ما بعد داعش في سورية

جوش روغن (الحياة)

داعش

يعد النظام السوري وإيران العدة للمرحلة المقبلة من الحرب في مسعى إلى بسط النفوذ على سورية كلها، في وقت تحتفي إدارة ترامب باتفاق يرمي إلى تجميد المعارك في جنوب سورية. ونجاح إيران في بلوغ مسعاها أم إخفاقها هما رهن جبه أميركا إستراتيجيتها. فطهران ترسل آلاف المقاتلين إلى أراض وضعت عليها اليد اخيراً، وتنشئ القواعد العسكرية. وعلى رغم ان القوات التي تدعمها واشنطن تمسك بأراض إلى شرق نهر الفرات في جنوب شرقي سورية، وعلى طول الحدود مع إسرائيل والأردن في جنوب الغرب، أعلنت إيران عزمها على مساعدة بشار الأسد لاستعادة سورية كلها. وشوهد الجنرال قاسم سليماني، قائد الحرس الثوري، في دير الزور، وتتصدر أولويات إيران وضع اليد على جوار المنطقة هذه الغني بالنفط. وشوهد سليماني كذلك في محيط البوكمال– وهذه الحلقة الأخيرة من الجسر البري الإيراني الممتدد من طهران إلى بيروت- مقابل بلدة القائم العراقية.

وروج للاتفاق بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، المبرم في آسيا، على أنه يضمن بقاء المناطق السورية المحررة خارج قبضة الأسد، وانسحاب المقاتلين الأجانب. ولكن وزير الخارجية الأميركي، سيرغي لافروف، أعلن أن موسكو لن تحمل إيران على سحب قواتها من سورية. فما العمل أمام هذه التحديات؟ أعد ديبلوماسيون أميركيون ومسؤولون عسكريون سابقون لائحة اقتراحات تحدد سبل حؤول ترامب دون سيطرة طهران على ما تبقى من سورية المحررة، وسبل النزول على التزامه احتواء النفوذ الإيراني في المنطقة. والخطوات أو العوائق المقترحة هي:

1)إعلان واشنطن سياسة واضحة لتبديد الشكوك القائلة إن أميركا ستحمل الرحال وتغادر سورية إثر هزيمة «داعش»، أي اعلان أن المرابطة الأميركية العسكرية، البرية والجوية على حد سواء، باقية من أجل الحؤول دون انبعاث داعش ودون سيطرة الأسد على البلاد كلها، وحفظ أمن عملية إعادة الإعمار.

2)زيادة دعم المجتمعات السنّية التي حالفها الحظ وبقيت خارج قبضة حكم الأسد ومساعدة مجموعات محلية على الإمساك بأراض يعتد بها في جنوب شرقي سورية. وهذه الأراضي هي جسر الجماعات المحلية إلى مكاسب اقتصادية ونفوذ سياسي في وقت لاحق.

3)على واشنطن السعي مع حلفاء إقليميين إلى وقف نقل إيران السلاح والقوات إلى سورية. وهذا يقتضي حظر شحنات السلاح البحرية وسيطرة قوات تدعمها أميركا على بلدات بارزة على الحدود في سورية والعراق. ومثل هذه الخطوات تضبط العدوان الإيراني من دون إشعال فتيل نزاع مسلح مع طهران.

ولا يجافي ترامب الصواب حين يقول إنه ورث من ادارة أوباما أوضاعاً بالغة السوء في سورية. فمآل الأمور في سورية نجم عن دعم إدارة باراك أوباما الفاتر للثوار السوريين والتزامها ديبلوماسية تمنيات لا سند لها ولا أسنان. ويرى إريك إديلمن، السفير الأميركي السابق إلى تركيا، أن في أيدي واشنطن كثيراً من الأوراق». ولا ترغب الولايات المتحدة في شن عملية عسكرية طويلة الأمد في سورية، ولكن القادة العسكريين الأميركيين لم ينسوا بَعد دروس الانسحاب الأميركي من العراق في 2011. والتزم وزير الدفاع الأميركي، جيم ماتيس، الأسبوع الماضي بقاء القوات الأميركية في الشرق الأوسط للحؤول دون انبعاث نسخة جديدة من داعش، وإلى حين دوران عجلة العملية السياسية. ولكنه لم ينبس ببنت شفة عن كبح الاعتداءات الإيرانية.

والحق يقال إن المصالح القومية الأميركية واضحة. وتفاقم السيطرة الإيرانية الطويلة الأمد على مناطق سورية حُررت من النظام السوري وداعش، الاضطرابات، وتنفخ في التطرف وتمدد الأزمة. ونسمع على الدوام أن حل الأزمة السورية عسكرياً متعذر. وهذا صحيح. ولكن ما يتعذر كذلك هو الحل الديبلوماسي طالما أن إيران والأسد يسعيان إلى نصر عسكري.

* معلق، عن «واشنطن بوست» الأميركية