تاريخ عرسال المشرف وأهمية فصلها عن الإرهاب

منير بركات

لا شك بأن توفر الاجماع لدى الشعب اللبناني بمواجهة الارهاب وبمختلف أشكاله يعتبر أساسي في تصليب الموقف، بالرغم من الخلاف حول تعريف الإرهاب على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي.
إلا ان تحسس المواطن اللبناني من كيفية التوظيف السياسي والجغرافي في محصلة الإنتصار على الإرهاب يتطلب المزيد من التمسك بمشروع الدولة ومؤسساتها الامنية والعسكرية وأهمية الإلتفاف حول الجيش اللبناني.
ولكن الأهم هو توحيد الصفوف لمواجهة المخاطر المترتبة عن المعركة في عرسال ونتائجها، وكيفية إستمرار العملية العسكرية في وجه “جبهة النصرة”، ولاحقاً في مواجهة “داعش” في نفس المنطقة، ووضع المخيمات المنتشرة والتي تتجاوز المئة ويعتبر جزء منها حاضنة لهذه القوى ومنها خارج سيطرة الجيش اللبناني وخارج بلدة عرسال المطوقة من الجيش حماية لها من جميع المسلحين المتواجدين، لا شك بأن المعركة سوف تكون طويلة ولن تنتهي بانتهاء جبهة النصرة في جرود عرسال.
بينما الأهم تحريك الذاكرة حول أهمية بلدة عرسال وتاريخها الوطني والعربي هذه البلدة المناضلة المقاومة المظلومة بسبب تثبتها بإنتمائها الوطني والعروبي، واجهت حملة ظالمة استخدمت فيها الدبابات والطائرات كان ذلك عام ١٩٥٨ من قبل حلف بغداد المشؤوم الذي قام بقصف البلدة وحقولها وصمدت عرسال، وقاومت، وبدعم من الرئيس عبد الناصر وانتصرت عرسال.
هذا الموقف ترك حالة من الحقد والكراهية لهذه البلدة المناضلة بسبب ثباتها ومواقفها المشرفة، ولم تنجو من اتهامها بأنها تأوي الارهاب وهي التي دفعت الثمن الأكبر من شتى انواع الارهاب.

عرسال البلدة
– عام ١٩٦٤ كان عام انتخابات مجالس بلدية، دخلت الى عرسال الأجهزة الامنية وأشعلت فتنة داخلية فيها ادت الى مقتل اربعة اشخاص وأضطر اخرون الى النزوح الى بلدات بقاعية مثل بلدتي قب الياس والمرج وما زالوا فيها حتى الآن.
– سنة ١٩٧٥مهدت أجهزة المخابرات الأرضية الخصبة، وخلق الحجج لإندلاع حرب أهلية، وظروف مؤاتية تمهد لإجتياح شامل بحجة إيقاف الاقتتال ممن افتعله، وجرى دخول الجيش السوري بلواء مدرع كامل تحت مبرر قمع المسلحين نتيجة تقارير كاذبة كانت تفبرك للقيادة السورية بهدف إذلال البلدة، مما أدى الى تدمير بعض المنازل فيها وقامت بحملة إعتقالات ومطاردات من أساليب القمع والقهر والتعديات المختلفة وأصبح “العرسالي” هدف ابتزاز على الحواجز السورية في كل الاراضي اللبنانية.
– سنة ١٩٨٢ آبان الاحتلال الاسرائيلي انخرط الشباب “العرسالي” في جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال الاسرائيلي للدفاع عن أرض الوطن وتحريره من رجس الاحتلال الاسرائيلي حيث سقط العديد من الشهداء بدءً من بيروت مروراً بشبعا وصولاً الى جبل الشيخ، ومن موقع يساري وطني ملتزم والتي أعطى عرسال وجهها الحقيقي.
– سنة ٢٠٠٦ آبان العدوان الاسرائيلي على لبنان وبعد تدمير البنية التحتيه فيه انتفض أهالي عرسال وشبابه دعماً ونصرة للجيش والمقاومة في حينه، وذلك بتأمين مادة المازوت للآليات والمستشفيات والطرقات شاهدة على ذلك، وكانوا يتزودون بها من الداخل السوري وصولاً الى مستشفيات صيدا وكافة مواقع الجيش اللبناني. إلا انه نتيجة دس بعض الاعلام اللبناني تم تخوين أبناء عرسال وخاصة في الداخل السوري فأصبح “العرسالي” غير مرغوب فيه بسوريا وكان مرفوضاً اذا اضطر ان يبيت ليلته فيها.
– سنة ٢٠١١ عندما فتحت معركة حماية “المقدسات الشيعية” في سوريا احتضن أهالي عرسال هجرة البعض من الأهالي خاصة من القلمون ومنهم من تم اسكانهم في المنازل وبعضهم في الخيم، طبيعة أهالي عرسال الإنسانية لا ترفض مساعدة من يتعرض لمصيبة ورغم ذلك شرعوا “شيطنة” أهالي عرسال واتهمت بالإرهاب وحماية الارهاب.
عرسال وموقفها العلني والتي بلغته للمعنيين كان وما يزال واضحاً بأنها ترفض رفض قاطع اي شخص يحمل سلاح غير شرعي ضمن الأراضي اللبنانية واليوم ترفض كل المسلحين على أرض عرسال كائن من يكون ورهانها الوحيد على الجيش اللبناني وحمايته.
علينا جميعاً ان تكون عيوننا على عرسال وان نفصل بينها وبين الإرهاب الذي يعتبر أهم عوامل الحسم ضد الإرهاب، وان لا تكون ضحية من جديد ويمارس عليها التأديب والاخضاع لانه يعتبر الإنتصار على الإرهاب هو إنتصار لعرسال والوطن.

* رئيس الحركة اليسارية اللبنانية 

(الأنباء)

اقرأ أيضاً بقلم منير بركات

الشعوب ضحية الأطماع الدولية والأسد فقد دوره الأقليمي

بلورة المشروع الوطني المعارض

رسالة الى رئيس الجمهورية

الاطاحة بالطائف يعيدكم الى حجمكم!؟

تذويب الانقسام التاريخي لمصلحة الوحدة الداخلية

طيف العهد وأحلام الإقصاء!

لستم أقوى من حناجر الشعب وبندقية الحق 

زفرة الحياة تتحدى شهيق الموت

تجديد الدور السوري في حماية إسرائيل!

الموت السريري لأمة نبضها فلسطين!

إنتخابات أخذ العبر للمنتصر والمهزوم

عليكم أخذ العبر من سقوط العهود

القانون المشيطن بعقلية إبليسية وشروط التصدي

محاصرة التطرف والمصالحة والسلم الأهلي الناخب الأقوى

حان وقت العمل وشحذ الهمم!

تراث كمال جنبلاط: التنوع والبعد الإنساني…

قيادتان تاريخيتان في رجل واحد

واجب التضامن في اليوم العالمي للمرأة

عندما يتفوق النظام السوري على إسرائيل في المجازر: الغوطة نموذجاً!

على من ينشد التغيير العودة الى المشروع الوطني الأصلي