

وهل بقيت المبادئ مبادئ؟ فنجيب بكل تأكيد.

ويقول هل كان لكم شرف المحاولة؟ فنقول بكل طاقتنا وإرادتنا واستطاعتنا، ولا زال الباقون يكررون المحاولة.

يقول أخبروني. نقول:

يا معلم

غادرتنا وطلبت منا الصمود فصمدنا.

طلبت التمسك بالعروبة فلم نحد عن عروبتنا قيد أنملة.

وطلبت الوفاء لقضية فلسطين وما زلنا أوفياء كما تعهدنا.

باستشهادك علمتنا ألا نخاف من الطاغوت فلم نجبن.

وأن نحافظ على شمعة الحرية التي أضأتها بدمك فحفظناها بدماء رفدت دماءك .

ولكننا يا معلم،

لم ننتصر على أمراض الأنظمة والحكام، ولا على جراثيم الطائفية التي نخرت جسد الأمة،

وولدت أمراض مذهبية أكثر إيلاماً.

يا معلم،

كثيرون أنكروك عند صياح الديك، وكثيرون ادّعوا زوراً أنهم لا زالوا يسيرون على وقع خطاك، علهم يتمكنون من سرقة إرث عظمتك، فمجّدوك كلاماً وخانوك ممارسة، ليقاتلونا بشعاراتك، ولو استطاعوا لسرقوا شهداءنا وانتصاراتنا ونسبوها إليهم.

يا معلم،

مسيرتك استمرت بوليدك، وبرفاقك وبتلامذتك من الأجيال التي ولدت بعد رحيلك.

يا معلم، حفيدك فيه كثير من صفائك ونقائك، يذكّرنا بك شكلاً ومضموناً، بهدوئه ورزانته، وعلمه وعمله، وتواضعه، وتقيُّده بما أوصيتنا به في أدب الحياة، رغم ابتعاد أهل السياسة عن القيم.

صديق الفقراء هو كما والده وجدّه. يحمل على كتفيه كوفيه فلسطين، مهداة له ممن حفظها منذ استشهادك، بثقل مسؤوليتها، في زمن خصخصة النضال، ووكالاته الحصرية.

يا معلم، كثيرون على قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى رأس جسر العبور إليك، ممن أخطأتهم الشهادة رغم أنهم طلبوها، ومن تخطئه المنايا يعمّر فيهرم.

إلى اللقاء يا معلم، ستتوافد إلى رحاب بساطك السندسي أجيال وراء اجيال، من الرجال الرجال، تمسك بيدهم وتسألهم فتسمع نفس الجواب. الرجال ما زالوا هم هم الرجال، والمبادئ دوماً في أيدٍ أمينة.

(الأنباء)

اقرأ أيضاً بقلم وهيب فياض

نزار هاني: أرزتك أطول من رقابهم!

ما وراء خطاب العرفان!

عن الفتح المبكر للسباق الرئاسي: قتال بالسلاح الأبيض والأظافر والأسنان!

عهد القوة ام العهد القوي؟

من موسكو: تيمور جنبلاط يجدل حبلاً جديداً من “شعرة معاوية”!

لجيل ما بعد الحرب: هذه حقيقة وزارة المهجرين

حذار من تداعيات إزدواجية المعايير!

عن دستور ظاهره مواطنة وباطنه عفن سياسي!

لا تحطموا برعونتكم أعظم إختراع في تاريخ الديمقراطية!

رسالة من العالم الآخر: من أبو عمار إلى أبو تيمور!

لتذكير من لا يذكرون: تجارب وزراء “التقدمي” مضيئة وهكذا ستبقى!

يحق لوليد جنبلاط أن يفاخر!

تبيعون ونشتري

إنه جبل كمال جنبلاط!

إلا أنت يا مير!

ادفنوا حقدكم لتنهضوا!

الإصلاحيون الحقيقيون: إعادة تعريف!

مطابق للمواصفات!

خيارات المختارة وتحالفاتها: قراءة هادئة!

عصام ابو زكي… أيها الفارس المترجل