وثائق تاريخية نادرة لآل جنبلاط تعرض لأول مرة في دير القمر

IMG-20170810-WA0022

في عصر العلم والتحوّلات الكبرى وما يرتبط بها من تحديات واستحقاقات، تبقى المكتبة هي الملاذ الوحيد للباحثين والمثقفين وطلاب العلم والمعرفة كبيت للبحث العلمي، والحاضنة للحركة الثقافية للارتقاء بها الى مستوى الطموحات، فكيف بها اذا استطاعت اعادة صياغة ملامح التاريخ المنطلق اساسا من الجبل الى مساحات الوطن بصفحات مضيئة. انه واقع “المعرض الثقافي” لمكتبة الراحل جوزيف نعمة ونجله العميد المتقاعد ادونيس نعمة في دير القمر، والذي يشكل ركنا معرفيا يحاكي التاريخ السياسي والاجتماعي والكياني في “عاصمة الامراء” التي اعطت الوطن قيماً مضافة في شتّى المستويات.

قاعات المركز الثقافي الفرنسي، كما المدخل الرئيسي والباحة الخارجية تضجّ بالتاريخ، وحتى احجار ذاك البناء الذي يشكل مع كنيسة سيدة التلة، ومسجد الأمير فخر الدين الأول، وسراي الأمير يوسف الشهابي، وسراي الأمير فخر الدين المعني الثاني – الذي تحوّل إلى متحف للشمع، وساحة الشهيد داني شمعون وعائلته التي اطلقها رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط توائم معمارية تاريخية، تكاد تنطق بتراث نادر من مجموعة كتب ومخطوطات وصور  اشبه بدار كتب متنقل على مستوى لبنان وخارجه، يستطيع منافسة الجامعات والمنتديات الثقافية، رغم انها بمجهود فردي بحت، افنى صاحبها عمره في نبش الآثار الكتابية التي خلّفها السلف، والكشف عليها في مخابئها حيث كانت مدفونة ومهملة.

IMG-20170810-WA0024

من يجول في معرض الكتاب كأنما يقوم بسياحة ثقافية تأخذه الى التاريخ القديم والمعرفة المترامية الابعاد، حيث يجد فيها الكنوز النادرة البعيدة المنال. نحو 30 الف كتاب يعود تاريخها الى ما بين القرن الخامس عشر ويومنا هذا، بينها 2700 بعمر المئة عام، باللغات، الفرنسية، والانكليزية، والتركية، والارمينية، واللآتينية،والسريانية، والعربية، وهي متنوعة بين التاريخية والدينية والأدبية والعلمية، وما يدخل من باب المعرفة والعلوم، وفيها تاريخ لبنان الاساسي، اضافة الى كتابي قرآن يعودان لنحو 500 سنة. الى جانب مخطوطات عربية، وتركية، وسريانية، وانكليزية وفرنسية تعود الى العهد العثماني من تأليف لبنانيين كبار، وهي بالآلاف، بينها مخطوطة ورسالة تاريخية بخط اليد النسخي باللغة الفرنسية من الست نظيرة جنبلاط الى المندوب السامي الفرنسي الجنرال سراي عام 1923، وثانية شيعية هي الاقدم عالميا، ومخطوطات عن الإمارة. الى جانب الأعلام والرايات التي كانت سائدة قبل الاستقلال.

IMG-20170810-WA0029

شمعون – جنبلاط

كما ويتضمن المعرض صورا فوتوغرافية تعود الى بدايات التصوير في لبنان، بينها لشخصيات لبنانية ايام العثمانيين. وفي هذا السياق ابرز العميد نعمة صورتين تجمع الرئيس كميل شمعون بالزعيم وليد جنبلاط في خلال زيارة شمعون الاولى الى دير القمر تاريخ 5 آب 1984 بعد احداث تلك السنة، يوم اقام (رئيس البلدية في حينه) النائب السابق جورج ذيب نعمة غداء تكريميا للرئيس شمعون والنائب جنبلاط بحضور الشهيد داني شمعون، وتبعته زيارة شمعون الى قصر المختارة حيث اقام له النائب جنبلاط استقبالا. ويومها قدم جورج ذيب نعمة الى النائب جنبلاط مجموعة من الصور، فأختار جنبلاط صورة مدخل سراي المير يوسف وكتب عليها، “فلتكن هذه البوابة التاريخية الاصيلة، المدخل الصحيح والمعبر الحقيقي لعودة الشوف الى اصالته في التعايش والمحبة. كي يبقى الشوف شامخاً عالياً وكي يبقى لبنان سيداً مستقلا”. فتناول الرئيس شمعون الصورة وكتب عليها “يسعدني ويشرفني ان اوقّع على هذه الوثيقة”.

IMG-20170810-WA0014

 أدونيس نعمة

وفي هذا السياق شدد العميد المتقاعد ادونيس نعمة “للأنباء” والذي كان شاهدا ومرافقا للرئيس شمعون، على اعتبار “المكتبة غنيّة جدا بالكتب العزيزة على التداول لانها اصبحت نادرة لا بل مفقودة، وثمة مخطوطات ثمينة تستعرض امورا تاريخية وثقافية لا يقع عليها احد في مصادر اخرى. هذه المكتبة نكاد القول انها غير محدودة ومن يمر بها قد يبدأ لكنه لا يعرف كيف ينتهي. ومن يجول في المعرض بآفاق منفتحة على ابعاد لا تحد، وفيها انحصرت خلاصة ثقافات متعددة شرقية وغربية، تعكس صورة حضارات قائمة ومنقضية وعهود بائدة وحاضرة وهي بصورة خاصة تركز على التاريخ”.

وقال نعمة،” ان الهدف الاساسي من المعرض كي يطلع الناس على التاريخ الاساسي، ولا سيما منهم ابناء الشوف والجبل عامة، لتذكر تراث بلدهم الذي يعّد اهم تراث في العالم خصوصا للجيل الجديد”.

يُذكر أن المكتبة ستوضع ضمن المكتبة الأم لجامعة الكسليك، بعد انتهاء المعرض.

IMG-20170810-WA0026

IMG-20170810-WA0030

IMG-20170810-WA0023

 

(*) عامر زين الدين – الأنباء