الحريات في السجن الكبير

د. وليد خطار

ما معنى هذه الهجمة على الحريات وإذا صودرت ماذا يبقى في بلاد الأرز؟

منذ البدايات، الذي يميز هذا البلد الصغير هي الحرية، فقد بقي واحة جميلة لاستبداد امتد من المحيط الى الخليج وبقي لبنان الملجأ لجميع المظلومين في اوطانهم.

تواجدت في بيروت، كوادر وطنية عربية رفضت أنظمتها، فاستقبلتها الحرية عندنا بالترحاب، فأنشأت صحفها، وفتحت مكاتبها، وأصبح هذا اللبنان الصغير أغنية للحرية، في هذا الشرق الغارق في الاستبداد، فتحول وطننا الى حلم كل من يفتش عن الحرية.

كم كنّا نتباهى ان الجامعة الاميركية في بيروت خرجت العشرات من المناضلين عشاق الحرية في هذا الوطن العربي الكبير

كنّا نتباهى ان المواطن اللبناني يستطيع ان ينتقد نظامه ومسؤوليه من أكبر الهرم الى أسفله دون خوف ولا وجل وكانت الحرية خط احمر، لم يتجاوزه احد في فترة حكم المدنيين، ولكن الأمور تغيرت عندما تعسكرت الرئاسة، فانقلبت الآية وتحولنا بين ليلة وضحاها الى نظام بوليسي يستدعي مواطنيه الى التحقيق، من اجل فكرة، أو خاطرة، أو نقد لهذا المسؤول، أو ذلك الصهر، أو غيرهم. الكثير من المسؤولين الذين نقلوا فسادهم الى نظام الحكم فافسدوه على شاكلتهم، ليلحقوا وطننا في السجن الكبير الذي حذرمعلمنا وشهيد الحريات كمال جنبلاط من الدخول اليه..

لم يلتحق وطننا بالسجن العربي الكبير فقط بل تحول الى سجن توجه فيه آلتهم جزافاً تارة بسب تعليق أو بسبب تصريح وأصبح مكتب مكافحة الجرائم الالكترونية دكاناً أمنياً تُمارس فيه التعدي على حريات الناس دون حسيب أو رقيب وهو من المؤكد دكاناً يستدعي المواطنين بتهم واهية قصد إذلالهم واسكاتهم.

ماذا سيبقى من وطننا اذا استمر هذا النهج في القمع المنظم للحرية؟

سؤال وله اجابة واحدة لا تحمل التحوير ولا التأويل . لن يبقى شيء بعد دخولنا السجن العربي الكبير من بابه الواسع. دخلنا هذا السجن من باب التآمر على الشعوب العربية التي كانت تحلم بوطننا فأصبح حلمها في ليلة صيف لا أحلام فيها.

ما معنى استدعاء اأي ناشط على وسائل التواصل يكتب فكرة، ينتقد مسؤول أو ممارسة خاطئة لسلطة، او فساد او سرقة، ولا تنتهي أماكن الفساد في وطني حت طغت على اللا فساد ودعوة الى الرئيس الأبوي ان يحمل سوطه ويربي الأقربين ويعلم بهم الابعدين بصدق وشفافية معهودة عندها تستقيم الأمور ويصبح هناك أمل بعودة الوطن الى ربوع ابنائه بعد ان هاجر وغاب وضاع في السجن الكبير.

*عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي 

اقرأ أيضاً بقلم د. وليد خطار

إنتخابات نقابة أطباء الأسنان: ثورة على أداء الأحزاب والمؤسسات

متى سيتحول الدكان إلى وطن؟

القيادة بالأفعال وليس بالأقوال: تحرير أسرى السويداء نموذجاً!

التأليف الحكومي: إبحثوا عن العقدة السورية!

الجولان راية الصمود عن الأمة المنكوبة

جمال التسوية الجنبلاطية

التلوث الحقيقي

مهرجان راشيا سياحة مميزة

العمل التعاوني والزراعة: للابتعاد عن الفردية!

واجبنا التهدئة

هل ستعود الوصاية؟

عن السويداء وبطولات رجالاتها!

جنبلاط وحده القادر على حماية جبل العرب!

الوصاية السورية مستمرة

التيار الوطني المر!

لغة الضاد ولغة الكومبيوتر

إنها الروح الفولاذية!

للتذكير وإنعاش الذاكرة!

بين جبران الوطن وجبران

تحديات وحلول