شروط الغطاء الدولي المؤمِّن استقرار لبنان

د. ناصر زيدان (الأنباء الكويتية)

20171203_121214

بالاضافة لمستوى المسؤولية العالية التي تعاملت بها معظم الاطراف اللبنانية مع الازمة السياسية التي عصفت بالبلاد خلال شهر نوفمبر، كان الغطاء الدولي الفاعل سببا رئيسيا في توفير الاستقرار الذي يعيشه لبنان.

وللمرة الاولى خلال مرحلة الصراع الطويل في هذا البلد المحاط بالمخاطر والتحديات، تجسد الغطاء الدولي بإجماع قل نظيره، وشمل كل الدول الكبرى الفاعلة من دون استثناء، بدءا بالولايات المتحدة الاميركية مرورا ب‍فرنسا وروسيا والمانيا وبريطانيا وصولا للدول المحيطةك‍مصر والاردن وقبرص وغيرها.

لهذا الغطاء الدولي خططه للحفاظ على الاستقرار في لبنان، ولضمان مستقبل لا يكون لبنان فيه عرضة للتهديد في اي لحظة. وتستند هذه الخطط على برنامج سياسي ومالي وعسكري، تختلف نسبة المساهمة فيه بين دولة وأخرى، بحيث تتحمل كل دولة اعباء تتناسب مع حجمها، او وفقا لقدراتها، او تأثيراتها.

وتأتي الولايات المتحدة الاميركية في مقدمة هذه الدول. وتقول معلومات من مصادر موثوقة: ان واشنطن وعدت الرئيس ميشال عونبمساعدات سنوية بقيمة مليار دولار، منها 500 مليون دولار للجيش اللبناني، والمبلغ الباقي يصرف لخدمة خطط الحكومة، وبما يناسب ضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي.

ولكن المصادر الموثوقة المطلعة على تلك الخطط، تؤكد ان لواشنطن والدول الكبرى الأخرى الداعمة شروطا على لبنان، او على قواه الرئيسية، خصوصا على رئيسي الجمهورية والحكومة يجب مراعاتها، والالتزام بمندرجاتها وفقا لأجندة تستطيع هذه القوى تحمل خطوطها العريضة من دون ان يؤدي تنفيذها الى اي اهتزازات.

وتقول هذه المصادر: ان كل القوى الفاعلة والمؤثرة في المنطقة أبلغت بهذه المقاربة، وعرفت مدى خطورة تجاوزها.

ومن الشروط التي الواضحة التي وضعت لتدعيم الاستقرار اللبناني، اعتماد وسطية سياسية فيها بعض الحياد عن المشكلات الكبرى المحيطة، والا يكون لبنان جزءا من التجاذبات القائمة، والاهم من كل ذلك، تقييد دور لبنان كوسيط مالي تستفيد من قوانينه الحمائية بعض الشخصيات او المنظمات او الدول الذين يتعاملون بأساليب غير مشروعة في نقل الاموال – او تبييضها – ويتعاونون مع تجار المخدرات والمواد الممنوعة.

وترى هذه المصادر: ان اركان التسوية الداخلية في لبنان – المعلن منها وغير المعلن – يعرفون هذه الوقائع، وقد وعدوا بمراعاة هذه الشروط، واحترام قواعد اللعبة الجديدة مع توازناتها التي تختلف عن صورة التوازنات في المرحلة الماضية.

وتضيف هذه المصادر:«ان وقائع الاختلاف السني – الشيعي» لم تعد وحدها العناصر التي تتحكم بالصراع، بل هناك عناصر جديدة دخلت الى حيز التأثير، همشت من اهمية هذا اشكال الصراع السابق وانعكاساته.

ومن ابرز خصوصيات المرحلة الجديدة في لبنان، اعطاء موقع رئاسة الجمهورية – بما يمثله عند المسيحيين – دورا فاعلا على المستوى الخارجي، وفي سياق اللعبة الداخلية.

ومن اهم هذه الادوار التي تنتظر الرئاسة، تقديم وجه خاص للبنان في الخارج، لا يشبه المرحلة التي غلبت على الثلاثين سنة السابقة، على اساس انه بلد متنوع، وللمسيحيين دورا فاعلا فيه.

ورغم بعض التخبط، او الاختلاف، الذي يغلب على توجهات الدول الكبرى في المنطقة، وتحديدا بين الولايات المتحدة الاميركية وروسيا، وبين هذه الاخيرة والاتحاد الاوروبي، لكن جميع هذه القوى المؤثرة متفقة على الاستقرار في لبنان، وتحييده عن الصراعات المحيطة الشائكة، وهؤلاء يتكفلون مجتمعين بالضغط على القوى الاقليمية الكبرى التي تتدخل في لبنان، بأن تخفف من حدة تدخلاتها.

اقرأ أيضاً بقلم د. ناصر زيدان (الأنباء الكويتية)

اين اصبحت حملة سلامة الغذاء؟

النسبية وبرنامج الحركة الوطنية

الحكم والحِكمة والحكومة

ماذا لو اقام جنبلاط عرضاً عسكرياً في الشوف؟

 الطائفية السياسية والتهميش السياسي

مخاوف لبنانية من نتائج الإنتخابات الاميركية

التشكيلة الحكومية والنقاط والدوائر

بري والحريري و “الجهاد الأكبر”

لماذ تخاف القوى السياسية من فريق عمل العماد عون؟

ربيع 2008 وخريف 2016: اوجه الشبه المُخيفة

دوري شمعون.. حالة خاصة

هل تُعجِّل تحركات الشارع في إنتخاب رئيس للجمهورية؟

عن جامع شكيب ارسلان في المختارة

عن المنظمات الامنية الرديفة في لبنان

محاولات جديدة لضرب الاستقرار الامني في لبنان

القطاع الزراعي اللبناني في طريقه الى الانهيار

كوَّة في جدار الإنسداد السياسي

عن صيف لبنان الحزين

البيروقراطية الادارية تنقضُّ على نتائج الانتخابات البلدية

قلق دولي على مستقبل لبنان