هل أطاح الفيتو الروسي بإتفاق ترامب-بوتين الأخير حول سوريا؟

170705_WS_Trump-Putin-2x

دخل التفاهم الروسي – الأميركي الذي أعلن عنه الرئيسان فلاديمير بوتين ودونالد ترامب بشأن سوريا الأسبوع الفائت من فيتنام، في مهب الريح، مع عودة الخلافات والتناقضات بين الطرفين على المسألة السوريا وتفرعاتها حد تعطيل موسكو قرار التمديد للجنة التحقيق الدولية في قضية مجزرة خان شيخون الكيماوية، حيث بدأت روسيا التملص من التزامها التي سبق أن أعلنت موافقتها عليها وفق مصادر دبلوماسية غربية، وهي الضغط على إيران إعادة  النظر في تواجد قواتها في سوريا لا سيما منطقة جنوب سوريا، وسحب مسلحي الميليشيات الموالية لها من جماعة الحشد الشعبي العراقي وحزب الله اللبناني، التزاما بنص القرار الدولي 2254 الذي ورد في البيان المشترك، وفق ما كشفته للأنباء مصادر غربية، مطلعة على التحضيرات التي رافقت لقاء الزعيمين على هامش اجتماع أبك.

فكرة ثلج الخلافات الروسية الأميركية التي عادت لتبدأ  من بوابة ازدواجية تفسير البيان المشترك الذي صدر عقب اجتماع الزعيمين ترامب وبوتين، وصلت إلى حد اتهام وزارة الدفاع الروسية واشنطن دعم (داعش) في الرقة ودير الزور، وأطاحت بمشروع القرار الدولي الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأميركية لتجديد التفويض للتحقيق الدولي في هجمات الكيمياوي بسوريا، فاستخدمت موسكو للمرة العاشرة حق النقض (الفيتو)، بعد أن تبين أن لدى لجنة التحقيق تأكيدات بتورط النظام السوري استخدام غاز السيرين في قصف بلدة خان شيخون في إدلب، حيث أشارت اللجة الى تورط رأس النظام السوري وشقيقه ماهر الأسد في العملية الإجرامية.

مجلس الامن

المصادر الغربية كشفت أن الخلاف الروسي الأميركي يكمن في مسألتين أساسيتين ويتمدد تجاه قضايا عديدة:

رغبة موسكو في تأمين غطاء ودعم أميركي لـ “مؤتمر الحوار الوطني السوري في (سوتشي)، والذي تقبل واشنطن في إدراجه ضمن البيان لتعارضه مع مبدأ اتفاق جنيف (1)، حيث إن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون رفض اقتراح نظيره الروسي سيرغي لافروف بإضافة بند يتضمن دعم مؤتمر سوتشي وعملية آستانة إلى اتفاق بوتين – ترامب الأخير، لأن واشنطن تريد التركيز على عملية جنيف، وأصر تيلرسون على بنود وعبارات محددة تدعم “عملية جنيف وتنفيذ القرار 2254″، التي تضمنها بيان الاتفاق الأميركي – الروسي.
وأوضحت المصادر أن واشنطن نصحت المبعوث الدولي دي مستورا بعدم شرعنه عملية آستانة ومؤتمر سوتشي، الأمر الذي تسعى إليه موسكو بقوة.محاولة روسيا التملص من البند المتعلق بـ “الخفض والقضاء النهائي على وجود القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب لضمان سلام أكثر استدامة” لا سيما في منطقة خفض التوتر في جنوب غربي سوريا قرب حدود الأردن والجولان المحتل بناء على اتفاق (أميركي – روسي – أردني) وُقِّع الأسبوع الماضي استكمالاً للاتفاق السابق الموقع في تموز الماضي لإبعاد “المقاتلين غير السوريين” من المنطقة.

وقالت المصادر: “المشكلة بدأت عندما قال مسؤول أميركي في إيجاز صحافي يذكر الأطراف تكريس التزام الولايات المتحدة وروسيا والأردن بالقضاء على وجود القوات الأجنبية غير السورية. ويشمل ذلك القوات الإيرانية والميليشيات التي تدعمها إيران، مثل (حزب الله) اللبناني والمتطرفين الأجانب الذين يعملون مع جبهة النصرة وغيرها من الجماعات المتطرفة من المنطقة الجنوبية الغربية، حيث استخدمت هذه العناصر – هذه الجماعات المتطرفة والميليشيات المدعومة من الخارج – الصراع السوري على مدى السنوات الخمس الماضية لزيادة وجودها في هذا الجزء من سوريا، ما قوض وقف إطلاق النار وشكل تهديداً للأردن وإسرائيل، لذلك نعتقد أن هذا المبدأ مهم جدّاً، وهو مكرس في الاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع”.

