فعلها بلفور الأميركي والعرب إستنكروا من جديد… وبعد؟

القدس

ما أشبه الأمس باليوم، ولو بعد مرور مئة عام، ففي مئوية وعد بلفور المشؤوم الذي سلب أهل الأرض حقهم ومفاتيح منازلهم وجعل من خزنته المسروقة وطناً قومياً لليهود، شهد العالم على عملية سطو جديدة نفذها بطلها من دون قفازات ولا أقنعة ولا سلاح، وعلى عينك يا أيها المجتمع الدولي ورغم أنف الحلفاء قبل الخصوم.

إستحق الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقب بلفور القرن الـ 21 مانحاً مما ليس له أصلا، واهباً من خير غيره، ولكن صدق المثل القائل بأن “الرزق السايب بيعلم عالحرام”.

فلو كانت القدس فتاة عربية مظلومة وأرادت أن تلجأ إلى دار ما، فأي دار كان سيأويها؟

الصراخ كثير لكنه بات مزعجاً، فهل ستعيد البيانات الصحافية المستنكرة والاتصالات الهاتفية الساخنة بين الرؤساء والملوك الحق المسلوب؟ قطعاٍ لن تفعل، فما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة كما قال جمال عبد الناصر.

قد يبدو الرد شبه معجزة بعد كل التنازلات من قمة السودان واللاءات الثلاث مرورا بأوسلو وصولا إلى مبادرات السلام الثنائية.

فالتراجع عن الحق بفلسطين الطبيعية من الجليل إلى النقب، والاكتفاء بحدود 67 تحت وقع الهزائم العسكرية كان لا بد أن يقود إلى لحظة البيت الأبيض السوداء.

لا شك أن قواعد المفاوضات إختلت وهناك من يرسم قواعد جديدة ستجبر الفلسطينيين على المزيد من التنازلات، حيث وصلت وقاحة الإسرائيلي في الغرف السرية أن يطرح إقامة الدولة الفلسطينية في صحراء سيناء.

كل الصراخ الذي صدر حتى الآن لن يقدم ولن يؤخر وربما لم يسمعه ترامب ولا حتى بنيامين نتانياهو الذي تعلم من جدته غولدا مائير أن بإمكانه أن يفعل ما يريد فأحداً لن يتحرك ولن يمنعه.

القدس عاصمة أبدية، نعم، لكنها عاصمة كنيسة المهد والاقصى، عاصمة التلاقي مهما حفرت ورش التنقيب الصهيونية، وأما من يحدد هويتها فحتماً ليس القابع ما بعد المحيطات، فمن لم يتنشق لوز حيفا يوماً ولم يعبر تحت قصف الزيتون منحنيا لخير الأرض المعطاءة لا يحق له أن يمنح صكوك ملكية الأبواب والاسوار والسهول والروابي… عذراً يا عم سام.

نادر حجاز – “الأنباء”