“ندم” كتاب أسترالي هزّ الضمير العالمي!

محمود الاحمدية

M.A

“الكتب هي ثروة الأجيال المخزونة، وأفضل إِرثٍ للأجيال والأُمم”. (هنري ثورو)

منذ أربع سنوات صدر كتاب بعنوان “ندم” أَلّفته ممرّضة أسترالية تدعى “بروني ويير”… وقد عملت هذه الممرضة مدّة إثني عشر عاماً في المستشفى الأسترالي في خدمة كبار السن المرضى وذلك قبل وفاتهم… وبدأت الفكرة تسكن مشاعرها واهتمامها خدمة للإنسانية جمعاء وهي إعطاء فكرة فلسفتها تستند إلى حياة الإنسان والعِبًر التي تعطيها مسيرة الحياة بسلبياتها وإيجابياتها… وكان سؤالها لمئات المرضى المسنين: ما هي أكثر سبعة أشياء ندمتم عليها في حياتكم؟؟ ومن خلال مئات الأجوبة تكوّنت فكرة الكتاب عندها، ومن خلال هذه الأجوبة جمعت الأجوبة السبعة المشتركة والتي أجمعت عليها الأكثرية الساحقة من المسنين وكانت نتيجتها هذه الأجوبة السبعة التي ندم عليها المسنون في حال عادوا إلى مرحلة الشباب والتي عملوها أو لم يعملوها:

1- تمنّيت لو كانت لدي الشجاعة كي أعيش لنفسي ولطموحاتي ولا أعيشها كما يريدها أو يتوقعها مني الآخرون… وكثيرون الذين عبّروا عن ندمهم على تمضية العمر في سبيل إرضاء الغير كرؤسائهم في العمل أو إرضاء عائلاتهم على حساب سعادتهم الخاصة وقناعاتهم الخاصة وخاصة غلطة الظهور بمظهر يرضي المجتمع أو الذين يعيشون حولهم وبقربهم وفي بيئتهم.

2- تمنيت لو أنني خصّصت وقتاً أطول لما أحب بدل من إضاعة العمر كله في روتين مُمِلّ.

3- تمنّيت لو كانت لدي الشجاعة لأعبّر عن مشاعري بصراحة ووضوح وجرأة، فالكثيرون كتموا مشاعرهم لأسباب مثل تجنّب مصادقة الآخرين أو التضحية لأجل أناس لا يستحقون.

على-فراش-الموت...5-أشياء-ندم-أكثرهم-عليها

4- تمنّيت لو بقيت على اتصال مع أصدقائي القدامى أو تجديد صداقتي معهم، فالأصدقاء القدامى يختلفون عن بقية الأصدقاء كوننا نشعر معهم بالسعادة ونسترجع معهم ذكريات الطفولة الجميلة ولكننا وللأسف نبتعد عنهم في مرحلة العمل اليومي وبناء العائلة الذي يأخذنا في دوامة الحياة حتى نفقدهم نهائياً أو بكل أسف نسمع بوفاتهم فجأة.

5- تمنّيت لو أدركت مبكراً المعنى الحقيقي والثابت للسعادة، فمعظمنا لا يدرك إلا بعد فوات الأوان أن السعادة كانت حالة ذهنية لا ترتبط بالمال أو المنصب أو الشهرة إن السعادة كانت اختياراً يمكن نيله بجهد أقل وتكلفة أبسط ولكننا نبقى متمسكين بالأفكار التقليدية حتى تحقيقها.

480

6- تمنّيت أن تكون علاقتنا مع شريكة أو شريك عمرنا مبنية على الحب والمشاركة والاحترام، لا العِشرة والتعوّد، فهناك فرق كبير جداً جداً.

7- الأم والأب هما الشخصان اللذان لا يمكن تعويضهما، تمنّينا أن نقضي معهم كل الوقت الذي أَضعناه…

ومن خلال هذه الأجوبة التي تختصر تجربة استثنائية من خلال أسئلة استثنائية وتحدد النقاط السبعة، قدّمت الممرضة الأوسترالية خدمة إبداعية للأجيال الشابة الحالية حتى تستفيد من تجربة المسنين الذين ندموا من أعماقهم لأنهم لم يحقّقوا هذه البنود السبعة…

من أجل كل ذلك أحدث هذا الكتاب الملاصق للحقيقة والبعيد عن التنظير، حجة كبيرة في كل أنحاء العالم من أوستراليا إلى أوروبا إلى أميركا وجسّد فرحة رائعة حتى ندرك وفي خضم الحياة أننا نستطيع أن نكون سعداء وببساطة كاملة عندما نتصالح مع أنفسنا قبل الصلح مع الآخرين أو قبول الآخرين، ومن خلال هذا الانسجام مع الذات تصبح كل البنود السبعة تحت سقف هذا الصمود النفسي وعبر توازننا وإدراكنا لأولويات هذه الحياة وأهم هذه الأولويات أنفسنا.

رئيس جمعية طبيعة بلا حدود

اقرأ أيضاً بقلم محمود الاحمدية

متى يضع لبنان استراتيجيته في السياسة المائيّة ويطبّقها؟

فريد الأطرش وأغنية “وياك” والعبور إلى العالمية

فيلم قضية 23: الألم والدموع وجرح الوطن المفتوح

ما قاله عون لماكرون غربة وخيال ووجع

الثورة تركض على بطون الجوعى

الشلل والسهرات الشعرية إلى أين؟

نيمار صفقة القرن بأبعادها الفنية والمادية والسياسية

لبناني أنا!

مثلث نفق بحمدون… حكاية وطن ينهار!

انتحر… انتحرا… انتحروا… والخليوي ينتظر على الرصيف!

8000 “دراكيولا” يعيشون على دماء اللبنانيين ليلاً نهاراً!

عن المشاريع الإنتخابية التقسيمية!

كمال جنبلاط وكتاب العلاج بعشب القمح والبيئة والغذاء

نعم لماكرون… ألف كلا للوبين…

سمير فرنجية: ما زال صوتك الهادر يضج في وجداني

إسمنت الأرز… إسمنت الانتحار

وقفة المختارة والكوفية الفلسطينية والعروبة

باستشهاد كمال جنبلاط فَقد العالم أحد عظمائه

الأرقام المذهلة تكشف عورة العرب

الوحوش البشرية والضمائر الميتة