الطلاق يهدّد تماسك المجتمع اللبناني فهل يكون الحل ببرنامج توعية وإرشاد؟

IMG-20171012-WA0004

تتعدّد الأسباب… والنتيجة واحدة. إزدياد حالات الطلاق داخل المجتمع اللبناني ومن ضمنه مجتمع الموحّدين الدروز، في ظاهرة مقلقة تهدد مستقبل العائلة بشكل عام، وتطرح على بساط البحث مصير شرائح كبيرة من الشابات والشبان الذين يقعون ضحيّة أحد الأمرَّيْن: إما زواج فاشل، فطلاق يترك في نفوسهم ألف علّة وعقدة، أم فكرة عاطلة عن مؤسسة الزواج ككل، فإحجام مبدئي عنه واكتفاءٌ بعلاقات لا تسمن ولا تغني عن جوع الإنسان للإستقرار النفسي والأمان الإجتماعي، الذي يصعب تحقيقه خارج إطار الأسرة في مجتمعاتنا الشرقية تحديداً!

وسط هذا الواقع، برز في السنوات الأخيرة داخل الصالونات الإجتماعية وفي أوساط المهتمّين بالحفاظ على تماسك العائلة الدرزية بصورة خاصة لما لها من دور في تماسك المجتمع الدرزي ككل، خطابٌ يدعو لاعتماد برامج توعويّة للشباب والشابات المقبلات على الزواج، علّ ذلك يفيد في الحد من ظاهرة الطلاق.

IMG-20171012-WA0003

وفي السياق، برز إسم “الجمعية التربوية للتوعية والإرشاد” لمؤسستها ورئيستها تحية مطر ابو شقرا، التي نشطت في تنظيم برامج ودورات توعية شبيهة في أكثر من منطقة ومدرسة وجامعة على مستوى لبنان، والتي كانت لها مداخلة أمام رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط أثناء استقباله “تجمّع الجمعيات النسائية في الجبل” مؤخراً، حيث طالبته بدعم مشروعٍ كانت قد تقدّمت به إلى المجلس المذهبي الدرزي بهذا الخصوص.

“الأنباء” التقت ابو شقرا واطّلعت منها على تفاصيل “برنامج التوعية والإرشاد للشباب المقبل على الزواج في طائفة الموحّدين الدروز”، فأكّدت أن “المشروع تم عرضه تفصيلياً على اللجان المختصّة في المجلس المذهبي وتمت مناقشته مع عدد من الهيئات واللجان الإجتماعية والثقافية المنسّقة، كما تمت الموافقة عليه من قبل شيخ عقل الطائفة الشيخ نعيم حسن”، وقالت ان “هذا المشروع يهدف للتوعية الدينية والإرشاد التربوي النفسي للشباب المقبل على الزواج”، مضيفةً ان “آلية تنفيذ هذا البرنامج تتضمن أسئلة وحلقات حوار مع إبراز المواد والنصوص التي يجب أن يطّلع عليها الشباب والشابات المقبلين على الزواج وأن يسيروا على هداها من أجل تحقيق هدف البرنامج، ألا وهو بناء علاقات اجتماعية صحيحة ضمن العائلة الواحدة، التي ما تمثل نواة المجتمع بأكمله”.

IMG-20171012-WA0002

وعن التفاصيل العملية المقترحة لتنفيذ المشروع، اقترحت ابو شقرا أن “يصار إلى اعتماد يومٍ واحد في الأسبوع، يوم السبت صباحاً مثلاً، حيث يُستقبل “الطلاب” من الشباب والشابات المقبلين على الزواج لمتابعة الدورة التي تستمر لمدة شهر فقط”، وأكّدت ابو شقرا أنه “في حال تبنّى المجلس المذهبي المشروع، فعلى كل طالب زواج أن يلتزم بهذه الدورة رضائياً واختيارياً دون إكراه، حيث يعمّم المجلس المذهبي رسمياً ضرورة تقديم الثنائي المقبل على الزواج الأوراق اللازمة لعقد القران قبل شهر بهدف تحديد موعد إمضاء العقد، وعندها يأتي دور المجلس المذهبي بإطلاع طالب وطالبة الزواج على ضرورة حضوره الدورة الإرشادية وذلك لمصلحته ومن أجل مشتاركة آرائه وطموحاته مع اللجنة المختصة، وفق مشاركة مبنية على الثقةوالأمان النفسي والمسلكي”، وشددت على أنه “بهذه الطريقة يمكننا حصر مشاكل الطلاق قبل حدوثها وينعم أولادنا بحياة زوجية رغيدة وعلاقات أسرية ناجحة”.

تعلم أبو شقرا أن “الطريق شاق وصعب”، ولكنّها تتسلّح بالإيمان والعزم والمثابرة لتحقيق هدفها من أجل أسرة صحّية ومتينة ومجتمع معافى، وبالنسبة لها “رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة ونحن عليها سائرون بجرأة وثبات”، أما بالنسبة للأشخاص المسؤولين عن تنفيذ مثل هذا البرنامج، فتؤكّد أنه بحاجة لعدد من الأطباء المختصين في مجال الصحة النفسية والجسدية ولمدربين متخصصين في مجال الدين والتربية والإرشاد”.

في كتاب رسمي وجّهته إلى شيخ العقل نعيم حسن وإلى رئيس وأعضاء المجلس المذهبي لطائفة الموحّدين الدروز بتاريخ 15-4-2015 طلبت أبو شقرا “موافقة خطّيّة” على بدء التنفيذ الفعلي للبرنامج وبصورة رسمية وجدّية، غير أن الموافقة الخطّية لم تتم بعد، على الرغم من حصولها المسبق على مباركة شيخ العقل وعدد من قضاة المذهب. فلمَ التأخير في تنفيذ مشروع بهذه الأهمية لتحصين العائلة الدرزية والحد من ظاهرة الطلاق المتكاثرة والمستهجنة من قبل أعيان الطائفة وعمومها؟!

غنوة غازي – “الأنباء”