بولا يعقوبيان والنأي بالنفس .. عن النَّفْس!

paula

 

أطلّت الإعلامية الزميلة بولا يعقوبيان مساء أمس بسبق صحفي يحسدها عليه دون شكّ الكثير من الإعلاميات والإعلاميين في العالم، ليس لأهمية الرئيس سعد الحريري الشخص بقدر أهميّة اللحظة والظرف الإستثنائي الذي تمّت فيه المقابلة، حتّى انه يمكن وصفها بالتاريخية بتوقيتها وضيفها ومضمونها، كما بنجاحها بتوحيد اللبنانيين خلف الشاشة الصغيرة في متابعة حدث واحد، كأنهم ذاك “الغريق الذي يتعلّق بقشّة”.

لم تنجح يعقوبيان بدايةً بإخفاء مدى تأثّرها وبمحو ملامح القلق والهواجس التي ربما كانت تسيطر عليها، خشية أن يكون قد “زُجَّ” بها في آتون “مسرحية” أو “مؤامرةٍ” ما، وهي المعروفة بمقدار من المصداقية والجرأة والإلتزام المهني تجاه المشاهدين…

كما لم تنجح يعقوبيان في القسم الأكبر من المقابلة بكبت بالغ تأثّرها بوضع الرئيس الحريري – وقد بدا غير مرتاح نسبياً وغير فرح على الإطلاق – وقد انعكس وضعه عليها تأثُّراً وقلقاً، خصوصاً في الجزء الأول من المقابلة..

بعد، فلم تنجح الزميلة يعقوبيان – ربّما – بطرح كافة الأسئلة التي يبحث المواطن اللبناني عن إجابات عليها، خصوصاً أنها ارتضت أن تمرّر للرئيس الحريري مثلاً “أسراراً” اعترف بأنه لن يتحدّث بها قبل عودته إلى لبنان، دون أن تلجأ لحنكتها في انتزاع المزيد منه، ربما حفاظاً على مصداقيتها عنده هو أيضاً.. كما انها لم تسأله مثلاً عن الشائعات التي تردّدت حول مبايعة شقيقه بهاء، ولم تشفِ غليل الكثير من اللبنانيين بسؤاله عن موقفه من تغريداتوزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان وغيرها من القضايا التي بقيَت غامضة..

وبديهي ان يعقوبيان لم تنجح بالردّ على كل “تفاهات” بعض روّاد التواصل الإجتماعي ممّن كانوا يواكبونها بـ “خبثٍ” أحياناً، ويترقّبون هفوةً منها او من ضيفها للتعليق بما يعبّر عن فراغهم الوطني والأخلاقي…

لكن بالمقابل، نجحت الزميلة بولا يعقوبيان – في لحظة قد تكون الأقوى على مستوى السبق الصحفي في مسيرتها – بالحفاظ على حدّ كبير من المهنية والالتزام الأخلاقي والمهني تجاه المشاهد.

فما كان أحدٌ يتوقّع منها أن تفتتح مقابلتها بالتشكيك بكل ما يدور من حولها، ولم يكن أحد يتوقّع منها هذا “الهجوم” – إذا صحّ التعبير – على الرئيس سعد الحريري انطلاقاً من مواطنيّتها الصادقة ومن حرصها على أن تكون صوت عندما سألته مثلاً (أين الإحترام في طريقة الإستقالة؟؟) وعندما نقلت إليه (الإنطباع بأنك “انغَدَرْت”) وإصرارها على نقل الجانب السلبي من “الصدمة!

ولم يكن أحد ليتوقّع من يعقوبيان أن تفاتح الرئيس الحريري، من قلب منزله في المملكة العربية السعودية، بشعور اللبنانيين بأن “المملكة العربية السعودية تمارس “اغتيالاً” على لبنان”!!

ختاماً، بدا لافتاً تكرار بولا والرئيس سعد الحريري على السواء الخطأ نفسه بين “النأي بالنفس” و”النأي عن النفس”، وكأنهما كانا يجهدان للنأي عن نفسيهما، فحاول هو النأي عن نفسه لمصلحة لبنان وتكريس مبدأ النأي به عن صراعات المنطقة.. وكرّست يعقوبيان بمنطقها المهني النأي بنفسها عن نفسها لمصلحة المشاهد.. وهنا نجحت وأبدعت!

 

غنوة غازي – الأنباء