الامن الاقتصادي يساوي الامن الوطني/ بقلم الدكتور كامل وزنة

“إن الامن الاقتصادي يساوي الامن الوطني، لكن السؤال هنا أين نحن الآن من الامن الاقتصادي؟ وأرقام المديونية قاربت الواحد والثمانين مليار دولار، وبأقل من ثلاث سنوات ستصبح خدمة المديونية تساوي اكثر من 80% من الايرادات.

 وماذا يبقى من الدولة اذا فقدت أمنها الاقتصادي والاجتماعي؟

فالأمن الاقتصادي يعني الجمع بين النمو والتنمية والاستثمار وهو من يمكّن الاسر والمجتمعات من تغطية مصاريفها والحفاظ على مصادر العيش المستدام، كما أن الامن الاقتصادي بمفهومه الحالي قد تحول من القوة العسكرية الى القوة الاقتصادية، وإن مخاطر عدم النمو وايجاد الفرص وتنمية المجتمع وايجاد الاصلاحات المناسبة يشكلون عبئاً على التطور والتقدم والابداع.

 وفي موضوعنا اليوم عن تأثير قطاع الكهرباء على الاقتصاد الوطني وبما يمثله هذا القطاع من تأثير على الصناعة والسياحة والزراعة والخدمات والذي يشكل نقطة فارقة ومهمة وعاملا اساسيا في بناء واستقرار الاقتصاد نقول إن قطاع الكهرباء أرهق مديونية الدولة، اذ ان تكلفة هذه القطاع بلغت 33 مليار دولار اميركي خلال الاعوام الستةَ والعشرين الماضية، وربما يكون الرقم اكثر أو أقل، ولكن هذا الرقم ينقسم بين التحويلات والفوائد. وهذا العجز في قطاع الكهرباء يمثل 44 في المئة من إجمال الدين العام، وهو رقمٌ ارهق الخزينة، ولو تم تداركه لكان الاقتصاد الوطني قد حقق نموا اضافيا بمعدل يتراوح بين 1 و 1.5 % سنويا وفق تقرير البنك الدولي.

وايضا لو تداركنا خطر كلفة هذا القطاع الذي ما زال في مكانه لكانت نسبة المديونية الى الناتج القومي تعادل النصف، كما ارهقت تكلفة القطاع الكهربائي المواطنين، وجعلت تكلفة الصناعة والزراعة والخدمات عبئاً على الشركات والمستثمرين والدولة. وكما هو الحال في لبنان دائما يسجل فاتورتين على الشعب.

 إن هذا القطاع هو تحدٍ كبير للامن الاقتصادي ولهيكلية الدولة ولاقتصادها، ورغم اننا بعد اثني عشر عاما انجزنا موازنة لكنها موازنة تقنية غابت عنها الرؤية الاقتصادية في اعادة هيكلة الاقتصاد وتنظيم الاصلاحات المطلوبة ضمن رؤية شاملة. وبعد عام من اقرار الموازنة كانت النتائج إرتفاع في حجم المديونية، وارتفاع في خدمة الدين، وارتفاع في الفوائد، وارتفاع في التضخم وفي المستحقات على الدولة من خلال سلسلة الرتب والرواتب والكلام يطول.

إن قطاع الكهرباء هو اساسي كونه يشكل ركناً من الامن الاقتصادي والاجتماعي ومحفزاً اساسياً للصناعة والزراعة والسياحة والخدمات، وللاسف جعلنا هذا التأخر في الاصلاح من الدول الفاشلة اقتصاديا واصلاحيا، وقد بكينا كثيرا على الاصلاح بوعودٍ وما اكثرها وبتفيذ ما أقله، والمرحلة اخطر بكثير مما يتوقعه اركان الدولة والجميع يُجمع على حجم مخاطرها.

إن اصحاب السيادة في لبنان إن إرادوا دولة مقاومة وشعب مقاوم لابدّ ان يوفروا  امنا اقتصاديا مقاوما، لان المؤسسات الدولية والخارج لن يأتوا لانتشال لبنان اذا وقع في المحظور، والمحظور ليس ببعيد.

 وارقام البطالة والفقر وفقدان الفرص اصبحت حالة وسمة البلد، واصبحت حالة التفاوت الطبقي الشعار السائد في مجتمعنا، إذ أنه اقل من واحد في المئة في لبنان يمتلك نصف الثروة، والمطلوب هنا أن يكون هناك تأكيد على منظومة اقتصادية تدعو الى بعدين:

-الاول المساواة الاقتصادية

والثاني كيفية تكافؤ الفرص.

ولابد من سياسة اقتصادية جديدة تعيد قوة لبنان الانتاجية، وحتى يتحقق ذلك لابد من اصلاح قطاع الكهرباء باعتباره قطاعاً قد ارهق الموازنة والمديونية. وهذا ما ذكره تقرير صندوق النقد الدولي الذي جاء متشائما اكثر من الكلمات المعروضة في هذه الكلمة، الذي طالب ايضا بتشجيع النمو المستدام وتحقيق درجة اكبر من العدالة والتنافسية، مركزاً على اصلاح قطاع الكهرباء مع تعزيز وتفعيل الاطار التنظيمي لمكافحة الفساد.

واخيرا وليس آخراً، لابد من التركيز على الامن الاقتصادي كشعار جديد تتبناه الطبقة السياسية، فلا أمن سيادي ولا استقرار اجتماعي من دون امن اقتصادي  يدعو الى تشجيع النمو والتنمية ويؤمن الحد الأدنى من العيش والازدهار والتنمية، اضافة الى انتاج الفرص حتى يستطيع لبنان رفع تصنيفه الائتماني السيادي الذي تدنى في الآونة الاخيرة حسب وكالة موديز التي خفضت تصنيف لبنان من B2  الى B3  في آب من العام الماضي.

وفي الختام لابد من الاشادة براعي هذا الاحتفال رئيس اللقاء الديمقراطي الاستاذ وليد جنبلاط الذي يحذر دائما عبر توتير من مخاطر الانزلاق الاقتصادي فهل من يسمع؟

(*) القيت في مؤتمر الحزب التقدمي الإشتراكي بعنوان “نحو رؤية إصلاحية علمية لقطاع الكهرباء” بتاريخ 17 شباط 2018 في فندق الريفييرا- بيروت.