التأليف الحكومي: إبحثوا عن العقدة السورية!

د. وليد خطار

عدّاد الدين عبارة استعملها الرئيس وليد جنبلاط منذ ما قبل الأزمة الحكومية المتداولة.

من يمر بباله عدّاد الدين؟

ومن يفكر بالأوضاع الاقتصادية الخطيرة؟

ومن يفكر في أسباب هذه المأساة التي يعيشها الشعب اللبناني منذ عشرات السنين؟

إنها هذه القامة الوطنية التي تتصرف وتأخذ المواقف الواقعية للحصول على تسويات تحفظ الوطن من المواقف الارتجالية الحاقدة.
أسباب هذه المأساة التي نعيشها هي باختصار العقدة السورية.

من يستعملها لا يريد أن تجد طريقها إلى الحل،لأنها تحل عدّاد الدين والأزمة الحكومية وتريح هذا الشعب من السوط السوري الموجه إليه.

مأساة ستقارب النصف قرن من الزمن منذ التصحيح وحتى الإصلاح، عشنا في هاجسها وتعاطينا معها وما حملته من مآسٍ لم تبدأ باغتيال جنبلاط، ولم تنتهِ باغتيال الحريري، وبعده الزعامات الوطنية التي قالت لا للوصاية.

العقدة السورية اليوم بدأت بتعقيد التمثيل الدرزي الذي تلقاه وليد جنبلاط وجمّله بتسوية واقعية مريحة.

بعد ذلك عقدة تمثيل القوات ليصلوا إلى إحراجهم فإخراجهم. ونجح جعجع في تلقي الكرة وفهم المغزى والهدف وتعامل معه بحرفية وذكاء.
انتقلوا بعد ذلك الى العقدة السنية التي أرادوها أم العقد ليستطيعوا عبرها تأمين الثلث المعطل لإكمال التعطيل ولو تشكلت الحكومة. فالعقدة السورية حرباء متلونة تتبدل وتتغير لإبقاء سيف التعطيل مصلتاً على رقاب المواطنين.

السؤال المطروح اليوم: هل يستطيع الحريري مجاراة جنبلاط وجعجع وقطع الطريق أمام النظام السوري من تنفيذ مخططاته في تفتيت لبنان وإكمال ضرب اقتصاده حسب المخطط القديم الجديد الذي ينفذه النظام السوري لحساب الأجندة الإسرائيلية الموضوعة لهذه المنطقة من العالم، وإبقائها بؤرة توتر تمنع أهلها من استغلال ثرواتها وتحسين حياتهم وحل مشاكلهم.

إن الذهاب إلى الرياض أو الى باريس لن يحل المشكلة الحكومية التي تسلك طريقها إلى الحل فقط عبر الموقف الوطني الذي يستند إلى تجديد ثقة الناس برئاسة الحكومة، وذلك بترفّعها عن المواقف الآنية الضيقة وأخذ مكانتها وقوتها المستمدة من الدستور وأخذ السلف الصالح مثالاً وقدوة.

*عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي