عن أسلوب التعبئة الإنتخابية وشروطها

منير بركات

في ظل غياب الدولة عن شؤون المواطنين بسبب التركيب البنيوي للنظام السياسي بعيدا عن المواطنية، وفي ظل القوانين الانتخابية القائمة على المحاصصة الطائفية والمذهبية التي تنتج تغليب الدور الاجتماعي الخدماتي للنائب على دوره التشريعي والسياسي،إلا أن هذا الموضوع بقدر ما هو ايجابي على تجميع الأصوات يضع الاعباء والثقل الاساسي على القوى السياسية الرئيسية التي تخوض معركة التوازن والتمثيل من وراء مرشحيها ونوابها.

لذلك يعتبر فن العلاقة مع الناخبين في استمرارية التواصل والتواضع وملاحقة همومهم ومطالبهم، ومن الطبيعي عدم القدرة على تلبية الجميع والأهم ان يكتشف المناصر بنفسه الاهتمام في قضيته واظهار عدم مسؤولية الحزب والنائب او المرشح في حال العجز من تلبيته، وليس تقصيرا مقصودا يدفع به الى اتخاذ المواقف السلبية ان لم تكن معادية.

صحيح بأن دور الحزب النضال من اجل التغيير وحمل قضايا الناس الاجتماعية والمعيشية ودوره النقابي الى جانب اهمية الموقف السياسي الوطني.

من الطبيعي عشية كل انتخابات ان تبرز الى السطح السلبيات ويزيد معها الابتزاز وكثافة المطالب كما تبرز المواقف القائمة على تصفية الحسابات والتسديد على المسؤولين وتضخيم الصغائر.

ويبقى اسلوب المعالجة والمرونة والحنكة في التعاطي مع المعضلات شرط اساسي لتذليلها، وفي حال الخطأ سوف تتحول إلى زيادة المشكلة.

ليس المهم ان نعالج مشكلة بذاتها بل الاهم حلها دون ارتدادها السلبي وخلق مشكلة جديدة.

Elections

أختيار الاشخاص الموثوقين في التعاطي مع العقد، وعدم تبسيط المشاكل واختصار الجمهور شرط اساسي لإجتراح الحلول، كما على المعنيين ممارسة التكامل والتعاون فيما بينهم والارتقاء إلى مستوى الاستحقاق في أجواء من بعض الضعف في الهيمنة التقليدية للأحزاب واستنزاف الصرف من تاريخها ونضالها، ودخول عوامل جديدة غيرت مزاج عدد لا يستهان به من الناخبين على المستوى الوطني والدليل بروز اصوات غير مألوفة في بينتنا ، إلا ان نقطة خللهم تكمن في صعوبة وحدتهم .

صحيح بأن النشاط اليومي الحزبي والسياسي والاجتماعي والخدماتي يردم الكثير من الثغرات الا انه يبقى وضع اليد على الجرح من خلال اكتشاف حقيقة مكامن الخلل في القرى والمدن ،ومغادرة تضخيم حجم الموالين كأرقام الذي يختزن البعض منها نزعات انتقامية من ذيول الانتخابات البلدية ،وبعضها عائلي ومنها ما هو مادي وشخصي الخ .. وأعتقد انه من الممكن تذليلها في حال احسن المعنيين من التعاطي الايجابي والمكثف معها.

على المرشح أن يقدم نفسه قيمة مضافة ورافدا مهما، وعدم الأكتفاء في القرار السياسي الذي حمله الى الترشح كونه المعني الاساسي في التعبئة وعلاقته المباشرة بالناخبين.

من المهم التخفيف من بعض المظاهر الاعلامية الاستفزازية غير المقصودة من اجل تفويت الفرص على المتربصين والحاقدين باستخدامها على البعض من المعنيين التخفيف من التعالي وممارسة التواضع والوقوف عند هموم الناس وحاجاتهم.

صحيح بأن نوعية المرشح وتركيب اللانحة والتحالفات عاملا حاسما في النجاح الا انه في ظل هذا القانون الاعرج يبقى النشاط السياسي والاجتماعي والخدماتي يضاهي الجانب التحالفي واشخاص المرشحين والتقنية في قيادة المعركة الأنتخابية، لا بل يشكل اساس ويسهل الآلية في عمل الماكينة المولجة في الاشراف والتوجيه وصولا الى تظهير النتائج في نهاية اليوم الانتخابي.

*رئيس الحركة اليسارية اللبنانية

اقرأ أيضاً بقلم منير بركات

التحذير الفرنسي للبنان شبيه بتحذير السفير الفرنسي قبيل اجتياح 1982!؟

مفهوم الدولة وشروط تكوينها 

مكامن الخلل في تجزئة الحرية؟

أهل التوحيد والتاريخ المجيد… غادروا الماضي واصنعوا المستقبل !؟

الألفية التاريخية للموحّدين الدروز

تحفّزوا بالقامات الكبيرة يا حديثي النعمة!؟

بعيداً من التبسيط.. البلد على حافة الهاوية!؟

العقوبات غير المسبوقة تصيب مقتلاً في النظام الإيراني

الموحّدون الدروز: المخاوف من إطاحة الوطن

مبادرة “التقدمي”: خطوة متقدمة لحماية الحريات العامة

على الرئيس المنشود ممارسة القمع لكي يكون مرشح الناخب الأول!؟

تلازم الفاشية مع الطائفية ومأزق الحكم

أين المصير الواحد والبلد الواحد واللغة الواحدة من كل هذا؟

المطلوب وقفة موحدة ضد النظام!

الشعوب ضحية الأطماع الدولية والأسد فقد دوره الأقليمي

بلورة المشروع الوطني المعارض

رسالة الى رئيس الجمهورية

الاطاحة بالطائف يعيدكم الى حجمكم!؟

تذويب الانقسام التاريخي لمصلحة الوحدة الداخلية

طيف العهد وأحلام الإقصاء!