الشعوب المكبلة لا تقاتل من أجل الحرية

منير بركات

اليوم ومع أقتراب سبعين النكبة الأولى، نجد أنفسنا في النكبة الثانية وبقلبها، من خلال التشريع الاميركي للقدس المحتلة عاصمة لدولة اسرائيل.
صحيح أن الديكتاتوريات العسكرية حكمت العالم العربي والتي تتحمل مسؤولية النكبات العربية المتتالية. لكن الأوان آن لكي نحاسب انفسنا ونحدد مسؤولية الشعوب ونقدها في تراخيها ووضع قرار المواجهة بأيدي السلطة وانتظار قراراتها، اقل ما يقال فيه التخاذل والأحباط .
صحيح بأن غياب الديمقراطية في مجتمعاتنا لا تسمح للشعوب المكبلة أن تقاتل من أجل الحرية. وبالرغم من تجربة المقاومة الفلسطينية الجيدة، الا انها مارست السلطة كنظام في مساحة الحكم الذاتي بشكل متشابه مع الأنظمة العربية، في الوقت الذي كانت ترفضه في مرحلة العمل الفدائي.
وبكل أسف جميع الانتفاضات والانقلابات لا سيما الربيع العربي تم احتواؤها او مصادرتها او تغيير وجهتها لمصلحة عمق النظام السابق وفي خدمة المشاريع الخارجية ولمصلحة الكيان الصهيوني.
اننا بحاجة اليوم الى الديمقراطية، المقموعة من (الاصولية والعسكرية) كما نحن بحاجة الى العقل والعقلانية، لكي نواجه الترسانة النووية الاسرائيلية التي تستند الى اعتى قوة في العالم اي الولايات المتحدة الأميركية.
علينا توفير الشروط التي تبدأ بذاكرة الماضي، وأن لا ننسى الهزائم والردات والعجز، وبالمقابل ان لا ننسى القضية والقاتل اليومي الذي يرتكب المجازر بحق اطفالنا.
كما علينا أن ننظر للحاضر بفهم جديد للصراع وهو عبارة عن ارادة مقاومة طويلة، وهو صراع طويل على ارض التاريخ سوف يمتد الى اجيال وهو صراع يأخذ شكلا قوميا – دينيا بالرغم من مذهبة الصراع بين الاطراف المعادية لاسرانيل وإضعافها.
الا أن الصراع ببعده المرتبط بمصالح الغرب في المشرق العربي الذي لم يكتفي بأرتكاب جريمته الاولى بدعم قيام وغطرسة اسرائيل، بل ليرتكب جريمته الثانية بإعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني.
لقد استيقظ فينا حسّ استعادة الحلم والثورة، لتجد الامة العربية نفسها في مواجهة مفتوحة، لا يمكن التخلص منها الا بالتأكيد على حق الفلسطينيين في وطنهم – وحق الفلسطينيين والعرب في الديموقراطية والحرية. لا يمكن ان تقاتل الشعوب بدون الحرية وهي مقيدة بقرارات الانظمة التسووية لذلك فإن المسألتين مترابطتين للفعل الواحد .

ويجب ان يبقى شعار تجديد الدعوة الى فلسطين ديموقراطية – علمانية، تكون المرحلة الثانية بعد تأسيس دولة فلسطينية مستقلة، نطمح بأن تصنع النكبة الجديدة تفجيرا للعناصر النائمة فينا والمكبوتة من اجل بناء المستقبل.

*رئيس الحركة اليسارية اللبنانية

اقرأ أيضاً بقلم منير بركات

مخاطر تشويه المجتمع المدني

إياكم هدر الأصوات لمصلحة النظام!

إنتكاسة المشروع الوطني وأهمية حماية الطائف 

تهديد الطائف تأسيس للحرب

عن أسلوب التعبئة الإنتخابية وشروطها

مقاربة بين الدول الدينية والعسكرية والمدنية

الإنتفاضة الأكثر جذرية في ايران

مقاربة بين النهج والعهد

سلاح المبدعين بمواجهة العدوان

في المئوية الأولى: كمال جنبلاط علامة فارقة في تاريخ لبنان والعرب

شاركوا بضرب المعارضة السورية ويفاوضون بإسمها!

لا تنسوا فلسطين

مخاطر المشهد ونتائجه المدمرة

مخاطر نتائج الحرب على لبنان توازي الحرب نفسها!؟

إستحضار نبض الحركة الوطنية أصبح ضرورة…

الإرتداد عن مشروع المقاومة الأصلي

الإخضاع السياسي للبنان شرط لحل موضوع النازحين؟

المعادلة المقلوبة في خدمة النظام السوري

عن المصالحة الأم التي خلقت فينا عمقاً ثقافياً وطنياً…

تاريخ عرسال المشرف وأهمية فصلها عن الإرهاب