نجم من بلاد الرافدين

IMG-20170819-WA0076

الدكتور محمد فاضل الجمالي رئيس الوزراء العراقي الاسبق

التولد/ بغداد- الكاظمية 1903

الوفاة/ تونس- 1997

سياسي ومؤرخ وأديب وتربوي له العديد من المؤلفات في مجالات مختلفة.

إشتهر بحبه الكبير للعراق والوطن العربي وله عدة مواقف نبيلة وشجاعة ابرزها تجاه الشقيقة تونس.

ففي عام 1954 كانت تونس أسيرة تحت الانتداب الفرنسي حتى عام 1956 وهو عام استقلالها، كانت فرنسا تسيطر بصورة مطلقة على كافة شؤون تونس وكانت تتحدث عن تونس نيابة عنها في المحافل الدولية والأمم المتحدة وفي تلك الفترة ذهب الحبيب بورقيبة رئيس الحزب الدستوري الجديد في تونس والذي يحارب الاستعمار الفرنسي من أجل الاستقلال إلى نيويورك كان يتمنى أن يفلح في عرض قضية تونس أمام المجتمع الدولي واستقلالها عن الاستعمار الفرنسي وحاول الدخول إلى مبنى الأمم المتحدة إلا أن حراس المبنى منعوه كونه رئيس حزب ولا يحمل صفة رسمية لحضور اجتماعات الأمم المتحدة وحاول بورقيبة إقناع الحراس جاهداً عسى أن يدخل إلا أنهم لم يسمحوا له بالدخول، وفي هذه الأثناء مر الدكتور فاضل الجمالي رئيس وزراء العراق انذاك والوفد المرافق له فتساءل عن سبب الضجيج قرب مدخل الأمم المتحدة وأخبروه أن رئيس الحزب الدستوري التونسي الحبيب بو رقيبة يحاول الدخول إلى قاعة اجتماعات الأمم المتحدة إلا أنه مُنع كونه لا يحمل صفة رسمية، استدعى الدكتور فاضل الجمالي الحبيب بورقيبة، وقال له: “أنت ستدخل إلى مبنى الأمم المتحدة بصفتك عضوا في الوفد العراقي والتفت إلى أحد اعضاء الوفد ورفع شارة كتب عليها وفد العراق من أحد الأعضاء ووضعها على صدر الحبيب بورقيبة”، وقال له: “أنت الآن أحد أعضاء الوفد العراقي ولن يستطيع أحد أن يمنعك من الدخول إلى مبنى الأمم المتحدة”.

فدخل بورقيبة مع الوفد العراقي!

88

وتحدث الجمالي أمام الأمم المتحدة بصفته رئيس الوفد العراقي وبعد فترة قليلة قال: سأحيل الميكرفون إلى أخي الحبيب بورقيبة للتحدث باسم دولة تونس الحرة! وهنا ساد الصمت في القاعة وغادر الوفد الفرنسي قاعة الاجتماعات محتجا اثر إعلان الجمالي بهذا التصريح الخطير معبراً عن معارضته لهذا التصرف.

استلم بو رقيبة الميكرفون وألقى خطاباً حماسياً بطولياً نال استحسان الحاضرين وإعجابهم ووقف الجميع يصفق وحيى هذا البطل القومي.

وبعد انتهاء خطابه توجه بورقيبة إلى الدكتور فاضل الجمالي وقال له: “لا أنا ولا بلدي تونس سننسى لك موقفكم المشرف هذا…”.

وبعد سنتين من هذه الحادثة أي في العام 1956 حصلت تونس على استقلالها من الاستعمار الفرنسي بفضل المبادرة الجريئة والشجاعة من الدكتور محمد فاضل الجمالي رحمه الله وأصبح الحبيب بورقيبة أول رئيس لها .

هذه المواقف التاريخية من العراق العريق يجب أن لا تُنسى أو نسمح للسنين تهميشها ويجب على كل تونسي ان  يتذكرها.

للموضوع بقية:

بعد سقوط الحكم الملكي في العراق عقب أحداث تموز عام 1958 تم إحالة الدكتور محمد فاضل الجمالي الى محكمة الثورة في زمن عبد الكريم قاسم وحكم عليه بالاعدام ولكن وبسبب ضغوط ومناشدات دولية واقليمية خفف الحكم الى السجن المؤبد وسجن الجمالي حتى عام 1961 ثم أفرج عنه على اثر مناشدات داخلية وخارجية لمواقفه النبيلة… توجه الجمالي إلى تونس حيث رحب به الرئيس بورقيبة وفاءا لموقف الجمالي المذكور أعلاه وأراد بورقيبة أن يمنحه راتبا فرفض الجمالي وطلب أن يحصل على راتبه من عرق جبينه فعمل أستاذا في إحدى الجامعات التونسية وأطلق بورقيبة اسم فاضل الجمالي على أحد شوارع العاصمة التونسية وعمل هناك بكل احترام وتقدير حتى توفي فيها.

(الأنباء)