عن تجاوز الطائف والأكلاف الباهظة!

رامي الرّيس

ليس الكلام  السياسي المتصاعد حول تجاوز إتفاق الطائف وضرب أسسه ومرتكزاته وليد لحظته، وهو بطبيعة الحال ليس محاولة لإفتعال مشكلة سياسية على مشارف الإنتخابات النيابية التي تستعد لها مختلف القوى والأطراف؛ بل لعل العكس هو الصحيح أي أن التغاضي عن هذه التجاوزات هي التي ستولد مشكلة سياسية وأزمات متلاحقة!

إتفاق الطائف أصبح جزءاً من الدستور اللبناني، فعلى رغم أهمية دوره أنه أوقف الحرب الأهلية اللبنانية في ظل تقاطع دولي إقليمي كبير وساهم في إعادة الإستقرار للبلد الممزق الذي شارف التقسيم مرات ومرات؛ ولكنه جاء ليحسم عدداً من الملفات الخلافية في طليعتها نهائية لبنان وعروبته بالإضافة الى تكريسه لصيغة المناصفة بين المسلمين والمسيحيين بمعزل عن النمو الديمغرافي كما انه أعاد توزيع السلطة السياسية بين المؤسسات الدستورية.

لذلك، فإن المس بأي من هذه الأقانيم الثلاثية هو بمثابة المس بجوهر الطائف، وتالياً الدستور اللبناني الذي لا بد لنا كلبنانيين ان نعتاد رويداً رويداً على احترامه حتى لو كانت أحكامه وموارده لا تصب في المصلحة السياسية المباشرة  في لحظةٍ ما، فبناء الثقافة الدستورية مسؤولية وطنية.

20180124_121725

ومن هنا، فإن أي محاولة لإعادة عقارب الساعة الى الوراء في مسألة إعادة توزيع السلطة في المؤسسة السياسية لا تقل خطورة عن أي محاولة لإعادة عقارب الساعة الى الوراء في قضية المناصفة التي يفترض أن يكون التمسك بها وصيانتها والحفاظ عليها من المسلمات الوطنية لأنها تحمي التعددية والتنوع، وتالياً تحمي الصيغة اللبنانية والهوية الوطنية.

 إن المبالغة في دفع الأمور نحو تسجيل المخافة تلو المخالفة والتجاوز تلو التجاوز سوف يراكم سوء الفهم، وسيعيد إنتاج التوتر السياسي الذي لن يخلو بطبيعة الحال من الإعتبارات الطائفية (كما يحصل في كل النزاعات في لبنان)، ومن غير المستبعد أن يعيد إنتاج تشنجات طواها الزمن وسُددت  في سبيل التخلص منها الأثمان الباهظة.

 لذا، فلنعد جميعاً الى الطائف والدستور والقوانين لأن كلفة إحترامها، مهما كانت مرتفعة، أرخص من كلفة تجاوزها.

——————————

(*) رئيس تحرير جريدة “الأنباء” الالكترونيّة

Facebook: Rami Rayess II

Twitter: @RamiRayess

اقرأ أيضاً بقلم رامي الرّيس

الإعلام والقضاء والديمقراطية!

وفروا مغامراتكم المجربة… واقرأوا!

عن “الأقوياء في طوائفهم!”

ما بعد الإنتخابات النيابية!

لمن سأقترع في السادس من أيّار؟

إنه السادس من أيار!

لائحة المصالحة: قراءة هادئة للعناوين والتطلعات

لا، ليست إنتخابات عادية!

الشعب الإيراني يريد النأي بالنفس!

الإصلاح ثم الإصلاح ثم الإصلاح!

للتريث في قراءة مفاعيل التريث!

كيف ستنطلق السنة الثانية من العهد؟

تغيير مفهوم الإصلاح!

“حبيبتي الدولة”!

من حقّ الناس أن تتعب!

عن كمال جنبلاط الرؤيوي: سنواصل مسيرة النضال…

خمسون عاماً على “النكسة”: وكم من نكسات توالت!

عن الديمقراطية في فرنسا والميثاقية في لبنان!

لا، الدستور ليس وجهة نظر!

عن أوروبا والعرب والقمم!