المرحلة الجديدة تتطلب تغييراً جذرياً بأسلوب العمل

وسام القاضي

أما وقد أسدل الستار على أغرب وأعجب قانون إنتخابي عرفه لبنان، قانون لا يمت بصلة لمفهوم النسبية في الدول الراقية والمتقدمة، فلا بد من قراءة موضوعية ومتأنية لنتائج العملية الإنتخابية مما حملته من خيارات للناخب اللبناني.

مما لا شك فيه أن نسبة الإقتراع المتدنية في كافة المناطق اللبنانية تشير إلى حالتين: الحالة الأولى هي عدم فهم القانون الإنتخابي الجديد لدى البعض من الناس معتبرين أن الموجودين سيعودون ولا شيء يقدم أو يؤخر، والحالة الثانية تتقاطع مع الأولى وهي حالة القرف والإشمئزاز من الطبقة السياسية الموجودة في لبنان والتي أسهمت بتراكم العجز والدين العام بسبب سياسة الصفقات والسمسرات والتي أدت إلى الحالة الإقتصادية المزرية التي يعيشها اللبنانيون.

وفيما خص نتيجة التصويت والتي حصل عليها المجتمع المدني فهي طبيعية في سياق الأسباب الموجبة والتي ذكرتها آنفا، إذ أن الأجيال التي نشأت بعد الحرب واكتوت بنار ندرة فرص العمل واختيار السفر إلى الخارج، لا تعلم إلا ما يتم الحديث عنه عرضا عن الحرب اللبنانية وأسبابها ونتائجها، أما التضال في سبيل القضايا القومية والعروبية فهي ثقافة لم يعاصروها في زمن التفتت والتشرذم العربي وغياب النضال في سبيل القضية الفلسطينية، وحيث طغى على الساحة العربية الصراع السني – الشيعي برداء الإيراني – الخليجي.
لذلك نجد غياب للخطاب السياسي لدى أفرقاء المجتمع المدني، أما شعاراتهم الإقتصادية والحياتية فهي شعارات بالأساس للقوى اليسارية وفي طليعتها الحزب التقدمي الإشتراكي، وبالتالي يجب أن تكون تلك الشعارات من وقف للهدر والفساد ومنع الصفقات في تلزيمات الدولة، شعارات يرفعها نواب الحزب واللقاء الديمقراطي في المجلس النيابي الجديد. إذ إن المقترعين للمجتمع المدني ليسوا بعيدين عن خيارنا السياسي بل هم تحت سقفه لكن أولوياتهم هي في مستقبلهم ومستقبل أبنائهم المعيشي والإقتصادي.

وبالنسبة لبعض اللوائح التي حصلت على أصوات موسمية فهي بسبب الخدمات التي تقدمها من خلال بعض البؤر في دوائر الدولة اللبنانية والتي تحاول خرق الخط السياسي التاريخي للحزب من خلال مساعدة بعض المواطنين الذين يخالف البعض منهم القوانين وتأتي التسويات على حساب مفهوم بناء الدولة، وحيث أن الدولة بكيانها تتيح للمواطن أن يخالف ليحصل بعدها على تسوية وضع.
إن مواجهة هذه الحالة يبدأ في المرحلة الأولى بتشكيل الحكومة وتولي حقائب أساسية تليق بمن كتب وصنع تاريخ لبنان، ويجب إلغاء ما يتم تداوله للمفهوم الجديد لوزارات سيادية أو غير سيادية، فلا وزارة هي أسمى مِن مَن قدم دماءه وتضحياته في سبيل وحدة لبنان وعروبته، ولا تقاس الشعوب بأعدادها بل بتاريخها ونضالاتها.

المرحلة الجديدة تتطلب منحى حواري وديمقراطي، تتطلب وعي وإدراك لخطورة المرحلة، تتطلب بناء المؤسسات والإبتعاد عن الشخصنة والإستزلام، تتطلب تحقيق أماني جيل الشابات والشباب الذين رأيناهم في المهرجانات ما قبل الإنتخابات بوفائهم وإخلاصهم بالرغم من ملاحظاتهم العديدة والمحقة على المرحلة الماضية، وعلينا حماية ثقتهم وتأمين مستقبل واعد لهم لأن التاريخ لا يرحم.

*رئيس جمعية كمال جنبلاط الفكرية

اقرأ أيضاً بقلم وسام القاضي

عندما يرتقي التقدميون الإشتراكيون الى مستوى المرحلة

ما بين التوريث السياسي والوراثة الإقطاعية

زهرة على ضريح المعلم

قوة لبنان في حياده!

تقاطع المصالح والحسابات الخاصة

عودة الثنائيات وشد العصب!

الرقص على حافة الهاوية 

يوم الوفاء

وطن على شفير الهاوية

الجمعية العامة للحزب في ظل ما يحيط بالمنطقة من أجواء ملتهبة

الدور الوطني للحزب التقدمي الإشتراكي

التمثيل الصحيح بالعدل في حقوق المواطنين

النسبية قناع للنفوذ المذهبي المتشدد

تقسيم السلطة أخطر من تقسيم الوطن

أزمة النظام اللبناني بعد رفض المثالثة!

الإستقلال المكبَل بالإرتهان!

ذكرى ثورة فكرية في عصر التخلف والإنحدار

ماذا عن اليوم التالي للإنتخابات؟

القطبة المخفية لحل الأزمة… “المثالثة”

نظرية الرئيس الأقوى مسيحياً تأتي بجعجع بعد عون… فهل يقبل حزب الله؟