تزامن الضربة في سوريا بعد انفجار قاطرة المترو

منير بركات

بمعزل عن تموج وتردد المواقف الاميركية منذ بداية الحرب السورية، كان من المتوقع بأنه لا يمكن ان تترك واشنطن الساحة السورية والمنطقة مستباحة ودورها هامشي وجزئي فيها خاصة بعد التدخل الروسي وتحالفه مع الايراني والبعد الكبير في السيطرة على مصادر الطاقة الهائلة. في حال تركت دون قيود امام بوتين، لذلك بعد ان توفرت وتكررت الحجة من خلال استخدام السلاح الكيميائي في خان شيخون واستعداد الرئيس والادارة الاميركية الجديدة في الرد وتغيير قواعد الاشتباك واعادة التوازن وانعكاس كل ذلك على الوضع اللبناني تحديدا ووضع ارهاصات  تؤسس للتسوية اللاحقة بشراكة يثبت فيها الاميركي دوره.

ولكن السؤال المطروح، هل تزامن استخدام السلاح الكيميائي في سوريا بعد تفجير محطة المترو في مدينة بطرس برج الروسية ام كان استغلالا من النظام السوري او بعلم وتنسيق مع موسكو؟ ولكن في كل الحالات يحاول بوتين امتصاص مفاعيل الضربة بعد اعلان المواجهة بشكل غير مباشر من خلال وقف التنسيق في تنظيم حركة الطيران منعا من الاشتباك بين سلاحي الطيران الروسي والاميركي فوق سوريا ووقف التنسيق حول ذلك مما يضع كوابح امام الاميركي في تكرار او الاستمرار في توجيه الضربات، وبالمقابل بدأت لهجة الانتقام والتصعيد من قبل الايراني وحزب الله بالرغم من تبليغ  الروسي بموعد وهدف الضربة العسكرية، ولكن بوتين يحاول ان يضعها بحجمها وأن يستعيد المبادرة والتخفيف من النتيجة السياسية للضربة.

لكنه يبقى بأن ترامب وجه رسالة نوعية قاسية في تفوقه الاستراتيجي في دقة الصواريخ وقوة التدمير وكانت الرسالة ايضا للايراني في ظل التهديدات التي وجهت اكثر من مرة للاساطيل الاميركية في البحر، والرسالة الاهم كانت لتقوية وضعه الداخلي بمواجهة اخصامه.

الوضع يبقى مفتوحاً على مختلف الاحتمالات دون ان نغفل استفادة اسرائيل من كل ذلك ودورها اللاحق في الصراع المباشر، وفي ظل التداخل المعقد الاقليمي والدولي والمحلي في كل قطر بالمنطقة وتأثير التهجير والانقسامات المختلفة مساحات شاسعة وحدود واسعة،  كل ذلك يمنع من وضع سقف في ادارة اللعبة والسيطرة عليها من اية جهة .

رئيس الحركة اليسارية اللبنانية

 

اقرأ أيضاً بقلم منير بركات

الموت السريري لأمة نبضها فلسطين!

إنتخابات أخذ العبر للمنتصر والمهزوم

عليكم أخذ العبر من سقوط العهود

القانون المشيطن بعقلية إبليسية وشروط التصدي

محاصرة التطرف والمصالحة والسلم الأهلي الناخب الأقوى

حان وقت العمل وشحذ الهمم!

تراث كمال جنبلاط: التنوع والبعد الإنساني…

قيادتان تاريخيتان في رجل واحد

واجب التضامن في اليوم العالمي للمرأة

عندما يتفوق النظام السوري على إسرائيل في المجازر: الغوطة نموذجاً!

على من ينشد التغيير العودة الى المشروع الوطني الأصلي 

مخاطر تشويه المجتمع المدني

إياكم هدر الأصوات لمصلحة النظام!

إنتكاسة المشروع الوطني وأهمية حماية الطائف 

تهديد الطائف تأسيس للحرب

عن أسلوب التعبئة الإنتخابية وشروطها

مقاربة بين الدول الدينية والعسكرية والمدنية

الإنتفاضة الأكثر جذرية في ايران

مقاربة بين النهج والعهد

الشعوب المكبلة لا تقاتل من أجل الحرية