الإخضاع السياسي للبنان شرط لحل موضوع النازحين؟

منير بركات

بعيداً عن العنصرية وإنطلاقا من ثقافتنا القائمة على المساواة وحق الإنسان في العيش الكريم بأي بلد من العالم دون التمييز بلونه أو عرقه أو لغته أو دينه، وبشروط الدولة التي يعيش بها وإحترامه للقوانين  المرعية فيها؛ إلا أن موضوع النازحين السوريين في لبنان أصبح مسألة معقدة وخطيرة ببعدها الاقتصادي والديموغرافي والسياسي.

وبقدر إهتمامنا الإنساني وتلقف نتائج الكارثة السورية،  من المفترض  وبمستوى أعلى معالجة الكارثة المنتظرة على لبنان  كنتيجة لتبعات الفوضى في معالجة قضية النازحين السوريين.

من المؤسف بأن جميع المؤتمرات والمقررات الدولية لم تلتزم بتعهداتها تجاه هذه القضية إلا بنسبة عشرين بالمئة والباقي يدفع من ميزانية الدولة.

نسبة العمالة السورية السابقة في لبنان قبل الحرب كانت تتراوح بين ثلاثمائة ألف وخمسمائة ألف سنوياً أضيف عليها المليون من النازحين وبتفلت واضح ولاسباب تعود إلى إنقسام السلطة حول الأهداف  السياسبة لكل فريق، بينما إذا أردنا المقارنة مع المملكة الأردنية الهاشمية التي تضبط الوضع في تنظيم حاجة العمالة ومن خلال ضبط الإقامة، والحصول على المساعدات كاملة بسبب وحدة موقف السلطة من قضية النازحين، بينما الفوضى والبلبلة التي تتحكم في هذا الملف لبنانيا سوف تأخذ البلد إلى كارثة وتحديدا في دفع الثمن السياسي الباهظ على حساب المسألة الوطنية.

refugees-4

ماذا  يهدف البنك الدولي عندما يضئ بايجابية على نسبه النمو الإقتصادي واحد بالمئة في لبنان بسبب وجود النازحين ويهمل أضعاف هذا الرقم في إستهلاك البنية التحتية والموضوع التربوي والصحي والإجتماعي وتعميم البطالة بسبب العمالة غير المنظمة بالإضافة لمخاطر التهديدات الأمنية اليومية وما إلى ذلك من تبعات أهمها مقايضة العودة بشروط النظام السوري السياسية واستخدامها كورقة إخضاع  لعلاقات التطبيع مع النظام وبمساعدة القوى الداخلية الموالية التي مارست خطوات تدريجية كمدخل لتحقيق هذه الأهداف.

لقد أصبح دق ناقوس الخطر واجب وطني لمعالجة هذا الموضوع، وسوف نرى سبب التصعيد السلبي في التعاطي مع هذا الملف لأهداف سياسية تطويعية تمارس على لبنان لإخضاعه بشروط النظام السوري الذي لن يتمكن في الحكم الانتقالي والتسوية المنتظرة إلا أن يكون جزءاً من بعض السلطة في نهاية المطاف.

(*) رئيس الحركة اليسارية اللبنانية

اقرأ أيضاً بقلم منير بركات

الشعوب ضحية الأطماع الدولية والأسد فقد دوره الأقليمي

بلورة المشروع الوطني المعارض

رسالة الى رئيس الجمهورية

الاطاحة بالطائف يعيدكم الى حجمكم!؟

تذويب الانقسام التاريخي لمصلحة الوحدة الداخلية

طيف العهد وأحلام الإقصاء!

لستم أقوى من حناجر الشعب وبندقية الحق 

زفرة الحياة تتحدى شهيق الموت

تجديد الدور السوري في حماية إسرائيل!

الموت السريري لأمة نبضها فلسطين!

إنتخابات أخذ العبر للمنتصر والمهزوم

عليكم أخذ العبر من سقوط العهود

القانون المشيطن بعقلية إبليسية وشروط التصدي

محاصرة التطرف والمصالحة والسلم الأهلي الناخب الأقوى

حان وقت العمل وشحذ الهمم!

تراث كمال جنبلاط: التنوع والبعد الإنساني…

قيادتان تاريخيتان في رجل واحد

واجب التضامن في اليوم العالمي للمرأة

عندما يتفوق النظام السوري على إسرائيل في المجازر: الغوطة نموذجاً!

على من ينشد التغيير العودة الى المشروع الوطني الأصلي