وأضافت المصادر: “وافق الروس في هذه النقطة الأخيرة تحديداً على العمل مع النظام السوري لإزالة القوات المدعومة من إيران مسافة محددة من الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة، وكذلك حدود الجولان والأردن. واتفقنا من جانبنا على العمل مع الأردن والمعارضة للحد من وجود المتطرفين الأجانب مثل الذين يقاتلون مع جبهة النصرة في الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة، والقضاء عليها في نهاية المطاف. والمبدأ الأساسي هو أن جميع الإرهابيين الأجانب ومقاتلي الميليشيات يجب أن يغادروا هذه المناطق ويغادروا سوريا في نهاية المطاف”.

A man walks past a burnt car and damaged buildings along a street at the al-khalidiya neighbourhood of Homs November 19, 2012. REUTERS/Yazan Homsy (SYRIA - Tags: CONFLICT) FOR BEST QUALITY AVAILABLE: ALSO SEE GM1E92I15Y801 - RTR3AMBE

وكان هذا سبباً  آخر أزعج موسكو التي سرعان ما تملصت من الاتفاق متحدثة عن عقد محادثات إيرانية – روسية لمناقشة هذه النقاط، ما دفع بواشنطن للتصعيد، بقولها إن وجود قواتها لدعم (قوات سوريا الديمقراطية) شرق سوريا ليس مرتبطاً فقط بهزيمة (داعش)، بل بتحقيق مفاوضات جنيف نتائج ملموسة. وقال المسؤول الأميركي في تفسير لاتفاق ترامب – بوتين: “ينبغي علينا أن نسهل الجهود التي تقودها الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي للنزاع. ويبقى رأينا أن سوريا الجديدة والمستقرة في ظل منطقة أكثر استقراراً تحتاج في نهاية المطاف إلى قيادة جديدة في دمشق ومغادرة الرئيس الأسد للمشهد. بيد أن ذلك ينبغي أن يحدث كجزء من عملية سياسية تتيح لجميع الشعب السوري، بما في ذلك الملايين النازحون بسبب هذا الصراع المروع، تحديد مستقبلهم دون تهديد، ودون تخويف، ومن دون جميع التدخلات الأجنبية وكذلك من خلال تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية”.

تصريح المسؤول الأميركي استدعى رداً مباشرا من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، رفض فيه ربط انسحاب قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة من سوريا والعراق، بتحقيق تقدم في مفاوضات جنيف للسلام في سوريا.
وقال لافروف إن “الاتجاه الصحيح بالنسبة للولايات المتحدة يعني تغيير النظام، رغم أنهم لا يشترطون مقدما خروج بشار الأسد”. واعتبر أن كلام المسؤول الأميركي “يتناقض مع اتفاقات جنيف الخاصة بالتسوية السورية، وهذا كله يتعارض مع تأكيدات وزارة الخارجية الأميركية أن الهدف الوحيد في سوريا هو التصدي للإرهاب”.

لافروف
إلى ذلك يعقد رؤساء تركيا وروسيا وإيران في 22 تشرين الثاني، قمة ثلاثية حول سوريا، في منتجع سوتشي بروسيا، بحسب ما أوردت وسائل الإعلام التركية. وأوضحت وكالة أنباء الأناضول الرسمية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني سيتباحثون خلال القمة “التطورات الأخيرة في سوريا وفي المنطقة”، وعلى جدول أعمالهم التحضيرات لمؤتمر الحوار الوطني السوري في (سوتشي) الذييحظى بعدم قبول من طهران ودمشق وواشنطن، في وقت وضعت فيه أنقرة شرطاً بعدم دعوة (الاتحاد الوطني الديمقراطي الكردي) إلى المؤتمر كي تشجع أنقرة حلفاءها من المعارضة السورية على الحضور، وهذا ما أبلغه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى بوتين قبل أيام..
وفي ما تعكر الخلافات الأميركية الروسية صفو نية الرئيس الروسي المصر على عقد مؤتمر سوتشي مطلع كانون الأول 2017 دون ضمان مشاركة المعارضة، دعا المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الأطراف السورية العودة الى طاولة جنيف في 28 تشرين الثاني دون ضمان مشاركة وفد النظام، إلا  أن هذا الغموض المتزامن مع حملة التصعيد السعودية ضد التمدد الإيراني في المنطقة المنسجم وعناصر الاستراتيجية الأميركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران مطلع الشهر الحالي، وفرت فرصة جديدة لضمان نجاح المؤتمر الموسع لقوى المعارضة السورية المنعقد في الرياض بمشاركة ممثلي (الائتلاف الوطني السوري) بـ22 مقعداً، و(هيئة التنسيق) بـ21 مقعداً، و(مجموعة القاهرة) بعشرة مقاعد، و(مجموعة موسكو) بسبعة مقاعد، و21 من ممثلي فصائل مسلحة، و70 مستقلاً، بحيث يخرج المؤتمر بوثيقة سياسية تنكب على إعدادها لجنة تحضيرية تمثل كافة أطياف المعارضة، ووفد موحد الموقف قادر على المشاركة في أي مفاوضات جادة لتنفيذ القرار 2254.

فوزي أبو ذياب – “الأنباء”