نزار هاني: أرزتك أطول من رقابهم!

وهيب فياض

على بعد خطوات قليلة من مدخل محمية أرز الشوف تطالعك أرزة معمّرة، يكفيك أن تنظر إليها، لتعرف قبل أن يخبرك مدير المحمية الخبير الإيكولوجي نزار هاني، أنها الأرزة التي اختارتها الدولة اللبنانية من بين مئات ألوف أشجار الأرز في كل جبال لبنان، لتكون صورتها شعاراً يتوسط العلم اللبناني.

شجرة اكتسبت من هذا الاختيار رمزية لتصبح هي المقصودة في كل كلام عن بلاد الأرز، وكل صورة عن العلم الوطني.
إنها الأرزة التي أفلتت من حراسها الذين كانوا يختطفونها قبل الطائف، لتمشي في يوم أبي المساكين.

إنها الأرزة التي جعلت محمية أرز الشوف التي تشكل خمسة بالمئة من مساحة لبنان، تعادل في مساحتها ١٠٤٥٢ كيلومتراً مربعاً.

انها الأرزة التي تزين برمزيتها كل شعار لكل لبناني هاجر من لبنان، فسمي زوراً مغترباً، وهو بالحقيقةً مهجر من وطن بخلت دولته عليه برغيف الخبز ومرقد العنزة الأآمن، فلم يبقَ له من وطنه الا أرزته الرمز.

إنها الأرزة التي كانت ذابلة يوم كانت مختطفة قبل الطائف، فما إن تحررت من خاطفيها، حتى جاء من يحاول اختطافها مجدداً، ويختطف معها الوطن ودستور الطائف، فتجددت أحزانها، ولم تجد سوى مدير المحمية بِمَا يمثل، ليواسيها ويمنع ذبولها.

إنها الأرزة الحزينة اليوم على إقالة مدير المحمية، نزار هاني الذي أعاد اليها اخضرارها بعد الذبول، فقط لانه ولد وترعرع قريبا منها في قرية ملاصقة لجبل الباروك، ذنبها الوحيد كما ذنبه، انها من جبل من لم تعتذر له طلقات الغدر لأنها لم تَر عينيه عندما اخترقت جسده.

إنها أرزة كانت قيمتها في رمزيتها، فأرادوها بقيمة مكتب تجلس عليه موظفة متعددة المهام، مزروعة كشجرة زقوم مر في كل الإدارات.

انها الأرزة التي تحمي بجذعها المتجذر في الأرض، مصالحة الجبل والسلم الأهلي، ولو استطاع مختطفوها القدامى الجدد اقتلاعها، لسحلوها سحلاً إلى حيث يريدون.

نزار هاني، لا تحزن على حزن شجرة أرزك الرمز، التي أعدت إليها تألّقها واخضرارها، ولا تخف عليها، فهي قد تذبل في زمن القحط، ولكنها سرعان ما تعود إلى مجدها بعد السنوات العجاف.

نزار هاني، سيذهب من يختطفون أرزتك كما ذهب غيرهم من قبلهم، وستبقى الأرزة خضراء، على مدخل المحمية، المحمية جيداً، لتعطي برمزيتها دروساً في حب الوطن والتعلق بأرضه، وستعود أنت يوماً لاحتضانها،، مع أن جذعها يحتاج إلى ثمانية عشر رجلاً، من كل الطوائف للإحاطة بجذعها، باستثنائك انت فذراعك القصيرة رغم عينك البصيرة، تستطيع الإحاطة بها. أما من أقالوك فمعروفون بأياديهم الطويلة، ولكن أرزتك أطول من رقابهم.

(الأنباء)

اقرأ أيضاً بقلم وهيب فياض

ما وراء خطاب العرفان!

عن الفتح المبكر للسباق الرئاسي: قتال بالسلاح الأبيض والأظافر والأسنان!

عهد القوة ام العهد القوي؟

من موسكو: تيمور جنبلاط يجدل حبلاً جديداً من “شعرة معاوية”!

لجيل ما بعد الحرب: هذه حقيقة وزارة المهجرين

حذار من تداعيات إزدواجية المعايير!

عن دستور ظاهره مواطنة وباطنه عفن سياسي!

لا تحطموا برعونتكم أعظم إختراع في تاريخ الديمقراطية!

رسالة من العالم الآخر: من أبو عمار إلى أبو تيمور!

لتذكير من لا يذكرون: تجارب وزراء “التقدمي” مضيئة وهكذا ستبقى!

يحق لوليد جنبلاط أن يفاخر!

تبيعون ونشتري

إنه جبل كمال جنبلاط!

إلا أنت يا مير!

ادفنوا حقدكم لتنهضوا!

الإصلاحيون الحقيقيون: إعادة تعريف!

مطابق للمواصفات!

خيارات المختارة وتحالفاتها: قراءة هادئة!

عصام ابو زكي… أيها الفارس المترجل

للنافخين بأبواق الفتنة: لا صدى لها إلا في آذانكم!