“الأنباء” تواكب الجيش في “فجر الجرود”: تضييق الخناق مستمر

فجر الجرود1

أحكم الجيش اللبناني السيطرة على ما يقارب نصف المساحة المحتّلة من قبل تنظيم “داعش” في جرود رأس بعلبك والقاع. يخوض الجيش معركته على قاعدة القضم البطيء بهدف تخفيف الخسائر، وهو يحقق الأهداف التي يضعها، ويقسّمها على مراحل يوميّة، شملت اليوم الأول من معركة فجر الجرود، السيطرة على تلال إستراتيجية ومهمة، وتطهير مساجة 30 كيلومتراً منها، وكذلك فعل في اليوم الثاني. وبعيداً عن التحليلات ووضع الأسقف الزمنية، إلا أن هناك توقعات تشير إلى إمكانية إنجاز المعركة خلال يومين.

يمهد الجيش بالنار لتقدّمه، يرتكز على عمليات القصف المركز، والتي تحقق أهداف مباشرة، وبعدها يدخل فوج الهندسة لتفكيك الألغام التي زرعها التنظيم، ومن ثم تتقدّم الأفواج للسيطرة وتثبيت المواقع، واللافت هو حالات الإنسحاب التي يلجأ إليها عناصر التنظيم، والإرتكاز على مبدأ تلغيم الأراضي بدون أي مواجهات، وهنا ثمة من يعتبر أن خيارات الإنسحاب لعناصر التنظيم، ترتكز على أنهم يريدون التواري داخل العمق الجردي واللجوء إلى مغاور يصعب استهدافها، وربما ذلك لأجل الإنطلاق منها للقتال، أو لأجل الإنسحاب نهائياً من الجرود عندما تسمح الفرصة بذلك.

يعرف الجيش مدى قدرته على إنجاز المهمة، عامل الثقة المرتفع لديه، هي الذي يمنحه القدرة على التحكّم بمسار المعركة، والإحجام عن أي استعجال لإنجازها، لأن أي استعجال أو خطأ في التقدير، أو حماسة زائدة قد تؤدي إلى وقوع خسائر يستطيع الجيش تفاديها وتجنّبها، ولذلك لا يضع في حساباته هاجس الفترة الزمنية، والإسراع في تحقيق التقدم، وهذا ما يبدو واضحاً من خلال عمليات القضم البطيء التي بدأها، وإذا ما قسّم عمليات تقدّمه على مراحل، تشمل كل مرحلة السيطرة على حوالى 35 كيلومتراً، يعني أنه يحتاج لثلاثة إلى أربعة أيام، لتضييق الخناق على التنظيم وحصره في بقعة محددة، ودفعه في النهاية إلى الإستسلام والإنسحاب. عملية القضم البطيء، والمحاصرة، لها هدف آخر أيضاً، هو أنه كل ما اشتد الخناق على التنظيم، فبالإمكان إنتزاع منه تنازلات أكثر والحصول على معلومات بشأن العسكريين المخطوفين.

يعرف التنظيم، أن المعركة خاسرة، حتى وإن لجأ إلى أسلوبه المعروف في القتال، لجهة تجنيد الإنتحاريين وتنفيذ عمليات إنتحارية وإنغماسية، خاصة أن بعض المعلومات تتحدّث عن أن العديد من مقاتليه، مستعدين لتنفيذ العمليات الإنتحارية والإنغماسية، ولذلك فإن إنسحابه من الخطوط الأمامية، له إحتمالان، إما التحضير لهكذا عمليات في المستقبل، أو لأنه يعلم أن هذه العمليات لن تسمح له بإحداث أي تغيير في موازين القوى، خاصة أن قيادته متأكدة من أن البقاء في تلك البقعة أصبح مستحيلاً وممنوعاً.

ربيع سرجون – “الأنباء”