من موسكو: تيمور جنبلاط يجدل حبلاً جديداً من “شعرة معاوية”!

وهيب فياض

انها الشعرة الباقية من حبل ربط الحزب الاشتراكي كما كل احزاب اليسار وحركات التحرر بروسيا، يوم كانت اتحادا سوفياتيا يقارع الغرب، بالعقيدة والأيديولوجيا، ولكن هذا الحبل، وبسبب خصوصية وليد جنبلاط، وامتلاكه لناصيتي الحزب من جهة، وزعامة الدروز من ناحية اخرى، أنتج علاقات متينة مع روسيا الشعب والدولة، ايا كان اسمها وعقيدتها. ومهما اهتزت هذه العلاقات، او تزعزعت أسسها بسبب استبدال العقائد بالمصالح، فإنها لا يمكن ان تصل الى القطع.

صحيح ان روسيا تغيرت في النهج السياسي، ولكن جيلا باكمله ممن تعلموا في معاهدها، او قاتلوا بسلاحها، لا زالت بالنسبة لهم ذلك الدرع الذي حمى، بل وساهم في انتصار وليد جنبلاط، حزبا وطائفة، في اخطر حرب وجودية. كما ان التلاقح الفكري والحضاري مع الشعب الروسي، خلق ثقافة وقيما مشتركة.

وكما بقي وليد جنبلاط وفِي ذروة الانقلاب على الشعارات يَثمن تضحيات الجندي السوري في لبنان، فانه كذلك وفِي عز تقاسم المصالح والمغانم بين الدول الكبرى في هذا الشرق المهزوم حتى النخاع، بقي يثمن وقفة الدولة التي تغير اسمها اليوم، كما تغيرت هي.

تيمور جنبلاط في موسكو، حاملا إرث لوحة الانتصار على النازية، المرفوعة في صالون استقبال قصر المختارة، وفِي قلبه وعقله، كل تاريخ الشراكة المجيدة، بين قصر الكرملين وقصر المختارة، حاملا معه شعرة معاوية، ليجدل منها حبلا جديدا، يربط إرث كمال ووليد، بإرث الانتصار على النازية والفاشية.

تيمور جنبلاط في موسكو ليقول، ان من انتصر في الحرب العالمية الثانية، على عقلية تصنيف اجناس البشر على أساس العرق والدين والمذهب، وعلى الديكتاتورية والتسلط والقمع والغستابو، وعلى حكم الجنرالات الدمويين، وعلى المحارق والإعدامات الجماعية وحروب الإبادة والأرض المحروقة، وعلى التطهير العرقي والاثني والديني، ان هذا المنتصر يجب ان يكون أمة شرقية، لها ثقافة وتراث وقيم، مهما تبدلت فيها أنظمة الحكم، وأنها من اجل ذلك، سوف تترك حيزا لثقافتها وقيمها، على طاولة توزيع المغانم، حتى لا تذهب تضحيات وارواح شهداء الجيش الروسي في ستالينغراد، ايا اصبح اسمها اليوم، هباء، بعد ان بدأت طلائع من هم أسوأ من نازيي هتلر، وفاشيي موسوليني، تدق أبواب جبل العرب، ولبنان وربما هذا الشرق العربي الغائب عن الوعي.

انها شعرة اذا أرخوها كما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي شددنا، واذا شدوها كما في زمن الاتحاد الروسي رخينا، علّنا ننقذ التعايش في زمن التنابذ، ونحفظ الأقليات في زمن استكبار الأكثريات، ونوفر حمامات دم.

تيمور جنبلاط، يحاول جدل حبل جديد، مادته القيم والثقافة الشرقية، بعد ان سقطت العقائد في مستنقع المصالح الدولية، لان هذه المادة مفقودة في الغرب المتغول، الذي لا يصنع الحبال الا من أوراق العملة.

فإذا نجح يكون قد كلل بداياته بانتصار، بدون اراقة دماء وان لم ينجح فسيفه بيمينه، وسيوف الحق معه.

(الأنباء)

اقرأ أيضاً بقلم وهيب فياض

عن الفتح المبكر للسباق الرئاسي: قتال بالسلاح الأبيض والأظافر والأسنان!

عهد القوة ام العهد القوي؟

لجيل ما بعد الحرب: هذه حقيقة وزارة المهجرين

حذار من تداعيات إزدواجية المعايير!

عن دستور ظاهره مواطنة وباطنه عفن سياسي!

لا تحطموا برعونتكم أعظم إختراع في تاريخ الديمقراطية!

رسالة من العالم الآخر: من أبو عمار إلى أبو تيمور!

لتذكير من لا يذكرون: تجارب وزراء “التقدمي” مضيئة وهكذا ستبقى!

يحق لوليد جنبلاط أن يفاخر!

تبيعون ونشتري

إنه جبل كمال جنبلاط!

إلا أنت يا مير!

ادفنوا حقدكم لتنهضوا!

الإصلاحيون الحقيقيون: إعادة تعريف!

مطابق للمواصفات!

خيارات المختارة وتحالفاتها: قراءة هادئة!

عصام ابو زكي… أيها الفارس المترجل

للنافخين بأبواق الفتنة: لا صدى لها إلا في آذانكم!

عندما يذكّر تيمور جنبلاط من يجب أن يتذكروا!

نظام قديم بحلة جديدة!