عكار المحافظة المنكوبة

د. وليد خطار

هناك في أقصى الشمال تقع محافظة عكار، تحدها شمالا النهر الكبير الجنوبي، الكبير في كل شيء، بمنابعه في وادي خالد، وأرضه في سهل الكرامة، وأهله في عكار، وليس بمائه، نهر كبير بدون ماء تذهب بسدود الى الشقيقة، تنعم بخيرات النهر وينعم مزارعونا (بالفقر والاهمال والعوز).

هناك في عكار حيث مأساة الفلاح اللبناني تتجلى في أوضح صورها، هناك (المعاناة والفقر والعوز)، فإلى متى ستترك هذه المحافظة لتواجه المجهول.

خزان من (الكرامة والمعاناة) للذين ليس على صدورهم قميص، يقاتلون من أجل لقمة العيش، يحاربون على جميع الجبهات، لا تبدأ بأهمال الدولة بحكوماتها المتعاقبة لهذه المحافظة المنسية، ولا تنتهي بأعمال كافة قطاعاتها من الزراعة المورد الأساسي لأهلها الراسخين تحت نير الإقطاع المستشري، وغلاء المحروقات الذي ينعكس على ريّ المزروعات، وإهمال التوجيه والإشراف الزراعي وانعدام الدعم المادي والعيني من وزارة الزراعة. ويزيد من التآمر الحدود السائبة لتهريب المنتوجات الزراعية من دون حسيب ورقيب.

لقد سمحت لنا الضروف للقاء فلاحي عكار، فالمآسي لا تنتهي وخلاصة الموضوع ان اَي تحرك مطلبي لهؤلاء الفلاحين سيطيح بجميع الرؤوس الحامية، التي تعقد صفقات لا تنتهي بمراسيم التجنيس، ولا بواخر الكهرباء، ولا بالمجمعات السياحية والخ… من الفساد المستشري وراء أي مشروع يعرض وتكون رائحة السمسرات تفوح من خباياها، لينطلق وزراؤنا ونوابنا وينزلوا من عروشهم العاجية ويذهبوا الى هناك حيث الكرامة والإباء والفقر والاهمال، ويروا ماذا جنت موازناتهم، وماذا جنت سمسراتهم على هذه المحافظة الابية التي تتواصل مع الهرمل الابية في وحدة الجوع، الذي اذا عمّ لن يترك الا أرضا محروقة تنعي سكانها.

انها بلاد عكار لا طرق، ولا مدارس، والأهم لا مستشفيات. يموت المرضى قبل وصولهم الى طرابلس او الى بعض المراكز الصحية الخجولة.

اذا، لا بدّ من لفتة الى شمال الشمال، الى عكار، من اصحاب القرار لنجدة اخواننا في المواطنية، والا لن ينفع الندم، ولا عتب عليهم، فالجوع ابو الكفار، وألف رحمة عليك يا مظفر.

• عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي