الرأي العام اللبناني لا يريد التصعيد السياسي

د. ناصر زيدان (الأنباء الكويتية)

التوتر السياسي الذي تعيشه الساحة اللبنانية منذ اسبوعين على خلفية التعطيل المفاجئ لتشكيل الحكومة، بعد ان كان قاب قوسين او ادنى من الإعلان، أشاع اجواء من التشاؤم وانعكس سلبا على الحركة الاقتصادية، وعلى مختلف الأعمال الإنتاجية.

وقد جاء خطاب الامين العام لحزب الله ليزيد من حدة هذا التوتر، بل انه أشاع اجواء تشاؤمية واسعة، كادت ان تذكر اللبنانيين بما حصل في العام 2008. لكن المفاجأة التي حصلت بعد التصعيد، كانت ظهور حراك تصالحي لم يكن متوقعا، وشمل أكثر من جهة سياسية كان بينها فتور، إذا لم نقل توتر او حتى عداء.

فالوزير جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر، وصهر رئيس الجمهورية، قام بجولة اتصالات واسعة، شملت السيد حسن نصرالله ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء المكلف سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على التوالي.

علما ان بين باسيل ومعظم هؤلاء كان هناك بعض الجفاء او التوتر.

ولقاء المصالحة الذي حصل في بكركي بين رئيس حزب القوات اللبنانية د. سمير جعجع ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية برعاية البطريرك بشارة الراعي، يأتي في سياق الحراك التصالحي الذي اعقب فترة التشنج، او كان ردا على هذا التشنج.

ويؤكد قيادي رفيع متابع لما يجري، وجود رغبة جامحة عند الرأي العام اللبناني بعدم التصعيد السياسي، ويقول ان اللبنانيين يتهيبون خطورة الموقف الناتج عن التراجع الخطير للحركة الاقتصادية، وما يرافقها من ارقام مالية سلبية نشرت بعضها وزارة المالية، وبعضها الآخر تحدث عنه البنك الدولي وخبراء آخرون، وكل هؤلاء الخبراء يجمعون على ان الأرقام المالية مخيفة، ويجب معالجتها بأسرع وقت، لأنها تحمل عجزا كبيرا في نفقات الموازنة العامة، وتراجعا قاسيا في نسبة النمو على غير ما كان متوقعا.

ويتابع القيادي: لم يكن جمهور اي من الفرقاء السياسيين مؤيدا للتصعيد السياسي الذي حصل، بما في ذلك جمهور حزب الله الذي رصد بعض افراده في الجامعات وفي أماكن اخرى ينتقد التصعيد، على خلفية ان الوضع المعيشي صعب ولا يتحمل اي نكسات، وهو يحتاج الى تشكيل حكومة في اسرع وقت.

كما ان مؤيدي حركة أمل تناغموا مع جمهور الأحزاب الأخرى المعارضة للتصعيد، خصوصا ان الرئيس نبيه بري أشار أكثر من مرة الى خطورة الأوضاع المالية.

ولا يقل حماس الاعتراض على التصعيد عند مؤيدي القوى الأخرى، لاسيما عند تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية.

والقيادات الروحية تتهيب حراجة الموقف لناحية معارضة اي شروط مبالغ فيها على الرئيس المكلف تشكيل الحكومة.

وكان لتصريحات البطريرك الراعي الذي تحدث عن الميليشيات السياسية وقعا كبيرا الأسبوع الماضي، ومثله كان موقف المفتي عبد اللطيف دريان الذي دعا للهدوء، وغيرهم الكثير من الرموز الدينية الأخرى.

مصادر مطلعة على مواقف الرئيس سعد الحريري تؤكد: ان الأخير اختصر الكثير مما كان ينوي قوله في المؤتمر الصحافي الذي عقده ردا على خطاب نصرالله، تجاوبا مع تمنيات الرئيس نبيه بري والوزير باسيل، وتماشيا مع الرغبة الشاملة عند اللبنانيين بعدم التصعيد، لأن العديد من العائلات اللبنانية تعاني اوضاعا معيشية صعبة من جراء الاختناق الاقتصادي وهي تنتظر تشكيل الحكومة التي قد تحدث بعض الانفراج.

اقرأ أيضاً بقلم د. ناصر زيدان (الأنباء الكويتية)

قراءة مختلفة لأحداث الأسبوع اللبناني الطويل

انفلات التخاطب السياسي في لبنان: أسبابه ونتائجه

هل هناك ما هو أبعد من تمثيل نواب «سنة 8 آذار» في الحكومة؟

هل انقلبت صفحة التفاؤل.. أم أن التعقيدات غيمة خريف وستنجلي؟

استحقاقات لبنانية داهمة

عن نظرية عدم حصرية تمثيل الطوائف في الحكومة

عن خطورة وخلفيات ما حصل في المطار

لقاء بكركي الذي حرّك السواكن الحكومية

ماذا تقول أوساط معارضة عن الأحجام السياسية؟

مصالح لبنان في سورية ومصالح سورية في لبنان

مواقف في خطاب عيد الجيش

ما مبررات مواقف «الاشتراكي» و«القوات» من تشكيل الحكومة؟

عن الانعكاسات الخطيرة لتوقف القروض السكنية

عن إشكالية حصة الرئيس الوزارية

عوامل التفاؤل والتشاؤم

مرحلة ما بعد الانتخابات والأحلاف السياسية

عن الآثار السياسية لاستبعاد النائب أنطوان سعد

لبنان: الحسابات السياسية تختلف عن الحسابات المالية

دائرة الشوف – عاليه: أرقام 2009 وحسابات 2018

بعض مواد القانون الانتخابي غامضة وتربك المرشحين والناخبين