العمل التعاوني والزراعة: للابتعاد عن الفردية!

د. وليد خطار

إن الفردية التي تتملكنا في النظر إلى حلحلة المشاكل الحياتية التي تواجهنا، تنعكس على جميع القطاعات، وخصوصاً القطاع الزراعي، كون المواطن اللبناني عامة والمزارع خاصة قد تعود منذ نشأته، مواجهة مشاكله منفرداً من دون توجيه أو مساعدة في التعاطي مع الأرض كمصدر إنتاجي يعتمد عليه في تأمين معيشته.

في بداية الستينيات من القرن الماضي، تأسست مصلحة التعاونيات في وزارة الزراعة، وبدأ المزارع اللبناني في التعرف إلى هذا الأسلوب من العمل المؤسساتي الزراعي، وكان لنا في قريتنا الزراعية بامتياز أن نأخذ قصب السباق، ويكون الرقم واحد هو سجلنا التعاوني (لتعاونية باتر الزراعية) وكان ذلك بعمل دؤوب من والدي ومجموعة من المزارعين في قريتنا.

التعاونية لا زالت حتى تاريخه، مستمرة رائدة مميزة في الشوف الأعلى، ولكنها للأسف من دون إنتاج تعاوني، من دون ثقافة تعاونية، من دون وعي لهذا النمط من العمل الذي يستطيع التغيير إذا تغيرت عندنا الذهنية.

الكلام في هذا الموضوع الحيوي له حيثيته التي لمسناها عند جميع التعاونيات، والتي لم تشكل للأسف إلا عنوان العمل الزراعي المهمل.
إن ما ينقصنا، هو أن نغير ما في أنفسنا لنستطيع تحقيق أحلامنا في زراعة منتجة متقدمة.

ينقصنا ألّا ننتظر فُتات تقديماتهم، بل أن تكون لدينا رؤية واضحة لحاجاتنا في تطوير هذا القطاع.

ليس عمل المزارع والفلاح تسوّلَ المساعدات من جهات مانحة لم نستطع فهم تقديماتها التي تهدف إلى الوصول إلى تنمية مستدامة. وكم من المساعدات حصلنا عليها كتعاونيات زراعية ولَم نستطع استخدامها، والأمثلة لا تُعدّ لا تُحصى، ولنا تجارب مرّة في هذا المجال.

مشكلة نعيش في خضمّها، يتوجب علينا أن نجد لها الحل، لا أن نستجديه، لنستطيع تنمية هذا القطاع الحياتي بالنسبة إلينا.
إن المساعدات التي تُقدّم في ما يسمى الكوارث الطبيعية، أو في كساد المواسم التي نتناهشها، لا تُغنينا، ولا ترفد هذا القطاع إلا بمخدر موقّت نتعود المطالبة به.

المطلوب أن نعي كم هو واقعنا الزراعي مزرٍ وضعيف، ونؤهّل أنفسنا لعمل تعاوني حقيقي يستند إلى ثقافة تبشيرية لهؤلاء المزارعين الطيبين، الذين وللأسف لم يعد حجم مشكلاتهم يُحلّ بالوعي، نظراً لحجم الجهل الذي نعيش فيه.

*عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي