2018 العيدية الأولى

د. وليد خطار

هناك مثل شعبي يقول: “اليد الفاضية نجسه”. لهذا جاءت 2018 تسحب هداياها لنا بقدومها المثقل بأزمات، لا تبدأ بالنفايات، ولا تنتهي بالانتخابات.

وهناك بيت من الشعر متداول للمتنبي يقول: “عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ، بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ”، وفي جميع الحالات إنها سنة ممكن ان تكون مفصلية في تاريخنا السياسي، والإقتصادي، والإجتماعي.

ان الجدل الذي أثاره قانون الإنتخاب، هذه البدعة التي لا تزال تداعياته تصطدم بواقعنا الاجتماعي المعقد، تعقيد هذا القانون المسخ، الذي سننتخب على أساسه ممثلينا في مجلس النواب.

ان هذا القانون يزيد من تعقيدات التمثيل الطائفي البشع، الذي ينعكس على انقسامات المجتمع اللبناني، الذي تنقصه مسافة كبيرة في سلم الرقي والتطور.

ان المراقب لتصريحات الزعماء في لبنان، والمسؤولين، يُعجب بالسياسة المتبعة من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وهو صرح عدة مرات ان كان عبر “تويتر”، أو في اجتماعات قيادة الحزب، عن هذا القانون، وأكد اننا سننتخب على أساسه، وعندما أقر هذا القانون قال في احدى الاجتماعات عن لوائح موحدة تراعي التمثيل على الارض، وتحافظ على المصالحة في الجبل، وبغض النظر عن زيادة أو نقصان في عدد النواب، وجوبه هذا الطرح باعتراض الكثير من الحزبيين، وسحب الاقتراح من التداول في تلك الجلسة بطريقته اللبقة المحببة.

اليوم وبعد مضي وقت على إقرار هذا القانون ووضعه في التداول، وتبيان مساوئه التي فاقت توقعات واضعيه نعود الى ما طرحه النائب جنبلاط بان الحل هو لوائح تراعي التمثيل على الارض تحافظ على الهدوء وتحاول الحد قدر الإمكان من تخفيف الصراعات التي يثيرها هذا القانون في البيت الواحد.

القانون الأكثري ورغم سيئاته، كان التنافس بين اللوائح. اما اليوم فالتنافس بين اللوائح وضمنها، وبين الطوائف وضمنها، فهل يا ترى نستطيع الانتخاب بآلية وضعت لزيادة الاحتقان، في هذا البلد المثقل بالمشاكل والهموم؟

ان تغيير الطبقة السياسية أمر مطلوب، ولكن أية طبقة سياسية سينتج هذا القانون الذي أعطى اصحاب الأموال فرصاً أكبر للوصول الى المجلس النيابي ومثالاً على ذلك ان الشوف وعالية من الدوائر الكبيرة يحتاج المرشح للنجاح حوالي عشرة آلاف صوت ضمن اللائحة، بينما في القانون الاكثري كان أضعاف هذا العدد.

هذا الواقع الذي ينتظرنا في هذه الانتخابات التي أراد منها واضعوا هذا القانون الالتفاف على واقع سيّء للوصول الى الأسوأ انه زمن البدع ونحمد الله ونشكره لوجود بعض القيادات النادرة التي تحاول بإبداعاتها التوافقية الحد من الأسوأ.

(*) عضو مجلس قيادة في الحزب التقدمي الإشتراكي