عن السويداء وبطولات رجالاتها!

د. وليد خطار

ثلاث سنوات مضت على اغتيال شيخ الكرامة الشيخ وحيد البلعوس على يد النظام السوري، واليوم أعلن نظام القتل في دمشق عن وفاة ابو عدس السوري الوافد ابو ترابة الذي أعلنت المخابرات السورية خبر تصفيته في أيار ٢٠١٦ بعد ثمانية أشهر على اغتيال الشيخ وحيد، لتقفل بذلك الموضوع القضائي على هذه الجريمة الموصوفة!
الوافد ابو ترابة هو من اعتقلته السلطات السورية واتهمته باغتيال الشيخ وحيد، الذي كان أول من وقف ورفض التجنيد الإجباري لأبناء المحافظة، لقتال مواطنيهم في المحافظات السورية الاخرى.
هذا العرض السريع لموضوع مشايخ الكرامة لانه مرتبط ارتباطا وثيقا بما جرى في السويداء في  25 تموز 2018.
النظام السوري يطالب بالتحاق ما لا يقل عن خمسين الف مواطن( متخلفين عن الخدمة حسب ادعائه، وهذا رقم مبالغ فيه لان معظم الشباب مهاجر والعدد الحقيقي لا يتجاوز العشرة الاف) من السويداء بالجيش النظامي وقد تم رفض ذلك من مرجعيات الجبل، اضافة الى رفضهم اعتبار مشايخ الكرامة  من الارهابيين، عندما قام وفد روسي وطالب بذلك.
ما هو المطلوب من مواطني جبل العرب في هذه الفترة؟
لا نستطيع الفصل بين نظام دمشق والتوافق والتكامل مع المشروع الصهيوني، لذلك المطلوب من النظام هو حماية اسرائيل،  بعد أن تم التوافق على إبعاد من يزعجها الى مسافة ما بين الستين والمائة كلم عن حدودها، والسيناريو المرسوم أن يكون سكان الجبل مع سكان جبل الشيخ حرس حدود على نسق  سعد حداد ودولته.
إن رفض مرجعيات الجبل هذا العرض من خلال آجبار اولادهم الالتحاق بالجيش (وهم غير قادرين عليه أصلا) ورفض اعتبار مشايخ الكرامة إرهابيون وهم أول من وصل لإغاثة أهل القرى المنكوبة، هو ما أوحى لنظام دمشق استعمال عصا داعش معهم وترتيب جميع الأمور اللوجستية لوصول الانتحاريين الى السويداء، وهجوم الإرهابيين على قرى المقرن الشرقي، وسقوط ما لا يقل عن خمسمائة بين شهيد وجريح من المواطنين الابرياء.
لقد ارسل النظام  رسالة دموية قاسية إلى أهل الجبل لكن سرعان ما تلقى الجواب عليها من رجال بني معروف الذين تقاطروا من كل حدب وصوب وهبوا للدفاع عن كرامتهم وعن اهلهم وارضهم وعرضهم، وفي الوقت نفسه ارسلوا نسخا من الجواب إلى كل دول العالم وإلى كل من تسول له نفسه تدنيس ارضهم او الاعتداء على كراماتهم، فرغم الغدر والخيانة والمفاجاة فقد سطروا بطولات خارقة بأسلحتهم الخفيفة المتواضعة مستلهمين بطولات أجدادهم في تصديهم لحملات ابراهيم باشا والعثمانيين.
السؤال الذي يطرح نفسه وبعد هذه المجازر المروعة: هل اقتنع بعض ابناء الجبل بأن النظام المفترض ان يقوم بحمايتهم هو من تآمر على أمنهم وسلامتهم!؟.
* عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي