لكم لبنانكم ولكمال جنبلاط لبنانه…/بقلم لمى حماد

المعلم-كمال-جنبلاط
عندما نتحدث عن كمال جنبلاط، يتسارع إلى أذهاننا الكثير من التساؤلات. هل نتحدث عن كمال جنبلاط “سيد القصر” أم عن كمال جنبلاط “أب الفقراء والمساكين”؟ هل نتحدث عن كمال جنبلاط الهادئ، الرصين أم عن الثائر الرافض للإستعباد والإستغلال؟ هل نتحدث عن كمال جنبلاط الأديب والشاعر الذي أغنى المكتبة العربية والعالمية بمؤلفاته وكتاباته أم نتحدث عن الناسك الذي يفضل الإختلاء في خلوة متواضعة في ربوع الطبيعة على أعظم القصور وأضخم الفنادق؟

بإختصار، كمال جنبلاط هو هذا المزيج المتكامل بين الشئ ونقيضه، فالحياة في حقيقتها وجوهرها إنما تقوم على التناقضات.

صحيح أن كمال جنبلاط ولد وترعرع في قصر ولكنه كان الملاذ الآمن للمستضعفين والفقراء، وكان مؤمنا بأن هؤلاء هم الذين سيحدثون فرقا إن الذين ليس على صدورهم قميص سوف يحررون العالم”. وصحيح أن كمال جنبلاط مفكر وفيلسوف وحكيم ولكن الثورة الحقيقية دائما ما تولد من رحم الفكر والحكمة.

أوليس هو القائل “الحياة في أصالتها ثورة، فكن ثائرا على الدوام”؟.

يطول الحديث ويستفيض عن كمال جنبلاط الأديب والشاعر، الناسك والمتصوف، العاشق للبيئة والباحث دائما في أسرار الطبيعة ومكنونات هذا الكون. وأيضا كمال جنبلاط الوطني إلى أبعد حدود الوطنية، والعربي بكل ما تحمله كلمة العروبة من معاني.

أحب كمال جنبلاط لبنان وآمن به فكان له لبنانه الذي حلم به وسعى جاهدا لبلوغه. وهنا إسمحوا لي أن أستعين قليلاً بأسلوب الكاتب جبران خليل جبران: لكم لبنانكم ولكمال جنبلاط لبنانه.

لكم لبنانكم المرتهن للخارج وللوصاية الدولية ولكمال جنبلاط لبنانه السيد، الحر والمستقل.

لبنانكم بلد تحكمه الطائفية السياسية التي أدت على مر السنوات إلى حروب أهلية ونزاعات ما زلنا نشهد ذيولها حتى يومنا هذا، ولبنان كمال جنبلاط بلد علماني يقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة. فالإختلاف لا يمثل الخلاف.

لبنانكم بلد الوساطات والمحسوبيات أما لبنان كمال جنبلاط فهو دولة المؤسسات والقانون وتكافؤ الفرص.

لبنانكم  إما مطمر للنفايات أو محرقة لها، ولبنان كمال جنبلاط  هو الطبيعة الآخاذة والجو النقي، حيث راحة النفس وسلام الروح.

أما بعد، وبمرور مئة عام على ميلادك يا معلمنا ويا قائدنا كمال، نعاهدك أننا على دربك سائرون، خلف الزعيم الوطني وليد جنبلاط وإلى جانب  تيمور جنبلاط وكلنا فخر وإعتزاز أننا إشتراكيون تقدميون في صفوف الحزب الذي أسست والذي إتخذ من بناء الإنسان غاية وهدفا، ومن العدالة الإنسانية سبيلا.

السادس من كانون الأول ليس فقط ذكرى ميلادك يا معلمنا بل هو أيضا تاريخ خلودك. فأنت رجل الأسطورة التي لا تتكرر.

كثيرون هم الأشخاص الذين يعتبرون أمواتا فوق التراب وقلة قليلة هم الأحياء رغم رحيلهم.
(الأنباء)