كيف ستنطلق السنة الثانية من العهد؟

رامي الريّس

Rami Rayess

أيامٌ قليلةٌ ويطفىء العهد شمعته الأولى. عهد يصفه مريدوه أنه كان حصيلة “نضال” دام عقود، فيما ينعته أخصامه أنه كان نتيجة “تسوية الأمر الواقع” التي فرضت نفسها بعد إعتماد سياسة التعطيل المتمادي للمؤسسات وتشويه المفاهيم الأساسية للديمقراطية التوافقية التي هي إختراع لبناني أولاً وأخيراً.

مهما يكن من أمر، فإن البحث بالظروف السياسية التي أدت إلى إنتخاب العماد ميشال عون إلى كرسي الرئاسة متروك لمن يؤرخ الأحداث ويستكشف مسبباتها. ما حصل قد حصل، والإنتخابات الرئاسية ساهمت بإعادة الإنتظام إلى عمل المؤسسات الدستورية.

التقييم الموضوعي للتسوية الرئاسية يفترض البحث في مفاعيلها ونتائجها التي تحققت منذ سنة حتى الآن، كما يفترض إستذكار الشعارات السياسية التي رفعها العهد والكتلة النيابية التي ترأسها الرئيس عون (أي تكتل التغيير والإصلاح) ومدى تطبيقها في نهج إدارة الحكم وشؤون البلاد.

ومن دون الإنتقاص مما يمكن أن يعتبر أنه تحقق كإنجاز للعهد وحكومته الأولى (ولو أن رئيس الجمهورية أعلن صراحةً في مطلع عهده أن حكومته الأولى هي التي ستشكل بعد إجراء الإنتخابات النيابية!)؛ ولكن الأمانة تقتضي القول أن المواطن اللبناني لم يلمس تغيراً جدياً في حياته اليومية.

عون

صحيح أن أحداً لا يملك عصا سحرية كفيلة بتغيير الواقع اللبناني بسرعة البرق، ولكن الصحيح أيضاً أن مؤشرات التغيير والإصلاح لم تعبّر عن نفسها في أي محطة من المحطات السياسية المتلاحقة، وهنا بعض الأمثلة:

أ‌-التعيينات والتشكيلات الديبلوماسية والقضائية: في القضاء ما جرى من تشكيلات يلامس الفضيحة، مع التقدير لكل القضاة في مختلف المناصب، وهو يؤكد أن ما يُسمّى “السلطة القضائية المستقلة” لا يعدو كونه شعار للإستهلاك السياسي فحسب!

في التشكيلات الديبلوماسية، الرفض المتتالي لترشيحات عددٍ من السفراء إلى عددٍ من الدول سابقة خطيرة تؤكد أن مسار العلاقات الخارجية اللبنانية ليس على ما يرام (والأمثلة على ذلك كثيرة وفي طليعتها التدهور غير المسبوق للعلاقات اللبنانية- العربية بسبب دمج الموقف الرسمي اللبناني مع مواقف قوى سياسية أخرى!).

أما التعيينات الإدارية، فلا تخلو من محاصصة ومحسوبيات ومخالفات.

صحيح أن ما جرى قد لا يكون جديداً على اللبنانيين، ولكن أين هو من الشعارات المرفوعة؟

الحكومة

ب- الخدمات العامة: التردي الذي تشهده الخدمات العامة في لبنان ليس جديداً أيضاً، بل هو متوارث من حكومة إلى أخرى، ومن عهد إلى آخر، ولكن الحماسة التي تدار فيها بعض العلاجات، مترافقة مع تسريبات عن هدر وصفقات وعمولات، تثير الكثير من علامات الإستفهام والريبة والشك.

تلزيمات الكهرباء والنفط والغاز وسواها من المشاريع الحيوية تتطلب أعلى قدر ممكن من الشفافية وهذا الحد الأدنى المطلوب.

وبالمناسبة، أخيراً تذكر المجتمع السياسي اللبناني أن ثمة إدارة تدعى إدارة المناقصات تابعة للتفتيش المركزي وقادرة على تلزيم المشاريع بقدر عالٍ من الشفافية، والإلتزام  بالأصول والقوانين، ومناقصة المنطقة الحرة في مطار بيروت خير دليل على ذلك.

لائحة الأمثلة تطول بطبيعة الحال. هذان  المثلان كفيلان فقط بإعطاء لمحة عامة عن النهج المعتمد، وهو نهج لا يصب في مصلحة العهد بطبيعة الحال.

فكيف ستنطلق السنة الثانية من العهد؟

——————————

(*) رئيس تحرير جريدة “الأنباء” الالكترونيّة

Facebook: Rami Rayess II

Twitter: @RamiRayess