د. هدى شعبان لـ “الأنباء”: ذوو الصعوبات التعلّمية أذكياء .. ولكن!

d0f95aa7-c8cd-4992-8ed5-39f65799aa2a

رغم حملات التوعية الكثيرة حول الصعوبات التعلميّة التي تعاني منها نسبة من التلامذة في عمر صغير، إلا أن بعض اللغط ما زال يعتري مفهوم البعض لهذه المشكلة، حيث ما زال ثمة من يعتقد أنها نوع من الإعاقة العقلية أو الجسدية أو النفسية، في حين يذهب بعض الاهالي وحتّى الأساتذة والمعلمات إلى تحقير التلميذ وتهميشه واتهامه بالكسل والغباء باعتبار أنه يملك معدّل ذكاء عالٍ لكنّه فاشل دراسياً.

في هذا السياق، وفي إطار الإضاءة على الصعوبات التعلّمية كمشكلة متفشّية في الكثير من المدارس بصورة متفاوتة، يستضيف “الإتحاد النسائي التقدمي – الجرد” بعد ظهر الجمعة في الأول من كانون الأول المقبل، الإستشارية التربوية والأخصائية في الصعوبات التعلّمية الدكتورة هدى شعبان، في لقاء حواري تحت عنوان “الصعوبات التعلمية … إرشادات وأساليب العلاج”.

وفي السياق حاورت الأنباء الدكتورة شعبان، التي أكّدت أن “هذا الاضطراب يشير إلى حالات الطلاب الذين يعانون من صعوبات في تعلم بعض المهارات الأكاديمية والاجتماعية، رغم قدرتهم العقلية على اكتساب مثل هذه المهارات”، ونوّهت إلى أن “الأفراد الذين يعانون من صعوبات في التعلم يتراوح معدل ذكائهم بين المتوسط وفوق المتوسط، اذا لا يعاني هذا الطالب من تخلف عقلي أو من بطئ في التعلم؛ كما أن صعوباته لا تعود إلى إعاقة حسية (كضعف في النظر أو السمع)، أو إلى حرمان ثقافي أو نقص في فرص التعلم أو اضطرابات انفعالية”.

وأشارت د. شعبان إلى أن “دماغ هذا التلميذ يعمل بشكل يختلف كليا عن أقرانه من التلاميذ العاديينوتختلف سرعته في تناول المعلومة باختلاف المعلومة نفسها والمنطقة الدماغية المسؤولة عنها. لذا نجده قد قد يعاني من اختلال في واحدة أو أكثر من الوظائف الدماغية المسؤولة عن : القراءة،والفهم، التعبير الكتابي أو الشفهي أو الاستماع، او القدرات الحسابية”، لافتةً إلى أن “أكثر الشخصيات شهرة في العالم عانت صعوبات في التعلم رغم إبداعها في مجالات أخرى”.

408fad49-c327-4f51-885f-32504e0e7a3a

وعن المقترحات او الخطوات التي على الأهل والاساتذة اتباعها، أكّدت شعبان أنه “لتحويل هؤلاء الأفراد الى طاقة فاعلة واستثمار قدراتهم الكامنة علينا اولاً وبمجرد الشك بوجود مشكلات تعلمية لدى ابنائنا استشارة المختصين والقيام بالاختبارات الضرورية التي تسمح بتشخيص الحالة بالظبط مع تبيان نقاط الضعف والقوة لدى الطفل، اما الخطوة الثانية والاهم فهي الوعي – كاولياء أموء ومعلمين – بماهية الصعوبات التعلمية وكيف تؤثرعلى ابنائنا..قد تكون هذه الخطوة من أهم الخطوات التي قد تساعد هؤلاء التلاميذ على تخطي مشكلاتهم”.

وأضافت: ان التعرف على خصوصية اضطراب الديسلكسيا (او عسر القراءة) على سبيل المثال يجعل المعلمون وأولياء الأمور يدركون أن هناك استراتيجيات متعددة يجب استخدامها لمساعدة من يعاني من هذا الاضطراب في تخطي التحديات التي يفرضها، ان لجهة: القراءة او الفهم القرائي او الكتابة او الاملاء. كذلك بالنسبة للرياضيات والمشكلات النمائية التي تصاحب هذا الصعوبات، مثل القدرة على التنظيم وووضع الخطط والذاكرة العاملة وكيفية التحكم بالانفعالات واستخدامها للنجاح وتحقيق الأهداف المرجوة، وذلك بدلا من القاء اللوم على المعلم او التلميذ.

d33bc47f-e6d3-43d7-8259-d990d98a0193

وشددت د. شعبان على أنه “لتحقيق النجاحات المرجوة من هؤلاء التلاميذ لابد من تحفيز أدمغتهم عن طريق تعديل البيئة المحيطة بهم وتحقيق بيئة انفعالية داعمة لهم وتدريبهم على اتقان المهارات الانفعالية والاجتماعية بالاضافة الى العلاج السلوكي وتعديل اساليب التدريس (العلاج التربوي) بحيث تصبح اكثر اثارة ومتعة وقادرة على تشغيل ادمغتهم وتحفيز الناقلات الكيميائية فيها وذلك عن طريق اللعب والابتكار والموسيقى واليقظة الذهنية والتمارين الرياضية والتغذية السليمة”، مشيرةً إلى أنه “لابد من ان يبتعد الاهل والمدرسين عن اتهام هؤلاء الافراد بالغباوة والكسل والعناد المتعمد والهرب من المهام الموكلة اليهم وعدم تحمل المسئولية، بل عليهم التعرف على السمات الابداعية لديهم وتنميتها بداخلهم ومساعدتهم على توجيه انتباههم نحو الاهداف وتحقيق النجاحات المرجوة”.

*غنوة غازي – “الأنباء”

c035703d-21c8-4faa-a23f-4270cb4d369c