الشباب ومسؤولية التربية السياسية والإعلامية

قاسم جابر

image

أنباء الشباب

أصبح الإعلام اليوم بكلّ أشكاله وأنواعه من ضروريَّات الحياة، ولا يخلو بيت أو مجتمع من وسائل إعلام معينة، وللإعلام وظائف متعدّدة، سياسيّةٌ، واقتصاديّة، وتربويَّة.  ويقصد هنا بالتربية السياسية والإعلاميّة أن الإعلام يجب يأخذ دوره الإيجابيّ في إحداث التربية المنشودة، ولا سيَّما أننا في زمن كثرت فيه مظاهر التقاط الصور الفوتوغرافية الناتجة عن الانحراف السياسي، وميدانها الأول والأساس هو الفرد، كأن يندفع ويتباهى بعضهم بالتقاط صور مع احد الشخصيات الكرتونية الرائجة التي تداعب شغف الصغار، أو يعلن احدهم فجأة الانتماء مباشر أو غير مباشر إلى تيار سياسي معين، ضمن محاولات وأسلوب الابتزاز الوظيفي وبالتالي خطوة تميز نفسه في دائرة الألاعيب البهلوانية والبالونات الفارغة من أي مضمون.

لقد شرعت التطورات التكنولوجية المتسارعة، من وسائل التواصل الاجتماعي إلى  فتح الأبواب على مصراعيها، فأصبحت هذه الوسائل الشخصية منبراً لما يسمى بـ “الصحافة الفردية” فيتم استغلالها كأداة فاعلة للدعائية والتباهي لبعض الأفراد، فتتحول هذه الصفحات إلى منصات لبث الأخبار والصور ونسخ الروابط من هنا وهناك.

هؤلاء الأفراد من مختلف الأعمار هم عرضة للفضاء المفتوح المُشاع أمام  تلقي المعلومة الخبيثة التي تتلطى بالحقيقة والأعراف  لتدسّ  الأفكار المغشوشة بالخدمات والإصلاح الاجتماعي، في زمن الأخبار المفتوحة على مدار 24 ساعة، يرافقها حالة فردية من أشخاص يرسلون من دون إدراك بعض الشعارات والمبادئ من باب لفت الأنظار، علهم في ذلك يحظون بطلب وظيفة أو ابتزاز معنوي موجه إلى المراجع السياسية الحقيقية، مستخدمين منصات التواصل، للولوج إلى عقول الآخرين وإغرائهم بأحقية شعاراتهم .

IMG-20171012-WA0084

إن الجيل والمجتمع قد يتأثر سلباً أو إيجاباً بالدور المتصاعد لوسائل التواصل الاجتماعي سواء تعلقت تلك بالأخبار أو بث الصور في المناسبات.. من هنا علينا واجب الوعي للتعلم كيفية التعاطي مع هذه الوسائل، وكيف نقرأ ونحلل ونختار المعلومة الصحيحة، وأن نكون مؤهلين  لتقرير الصواب من الخطأ، لان الكثير مما يجري تداوله في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية قد يكون مضلل، والحقيقة أصبحت واضحة وضوح الشمس أن بعض التيارات السياسية التي قدمت ورفعت وتدعي مصطلحات إصلاحية، أصبحت في حيرة كيف تنقذ موقفها، وبالتالي سقطت شعاراتها نهجاً وقاموساً، نظراً لتفشي حالة الفساد في صفوف هذا النهج، وأساليب الضغط والابتزاز في تصرفاتهم في المسار العام  للوطن تحت شعارات طائفية ومذهبية.

على الشباب أن يكون  قادراً على التمييز بين الأخبار الموثوقة والأخبار الكاذبة والشائعات، وعليهم مسؤولية كيفية التدقيق فيها ومقارنتها، ويتوجب علينا أن نبني أفكاراً ضمن لغة العقل والمنطق السياسي، ولابد أن يتعلم الشباب كيف يستقون الخبر، وكيف يتقصون جذوره، وكيف يرفضون أن يكونوا توابع لأغراض عدائية ضد مكتسبات المناضلين الشرفاء، والرجال الاستثنائيين في تاريخنا.

علينا إدراك معنى الصورة التي يبثها البعض وهم جماعة المتطفلين على صفحات التواصل الاجتماعي،(الصورة الفوتوغرافية أو صورة الأقوال المأثورة) وعلينا معرفة حقيقة دقة الظروف التي يبثون فيها السموم وعلينا محاربة هذه الحالات التي تعيش على مبدأ الارتزاق وسياسة الانتفاع.. من هنا، في خضم المعمعة التي تجتاح الذهنية الشبابية، وفي ظل الانبعاث الحراري لوسائل التواصل الاجتماعي، نجد ضرورة في التحلي بالمبادئ الأصيلة، والأخلاق النبيلة، حتى لا تصبح الأجيال فريسة للأخبار الملفقة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وكي لا يخطئن أحد ولا تتكرر حالة بعض الناس الزاحفين نحو شعارات مفخخة.

*دكتور في العلاج الفيزيائي 

(أنباء الشباب، الأنباء)