ما بين التوريث السياسي والوراثة الإقطاعية

وسام القاضي

تعلو بعض الأصوات المعترضة أو المتهكمة على عملية التوريث في الإنتخابات النيابية، وهذه الأصوات محقة إذا كانت خلفيتها رفض الوراثة بفهومها الإقطاعي، لكن الفرق الشاسع يكمن ما بين التوريث السياسي المنطلق من خيار سياسي واضح وإرث تاريخي متجذر، وما بين الوراثة العائلية المنطلقة من مفهوم النهج الإقطاعي.

وتكمن المشكلة أيضا في رؤية البعض من الرأي العام وتقييمه للحالات التوريثية من خلال التعميم الشامل وهذا ليس بدقيق، إذ كيف يمكن وضع جميع الحالات في سلة واحدة دون الأخذ بمعيار للتصنيف، حتى ولو كان هنالك من يرتكب أخطاء، فحتى الأخطاء تندرج في التصنيف، ويجب الأخذ بعين الإعتبار كل حالة على حدا ضمن ظروفها.

ففي الذكرى الأربعين لإستشهاد المعلم كمال جنبلاط في العام المنصرم، وضع الرئيس وليد جنبلاط الكوفية الفلسطينية على كتفي نجله تيمور كدلالة مباشرة على تسليمه راية المختارة ودورها، هذا الدور الذي غير مساره المعلم كمال جنبلاط وحول الزعامة الجنبلاطية التقليدية إلى فكر وعقيدة تحت جناح النظرية الإشتراكية، وانتشر الفكر من خلال الحزب الذي أسسه في أرجاء الوطن من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، إلا أن النظام الطائفي في لبنان وأحداث عام 1958 أقصت الحزب عن بعض المناطق ومع إندلاع الحرب اللبنانية وتشعباتها تراجع الحزب إلى منطقة الجبل لتكون عرينه.

وفي غمرة التقوقع الطائفي والإنكماش المناطقي المذهبي، سارت الزعامة الجنبلاطية بطائفة الموحدين الدروز إلى الخط القومي العروبي، وأصبح الدروز حماة للعروبة ورواد النضال اللبناني الفلسطيني المشترك، حاملين راية النضال الفلسطيني.

من الموقع البعيد عن الدور السياسي استلم وليد جنبلاط إرث كمال جنبلاط، فرض هيبته على القيادة والتي حولته إلى زعيم له علاقات دولية تخطت حجم طائفته، وها هو نجله تيمور الذي رأى مساوىء ودجل السياسة اللبنانية يدخل غمارها رغما عنه كي يستلم توريثا سياسيا وخطا نضاليا وليس زعامة إقطاعية تخطاها الزمن.

ويبقى تيمور جنبلاط أمام تحد كبيروهو الذي سيحسم مسار مستقبله، لهذا لا يمكن لبعض المغالين في المجتمع المدني أو غير المجتمع المدني من التعرض للتوريث السياسي طالما أن نهجه لم يخرج عن إرثه السياسي النضالي واستمر في دور إبعاد مجتمعه عن التقوقع المذهبي الذي يغوص فيه الشعب اللبناني.

لا يمكن المزج ما بين أخذ الطائفة إلى الموقع المنغلق المتعصب وما بين أخذ الطائفة إلى الموقع العروبي والوطني، لا يمكن المقارنة ما بين من يرث إرثا إقطاعيا يجير الجماهير نحو التقوقع المذهبي بشد عصبهم تحت شعارات طائفية لا تمت بصلة الى مفهوم الوطن، وما بين من يرث إرثا سياسيا يجير الجماهير نحو الإنفتاح الوطني ببث روح المحبة والتعايش تحت شعارات وطنية تقدمية عروبية تحصن الوطن بأكمله.

هذا هو الدور التاريخي التي لعبته وتلعبه دار المختاره على خلاف قصور الوراثات الإقطاعية الممتدة على ربوع الوطن، فكمال جنبلاط أعطى الفكر والمبادىء والقيم التي حضنتها دار المختارة عبر الرئيس وليد جنبلاط وها هو نجله تيمور يستلم الشعلة وسيثبت جدارته بكل تأكيد لأن الإرث كبير والتوريث مسؤولية كبيرة خاصة أنه يستند على جماهير سارت تحت راية من ضحى وناضل وصان الأرض والعرض راية الحزب التقدمي الإشتراكي.

(*) رئيس جمعية كمال جنبلاط الفكرية

اقرأ أيضاً بقلم وسام القاضي

المرحلة الجديدة تتطلب تغييراً جذرياً بأسلوب العمل

عندما يرتقي التقدميون الإشتراكيون الى مستوى المرحلة

زهرة على ضريح المعلم

قوة لبنان في حياده!

تقاطع المصالح والحسابات الخاصة

عودة الثنائيات وشد العصب!

الرقص على حافة الهاوية 

يوم الوفاء

وطن على شفير الهاوية

الجمعية العامة للحزب في ظل ما يحيط بالمنطقة من أجواء ملتهبة

الدور الوطني للحزب التقدمي الإشتراكي

التمثيل الصحيح بالعدل في حقوق المواطنين

النسبية قناع للنفوذ المذهبي المتشدد

تقسيم السلطة أخطر من تقسيم الوطن

أزمة النظام اللبناني بعد رفض المثالثة!

الإستقلال المكبَل بالإرتهان!

ذكرى ثورة فكرية في عصر التخلف والإنحدار

ماذا عن اليوم التالي للإنتخابات؟

القطبة المخفية لحل الأزمة… “المثالثة”

نظرية الرئيس الأقوى مسيحياً تأتي بجعجع بعد عون… فهل يقبل حزب الله؟