نهنئ خجلاً العدو الإسرائيلي

منير بركات

عندما يقودنا التفكير المعملق إلى التحليل الاستراتيجي والدخول في تفاصيل الواقع الاقليمي والدولي والعمليات الميدانية العسكرية في المنطقة بحكم التأثيرات المباشرة على واقعنا اللبناني، ونحن نستلحف المسألة الوطنية بالهروب الى التلقي الخارجي والتسليم بالبلد لمشيئة الكبار لنرى انفسنا صغارا دون ان ندرك بأن القضية الكبرى هي موضوع الوطن وبقائه واستمراره.

ولو كانت بعض القوى الداخلية حريصة يالحد الأدنى لكانت عصية على الامتدادات الخارجية في بنيتها وتركيبها وقرارها بالرغم من ادعاء الاستقلالية في كل خطاب سياسي والمجاهرة بالحفاظ على لبنان وامنه واستقراره.

إن المعايير الوطنية في هذا الزمن الملتهب اتخاذ خطوات لا لبس فيها، اقلها انتخاب رئيس للجمهورية والاتفاق على قانون للانتخابات والجرأة في المراجعة النقدية امام النزف اللبناني في سوريا، وامام التهديدات الداخلية المستمرة، واعادة النظر في التموضع السياسي والارتقاء الى مستوى الوطن ومغادرة الانتماء من التحت الوطني اي المذهبي  ومن الفوق الوطني اي الخارجي، وكل كلام او موقف لا يتمحور حول هذه المعادلة يكون مغاليا بلبنان إلى الهاوية.

عندما يتقدم احدالقادة من كبار اللبنانيين وهو من الأقوياء في ارثه وحزبه ومذهبه وتاريخه وينعي الصيغ القديمة ويدعو الى التجديد والى قانون عصري واقعي معتدل للانتخابات بعيدا عن الاستئثار وتماهيا مع التطور، والازمات، وحالات الافلاس للطبقة السياسية وعندما يقدم التنازلات حرصا على السلم الأهلي، على الآخرين ان يجدوا في ذلك خطوة لا غبار فيها من اجل ملاقاته والتقاطع معه في مواقف مشابهة ونحن على حافة الهاوية لكي نستدرك جميعا عدم السقوط فيها.

صدروا ثورتكم واستوردوها كما شئتم ولكن اعطونا نسمة وطنية واحدة تساهم في التصدي للاستحقاقات الوطنية ومعالجتها.
المكابرة والنزعات الانتصارية واستخدام الغيبية في معالجة الكوارث والصدمات  وتبرير التورط لن تكون ناجعة،والتدهور يلاحق مختلف الاطراف حتى في اوساط قواعدها الناقمة التي تظهر كل يوم وعلى اكثر من صعيد.

إن التصلب والمراهنة على متغيرات تحسم الوضع الداخلي لمصلحة اي فريق هي واهمة، والتحكم في استمرار الصراع والحرب ليست بايدينا، اننا وقود تحرق باجسادنا قضايانا، وندمر اوطاننا بايدينا ونحن ننتظر الوصول الى الهدف ولن نرى فيه إلا الانقاض كمن يطمح  في احتلال منزل محروق ويحلم باعادة بنائه.

كيف يمكن ان تكون صحوة الضمير، وضمائرنا ليست ملكنا، نناشد، ونعلم بأن العمالقة يقودون السفينة ولكن كيف يمكن الصمود وصرخات الامهات امام المستشفيات والمقابر ، والافواه الجائعة في الشوارع سوف تتوحد للاطاحة بكل من يتحمل مسؤولية الابادة الجماعية جسدية كانت ام بيئية، ام معيشية .

التاريخ لن يتوقف وحركة الحياة مستمرة، تذكروا كل القوى الوافدة عبر الزمن ،وجحافل الاباطرة والغزوات الهمجية واضطهاد الشعوب واذلالها تذكروا كل الوصايات والجيوش والاحتلالات كلها زائلة، عليكم ازالة الحديد من عقولكم لكي لا يصبح هو المتحكم في قراركم بينما العكس هو الصحيح.

لقد اصبح الجميع دمى طيعة لمصلحة المشاريع الكبرى، لذلك نهنئ خجلا العدو الاسرائيلي ومن ورائه بنجاحه في ابعاده عن ضوء المواجهة ومحاولاته تقويض اقتصادنا،وسياحتنا، وقطاعنا المصرفي، وسرقة مياهنا  وكسبه نتائج كل ما يدور حولنا  واعتمادها على التدمير الذاتي من خلال توريط كل القوى بتنوع  مشاربها وتحت عناوين وشعارات مختلفة.

(*) رئيس الحركة اليسارية اللبنانية

اقرأ أيضاً بقلم منير بركات

القانون المشيطن بعقلية إبليسية وشروط التصدي

محاصرة التطرف والمصالحة والسلم الأهلي الناخب الأقوى

حان وقت العمل وشحذ الهمم!

تراث كمال جنبلاط: التنوع والبعد الإنساني…

قيادتان تاريخيتان في رجل واحد

واجب التضامن في اليوم العالمي للمرأة

عندما يتفوق النظام السوري على إسرائيل في المجازر: الغوطة نموذجاً!

على من ينشد التغيير العودة الى المشروع الوطني الأصلي 

مخاطر تشويه المجتمع المدني

إياكم هدر الأصوات لمصلحة النظام!

إنتكاسة المشروع الوطني وأهمية حماية الطائف 

تهديد الطائف تأسيس للحرب

عن أسلوب التعبئة الإنتخابية وشروطها

مقاربة بين الدول الدينية والعسكرية والمدنية

الإنتفاضة الأكثر جذرية في ايران

مقاربة بين النهج والعهد

الشعوب المكبلة لا تقاتل من أجل الحرية

سلاح المبدعين بمواجهة العدوان

في المئوية الأولى: كمال جنبلاط علامة فارقة في تاريخ لبنان والعرب

شاركوا بضرب المعارضة السورية ويفاوضون بإسمها!