ماذا ينتظر لبنان بعد معارك الجرود … وأي دور لإيران؟

جيش

سارعت إيران إلى مواكبة التطورات اللبنانية على السلسلة الشرقية. إختارمساعد وزير الخارجية الإيرانية حسين جابري أنصاري، توقيتاً مفصلياً للزيارة، وهو ما بين معركة حزب الله في جرود عرسال، ومعركة الجيش في جرود رأس بعلبك.

تريد إيران من خلال الزيارة إستعجال إعلان إنتصار خيارها في المنطقة، وهذا ما حاول أنصاري الإيحاء به من خلال كلامه عن التكامل بين الجيش والمقاومة، وتثبيت معادلة الجيش والشعب والمقاومة.

يؤكد الإيرانيون أن هناك مرحلة جديدة في المنطقة، على الجميع التكيف معها. ترتكز هذه المرحلة على جملة معطيات وتحولات بالنسبة إليهم، تمتد من سوريا إلى اليمن. تقتضي هذه المرحلة من وجهة نظر الإيرانيين، تقديم أوراق الإنفتاح على الجميع، ليس في السياسة والحوار السياسي حول المواضيع الخلافية فحسب، إنما تريد توسيع مروحة الحوار التشاور لتشمل أموراً دينية، من خلال تعزيز التواصل بين مختلف المذاهب الإسلامية لا سيما الشيعة والسنة. عملياً كانت هذه الرؤية الإيرانية الأساسية التي أطلقها الرئيس حسن روحاني في خطاب تنصيبه، وهذا ما يشدد عليه المرشد علي خامنئي.

يبدو بالنسبة إلى الإيرانيين أن الأمور تسير على الطريق المرسوم، وهو الإستثمار في إنهاء “داعش” في لبنان، سوريا، والعراق. وإنهاء وجود داعش على الحدود اللبنانية، يعني أنه سيتم ترييح لبنان وتكريس الجيش معموديته. فيما الحديث الآن ينتقل إلى مرحلة ما بعد التهديدات الإرهابية، وهذه تطرح العديد من الأسئلة، عن لبنان ما بعد هذه التطورات وفي المرحلة المقبلة.

ثمة من يعتبر أن سوريا دخلت في مرحلة جديدة، ويتوجه هؤلاء إلى بعض الأفرقاء اللبنانيين بوجوب عدم التعاطي مع الأمور من المنظور القديم، بل مواكبة مرحلة إعادة التشكّل. على الرغم من وجود وجهة نظر أخرى تعتبر مواجهة إيران، أجّلت إلى ما بعد نهاية “داعش”، وبالتالي، فإن العام المقبل هو عام مواجهة إيران، يبدو أنه لا يزال في إطار الكلام، الذي يسبقه الواقع. وهذا ما تحاول إيران إستباقه بالنسبة إلى أصحاب هذا الرأي.

وتحاول إيران تكريس منطقها في هذه المرحلة، من خلال التشديد على ضرورة تعزيز التعاون الإقتصادي مع مختلف دول المنطقة، ومع لبنان تحديداً، إذ تشير مصادر متابعة لـ”الأنباء” بأن هناك زيارات أخرى مرتقبة لإقتصاديين إيرانيين إلى لبنان، لتعزيز الإستثمار اللبناني في إيران، كما أنها قد تسعى إلى الدخول على خطّ إشراك بعض الشركات اللبنانية في إعادة إعمار سوريا، إنطلاقاً من مبدئها في تكريس مناطق نفوذها هناك بحكم الامر الواقع.

ربيع سرجون – الأنباء